وجهات نظر

د. أحمد هاني: فرصة ذهبية لمصر للاستثمار الأخضر

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

تعاني أوروبا من حالة نقص طاقة مع جفاف أدت إلي توقف العديد من مصانعها، وأصبحت الأيام تحمل كل يوم خسارة جديدة لأصحاب الأعمال.

و حاولت المصانع أن تتحول من الغاز إلي الفحم أو المازوت بسبب منع الغاز الروسى عن دول أوروبا الغربية، إلا أن جفاف نهر الراين، وهو النهر الرئيسي في أوروبا منع نقل الفحم، والطريق البري يحتاج إلي 160 شاحنة لتنقل حمولة سفينة نهرية واحدة، وهناك نقص في كل من عدد الشاحنات والسائقين وفكر الكثير في غلق مصانعهم.

فماذا لو أن مصر عرضت علي أصحاب هذه المصانع نقلها إلي مصر، حيث توافر الغاز، وقرب مصر من الأسواق العالمية، كما أن البنية التحتية للطرق بعدما تم إنشاء العديد من الطرق والكباري تساعد علي نقل المنتج إلي الموانئ، وكذلك تم إنشاء موانئ جديدة تساعد علي تصدير المنتجات.

وفي هذا إنقاذ لأصحاب الأعمال الأوروبيين، وفوائد عديدة لمصر

نقل التكنولوجيا

الكثير من هذه المصانع متقدمة سواء في الآلات أو في طرق التشغيل أو النظم الإدارية، وستأتي هذه المصانع بخبراء يعملون فيها، وسيتم نقل التكنولوجيا إلى العمالة المصرية، وستنشأ قاعدة من الشباب القادر علي إنشاء مثل هذه المصانع مستقبلا.

الوقود النظيف

تعمل هذه المصانع حاليا بالغاز الطبيعي، وهو أقل تلوثا من السولار، والمازوت، والفحم، وتعاني بسبب الظروف السياسية،  الاقتصادية، والنقل من الحصول على ما يكفيها من الوقود، ويتوفر الغاز الطبيعي في مصر، ويمكن الاتفاق مع المستثمرين علي سعر محدد للغاز الطبيعي لعدة سنوات، ويمكن أن يستثمروا في مصر في مشاريع الهيدروجين الأخضر غير الملوث علي أن تتحول هذه المصانع إلي استخدام الهيدروجين الأخضر مع بداية إنتاجه.

تشغيل العمالة المصرية

عند إتمام هذه الأفكار، سيتم تشغيل العمالة المصرية، بأجر عال نسبيا، حيث أن المنتجات الأوروبية سعرها عال في الأسواق، وستنخفض تكلفة إنتاجها، وشحنها بخفض ثمن الوقود، وتوصيله لها، وقرب مصر من الأسواق، وهذا سيزيد من ربح أصحاب الأعمال، بجانب زيادة متوسط الأجور للعمالة المصرية، بالإضافة إلى فرص العمالة المصرية في التدريب علي أحدث سبل الإنتاج والإدارة والتسويق.

المخلفات الصناعية

العديد من هذه المصانع تعالج المخلفات الصناعية طبقا لشروط الاتحاد الأوروبي، وهنا مقابل التسهيلات يمكن الطلب من هذه المصانع بمعالجة المخلفات، وتدوير القمامة، ونققل تكنولوجيات معالجة القمامة لمصر، بل يمكن الاستعانة بتكنولوجيات بلاد الشمال، مثل السويد الذى وصل معالجة القمامة بها إلي السالب، وعلى ذلك فهي تستورد القمامة من الدول المجاورة.

التسهيلات

يمكن إنشاء منطقة حرة أو أكثر لدول الاتحاد الأوروبي، أسوة بالمنطقة الحرة الروسية، والصينية، وتسهيل كافة الإجراءات الإدارية لها، ومتابعة من أعلي المسئولين لهذه التسهيلات، وتحتفظ الدولة بنسبة من المشاريع مقابل الأرض، يحددها وتوصيل المرافق يحددها خبراء الاقتصاد، وتكون هذه المشاريع بنظام حق الانتفاع لمدة من ثلاثون إلي خمسون عاما، ويجوز تجديد حق الإنتفاع.

الخلاصة

أمام مصر فرصة ذهبية للاستثمار الأخضر، إذا قامت بالإتصال بأصحاب المشاريع، ورجال الأعمال الأوروبيين الذي توقفت أعمالهم بسبب الجفاف وأزمة الطاقة.

 

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: