عضو فريق التفاوض المصري: إثيوبيا تريد بناء سدود جديدة بعد سد النهضة وتقنينها ضمن المفاوضات

رئيس الفريق الإثيوبي : السد نعمة كبيرة لدولتي المصب في فترات الجفاف

فجر الدكتور علاء الظواهري عضو الوفد المصري للتفاوض في ملف سد النهضة، مفاجأة مدوية بشأن المفاوضات الأخيرة مع الجانب الإثيوبي، حيث أن إثيوبيا كانت تجهز نفسها بأنها تقحم المشروعات المستقبلية والسدود المستقبلية داخل اتفاقية سد النهضة، وهذا ما تم رفضه تماما وإيقافه في النهاية بعد محاولات أديس أبابا”.

وأضاف أن إثيوبيا ترغب في بناء سدود جديدة بعد سد النهضة، وهذا ما تم رفضه بشكل قاطع وواضح في الاجتماعات الأخيرة”.
فيما كشف الدكتور عارف غريب، عضو الوفد المصري للتفاوض في ملف السد الإثيوبي، أنه يمكن تشغيل السد الإثيوبي بشكل يحترم رؤى الـدول الثلاث وإعداد الدراسات اللازمة لذلك، مضيفا أن السد الإثيوبي كان قيد الإنشاء خلال اتفاق المبادئ ٢٠١٥، وكان قد وصل لمستويات كبيرة، وكان أمرا واقعا عندما تولي الرئيس السيسي حكم البلاد في 2014، حيث كان حجم الإنجاز في السد تجاوز ٤٠% من الإنشاءات.

وأوضح أن أصعب خطوة في بناء السدود هي تحويل مجرى النهر وقد فعلتها إثيوبيا في مايو 2013، وذلك أثناء زيارة الرئيس الأسبق محمد مرسي لأديس أبابا.

اتفاق المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة

تكلفة سد النهضة وصلت إلى 8 مليارات دولار

ومن جانبه قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة: “وصلنا إلى طريق مسدود مع إثيوبيا، لكن مسارات التفاوض مع إثيوبيا لم تنتهِ، ومن الممكن في المستقبل أن تعود المفاوضات مجددًا، خاصة أنها تجددت 6 مرات”.
وأوضح: “سد النهضة حاليا وصل من الناحية الخرسانية إلى أكثر من 95%، ويتبقى تعلية الممر الأوسط، ولكن الجانبين الأيمن والأيسر وصلا للنهاية، وكهربائيا وصل لـ60% فقط، وهذا السد الكهرباء المولدة منه ضعيفة وتكاد تكون غير موجودة”.
ولفت: الحكومة الإثيوبية في مأزق شديد بسبب عدم وجود فائدة حتى الآن من إنشاء سد النهضة، على الرغم من أن كل موارد الدولة مسخرة لبناء السد، مشيرا إلى أن تكلفة سد النهضة وصلت إلى 8 مليارات دولار، رغم أن الرقم الذي كان مستهدفا 4.7 مليار دولار فقط.

ووجه رسالة للمصريين قائلًا: “اطمئنوا.. الوضع الجيولوجي في إثيوبيا لا يسمح بتخزين المياه وراء أو إعادة استخدامها”، قائلا “إثيوبيا لا تستطيع تمرير أكثر من 70 مليون متر يوميا بعد تعلية الممر الأوسط، ومستقبلا سيتلقص هذا الرقم، وفي حال قامت بفتح كل التوربينات ستتعرض السودان للغرق”.

الدكتور عباس شراقي

تمادي الجانب الإثيوبي في التراجُع

وكان وزير الموارد المائية والري د.هاني سويلم أكد أن البيان الصادر عن الوزارة مؤخرا، حول انتهاء مفاوضات سد النهضة، يُعبر عن موقف الدولة المصرية؛ حيث أكد البيان أن انتهاء المسارات التفاوضية جاء نتيجة المواقف الإثيوبية الرافضة، خلال السنوات الماضية، للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، فضلًا عن تمادي الجانب الإثيوبي في التراجُع عما تم التوصل له من تفاهمات ملبية لمصالحها المُعلنة.
وشدد على أن مصر لم ولن توقع على أي اتفاقيات تضر بأي مصلحة من مصالح الشعب المصري وحقوقه المائية، منوها بأن الهدف المعلن من السد هو توليد الكهرباء، ولكن التفاوض مع الجانب الإثيوبي أثبت أن هناك أهدافا أخرى غير معلنة جرى استنتاجها من طريقة التعامل مع الملف، والصياغات وحجم السد المبالغ فيه.
وأشار الوزير سويلم، إلى أن المشروعات المستقبلية تثبت أن الجانب الإثيوبي أقحم موضوعات أخرى في التفاوض، منوها بأن هذا الإقحام يحاول الهيمنة على النيل الأزرق وإدخال مشروعات، وأخذ صك من مصر والسودان لإطلاق يده بعمل مشروعات في النيل الأزرق، دون احترام والتزام بالقانون الدولي المتعلق بالأنهار العابرة للحدود.

سد النهضة الإثيوبي

إثيوبيا ترد

وكان رئيس الفريق الإثيوبي في المفاوضات مع مصر والسودان، سيليشي بيقيلي، وصف السد بأنه “يعد نعمة كبيرة لدولتي المصب لأنه سيطلق المزيد من المياه من خزانه إذا كان هناك جفاف”، مضيفا “على مصر أن تتوقف عن الحملات الدعائية والإعلامية التي لا أساس لها، لأن الخلافات المتعلقة بالسد لا يمكن حلها إلا من خلال التفاوض”.
وذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية أن تصريحات سيليشي بيقيلي لوسائل الإعلام جاءت بعد اختتام مفاوضات الجولة الرابعة بشأن السد، الثلاثاء الماضي، حيث قال إن “عملية التفاوض برمتها كانت تتقدم على الرغم من بعض الاختلاف، ولذلك، طلب قائد الفريق من دولتي المصب العودة إلى طاولة المفاوضات”، وأشار إلى أنه “لا يوجد فرق كبير بين المادة الأولى والخامسة من مشروع السد، ويمكن تنسيق هذه المواد بسهولة، أما المادة السادسة، التي تشير إلى حصة المياه والمسائل المتعلقة بالمياه، فهي نقطة الاختلاف الحاسمة”.

وذكر أنه تناول أيضا مسألة إدارة المياه وإطلاقها من سد النهضة أثناء حدوث الجفاف، وقال: “السد يعد نعمة كبيرة لدولتي المصب لأنه يطلق المزيد من المياه من الخزان إذا كان هناك جفاف”.

الرئيس السيسي يستقبل رئيس وزراء إثيوبيا في مؤتمر المناخ بشرم الشيخ

وشدد على “ضرورة ضمان ألا تضر حصة المياه بأي دولة”، وقال إن بلاده “تسعى إلى حل المشكلة من خلال إعلان المبادئ لعام 2015 الذي يعزز الاستخدام العادل للمياه دون التسبب في ضرر كبير لكل دولة”، موضحا أن “التحديات” التي أعاقت التوصل إلى اتفاق، إن أحدها كان تصريف المياه من سد النهضة “حيث ترغب إثيوبيا في إطلاق 31 مليار متر مكعب سنويا”.
يأتي هذا فيما فشلت قبل عدة أيام المرحلة الرابعة من المفاوضات الجديدة التي بدأتها دولتي المصب مع إثيوبيا سبتمبر الماضي “على أربع جولات”، وذلك بعد اتفاق الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا، أبي أحمد، في 13 يوليو الماضي على “الانتهاء خلال 4 أشهر من صياغة اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد”.

ومصر سعت إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة، حيث قدمت مقترحات فنية كثيرة تراعي المتطلبات الإثيوبية، وواجهت مصر تعنتاً من الجانب الإثيوبي في ملف سد النهضة، مؤكدا أن إثيوبيا سعت إلى مشاورات طويلة دون التوصل إلى نتيجة.
وإثيوبيا تهربت من الوصول لاتفاق بشأن السد، وتعاملت مع الملف بأسلوب المراوغة، كما أن إثيوبيا ليست لديها رغبة في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم”، بعدما طرحت حلولا غير منطقية لا ترضى الأطراف بشأن ملء السد.

سد النهضة الإثيوبي
Exit mobile version