أخبارالتنمية المستدامة

لمكافحة تغير المناخ.. أبوظبي تستخدم طائرات بدون طيار لزراعة مليون بذرة من أشجار المانجروف

د. طارق قابيل

زرعت هيئة البيئة بأبوظبي مليون بذرة من أشجار المانجروف باستخدام طائرات بدون طيار، كجزء من المرحلة الأولى من مشروع زراعة أشجار القرم بدون طيار.

وتهدف الإمارة إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للبحوث في مجال الحفاظ على غابات المانغروف وتركز على أهميتها لعزل الكربون لمكافحة تغير المناخ.

نبات المانجروف

يعتبر نبات المانجروف أو القرم كما يسمى في الجزيرة العربية أو الشورى كما يسمى في مصر والسودان هو نبات الأيكات الساحلية الأكثر شيوعاً في الوطن العربي حيث ينتشر حول ساحل البحر الأحمر الغربي (في مصر والسودان) والساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية واليمن، وكذلك على خليج العقبة والخليج العربي.

ويعتبر هذا النوع من أكثر نباتات الأيكات الساحلية انتشاراً في العالم، حيث يمتد من شرق أفريقيا والبحر الأحمر (يتميز بكونه الموقع النموذجي له) إلى الشواطئ الاستوائية وتحت الاستوائية للمحيط الهندي حتى جنوب الصين، ومعظم أستراليا حتى بولينيزيا وفيجي ونيوزيلاندا.

وتعيش أشجار المانجروف شبه غارقة في مياه المد العالي حيث تختفي جذوع الأشجار تحت الماء تقريباً، ويبدو أن جيومورفولوجية ومناخ هذه السواحل تشجع على نمو النبات حيث توفر الخلجان الصغيرة التي تنتهي إلى السواحل والمحمية جزئياً بالشعاب المرجانية أو الجزر وسطاً ملائماً لنموه بسبب كسرها لقوة الأمواج والتي عادة ما تدمر وسط النمو وتحمل البادرات بعيداً عن مهدها.

مبادرة القرمأبوظبي

جاء هذا العمل في إطار مبادرة القرم – أبوظبي، حيث نجحت هيئة البيئة – أبوظبي في زراعة مليون بذرة من القرم باستخدام طائرات بدون طيار، كجزء من المرحلة الأولى من مشروع زراعة أشجار القرم باستخدام الطائرات المُسيّرة المبتكرة، والذي يعتبر الأول من نوعه في المنطقة.

ومبادرة القرم – أبوظبي، والتي تم الإعلان عنها في فبراير 2022 خلال اللقاء الذي عُقد في متنزه قرم الجبيل بين سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ورئيس المكتب التنفيذي لإمارة أبوظبي، مع صاحب السمو الملكي الأمير وليام، دوق كامبريدج خلال زيارته لدولة الإمارات، تضمنت المبادرة خططًا طموحة لترسيخ مكانة الإمارة لتكون مركزاً عالمياً للبحوث والابتكار في الحفاظ على أشجار القرم.

وتركز المبادرة على أهمية أشجار القرم في عزل الكربون، والمساهمة في تخفيف آثار التغير المناخي، وتقوم الهيئة بتنفيذ المبادرة بالتعاون مع مجموعة من الشركاء المحليين والإقليميين والدوليين.

خطة وطنية لزراعة 100 مليون من أشجار القرم

وتدعم هذا المبادرة الهدف الذي أعلنت عنه وزارة التغير المناخي والبيئة خلال مشاركة دولة الإمارات في مؤتمر الأطراف السادس والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP26) في غلاسكو عام 2021، الذي كشف النقاب عن خطة وطنية لزراعة 100 مليون من أشجار القرم بحلول عام 2030.

وتعتبر هيئة البيئة – أبوظبي أول مؤسسة تقوم بزراعة أشجار القرم على نطاق واسع باستخدام المبادئ البيئية التي تعززها تقنية الطائرات بدون طيار، حيث تعتبر هذه الطريقة لزراعة أشجار القرم طريقة مبتكرة وجديدة نسبيًا.

وجاءت زراعة مليون بذرة بعد نجاح التجربة الأولية التي تم تنفيذها مع شركة إنجي المتخصصة توفير خدمات الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية، وشركة دستنز ايمجري المتخصصة في حلول هندسة الطائرات بدون طيار.

تضمنت هذه المرحلة زراعة أشجار القرم عبر الطائرات بدون طيار في عام 2020، مع نسبة نجاح وصلت إلى 48 في المائة، حيث قامت الهيئة بعدها بتوسيع نطاق المشروع ليتم زراعة مليون بذرة في مواقع مختلفة بمدينة المرفأ في منطقة الظفرة.

مزايا عديدة

يعتبر استخدام الطائرات بدون طيار لزراعة أشجار القرم وسيلة لها مزايا عديدة؛ نظراً لانخفاض البصمة البيئية لهذه المنهجية، فهي تساهم في تقليل عدد الأفراد المشاركين بالزراعة، وإلغاء الحاجة إلى نقل الشتلات.

كما أنها تعتبر وسيلة فعالة من حيث التكلفة؛ لأنها تقلل السعر الإجمالي لزراعة القرم، وتلغي الحاجة إلى إنشاء مشاتل القرم والتكلفة المرتبطة بها، فضلاً عن أهميتها في تسهيل الوصول إلى المناطق النائية والصعبة. كما يتضمن المشروع تنفيذ تجربة لدمج تعلم الآلة خلال مراحل المراقبة في المستقبل.

وقالت سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي في بيان صحفي للهيئة حصل “المستقبل الأخضر” على نسخة منه: “بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة زراعة أشجار القرم في السبعينيات بتوجيه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الذي عُرف باسم رجل البيئة الأول، حيث أطلقت برامج تشجير واسعة لزراعة أشجار القرم على طول سواحل الجزر والبر الرئيسي لإمارة أبوظبي.

ومن خلال معرفته المتعمقة بالبيئة المحلية وبعد نظره، قدم الشيخ زايد توجيهاته لتنفيذ هذا المشروع الطموح، فقد كانت زراعة أشجار القرم سواء في الموائل البرية أو البحرية تُعبر عن شغفه وحبه للبيئة، وتعتبر زراعة القرم بالقرب من الطريق الشـرقي الدائري في إمارة أبوظبي المشروع الأول ضمن برامج استعادة أشجار القرم في أبوظبي”.

وأضافت: “وعلى الرغم من الانخفاض العالمي في أعداد أشجار القرم، والتحديات الطبيعية والبشرية التي تعترض لها، فإن أبوظبي لديها قصة نجاح أخرى لترويها في هذا المجال.

فقد استمرت جهود زراعة أشجار القرم في الإمارة بطريقة مدروسة وثابتة لمواصلة إرث المغفور له الشيخ زايد.

وخير مثال على ذلك مشروعنا الأخير لزراعة مليون بذرة قرم عبر الطائرات بدون طيار، الذي يعتبر أحد البرامج التي يتم تنفيذها في إطار مبادرة القرم – أبوظبي، والتي تدعم تحقيق تعهد دولة الإمارات العربية المتحدة بزراعة 100 مليون من أشجار القرم بحلول عام 2030 “.

وذكرت الظاهري: “سجّلنا خلال عام 2022 معدل نجاح ملحوظ للزراعة باستخدام هذه التقنية، وبناءً على البيانات التي جمعناها، ستقوم الهيئة بإعادة نثر البذور في المناطق التي لم يتم زراعتها لضمان نجاح المشروع في تحقيق أهدافه في المستقبل، فهذا المشروع هو استمرار لجهودنا للتخفيف من آثار التغير المناخي، حيث أثبتت أشجار القرم أنها فعالة للغاية في عزل الكربون، وبالتالي تقليل مستويات ثاني أكسيد الكربون التي تدخل الغلاف الجوي “.

برامج الزراعة وإعادة التأهيل

مع كل مرحلة من مراحل زراعة بذور القرم، كانت الهيئة لا تطور منهجيتها الخاصة بإنبات البذور وأنماط الغرس في الموقع فحسب، بل تطور أيضًا آلية نثر البذور وتقنية الطائرات بدون طيار حتى تتمكن من الطيران لفترة أطول، وقد تم تصميم الطائرة بدون طيار وهندستها ذاتيًا لإسقاط الشتلات من الهواء، ومراقبة نمو شتلات القرم، ورسم خرائط للموئل وإنشاء صور ثلاثية الأبعاد.

وستواصل الهيئة جهودها لتطوير منهجياتها وتقنياتها. وقد أظهرت البيانات أن نمو البذور في الموقع باستخدام هذه الطائرات يكشف عن معدل نجاح يظل مستقرًا على مدار ثلاث سنوات، وبالتالي تظل الشتلات مستقرة في التربة بمجرد زراعتها.

وقد ساعدت برامج الزراعة على زيادة نطاق أشجار القرم؛ حيث وصلت الزيادة في مساحات أشجار القرم في أبوظبي إلى أكثر من 35 في المائة، وهي نتيجة برامج الزراعة وإعادة التأهيل، فضلاً عن قوانين الحماية واللوائح المنظمة التي تضمن استدامة النظم البيئية.

ففي السنوات العشر الماضية، قامت هيئة البيئة – أبوظبي وشركاؤها الرئيسيون، في القطاعين الحكومي والخاص، بزراعة أكثر من 15 مليون شجرة قرم على طول ساحل أبوظبي.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: