وجهات نظر

د.هالة إمام: المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة

دكتوراة في القانون _ خبير بالمسؤولية المجتمعية

المسؤولية المجتمعية تعني تحمل جميع الأفراد المسؤولية تجاه مصلحة المجتمع، التي تهدف الحفاظ على التوازن بين الاقتصاد والنظام البيئي، مما يدعم بشكل مباشر تحقيق التنمية المستدامة بكافة أهدافها، ويعد مفهوم المسؤولية المجتمعية من المفاهيم الحديثة في عالمنا المعاصر، حيث أصبح يتردد على مسامعنا كثيراً ، لقد لقي هذا المفهوم اهتماماً كبيراً على الصعيد الدولي والاقليمي.

حيث أصبحت العديد من المؤسسات تعتبر ذلك المفهوم من الضروريات الأساسية داخل المجتمع ،رغم أن ملامح هذا المفهوم لم يتحدد بصورة واضحة في أذهان الكثير من أفراد المجتمع .

وتعد المسؤولية المجتمعية واحدة من دعائم الحياة المجتمعية الهامة، ووسيلة من وسائل تقدم المجتمعات ، اكتسب مفهوم المسؤولية المجتمعية بعداً دولياً بعد أن صدر الميثاق العالمي من الأمم المتحدة عام 2000م.

وتعد أهداف المسؤولية المجتمعية كثير جدا ، فهي تعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية فمن خلال برامج المسؤولية الاجتماعية يمكن الاستفادة منها في تحقيق التقدم الاجتماعي والنمو الاقتصادي للفرد بالحصول على فرصة عمل يسد بها حاجته بدلا من أن يلجأ إلى المساعدات المالية من الجمعيات الخيرية.

وبذلك يكون لديه دخل ثابت ومستمر ، وأيضا ضمان رعاية صحية آمنة والحفاظ على الهواء الطلق خالياً من أي الملوثات مما يدعم الجانب البيئي، فالمسؤولية المجتمعية تُعنى بجميع الالتزامات والواجبات تجاه المجتمع تلك الالتزامات التي تساهم في حل قضايا مفصليّة مثل الفقر والبطالة، بالإضافة إلى تطوير نوعية الخدمات المقدمة وتحسينها.

لذا تكمن فكرة تبّني المسؤولية المجتمعية أفراداً ومؤسسات في النهوض المجتمعي نحو بيئة صحية ، وتحسين كافة الظروف المعيشية والاقتصادية، مما يجعل الدولة ذات رفاهية اقتصادية اجتماعية.

ويعتبر تطبيق المسؤولية المجتمعية لجميع مؤسسات المجتمع والأفراد مهمة سامية ، فلابد من تضافر جميع الجهات في تطبيقها للمسؤولية المجتمعية سواء جهات حكومية أو خاصة أو مجتمع مدني ووسائل إعلام المختلفة التي لها دور كبير عبر نشر التجارب الناجحة في هذا المجال والتركيز على نشر الوعي بأهمية مسؤولية المجتمع ،وترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع .

والمشاركة في التنمية الاجتماعية مهمه سامية ويُعد الدور الحكومي ذو أهمية كبيرة باعتبار أن الحكومات هي من تتولى عملية توفير البنية التحتية اللازمة ، وسن التشريعات والقوانين ذات الصلة.

تلعب المسؤولية الاجتماعية دور مهم في تحقيق التنمية المستدامة وذلك من خلال خلق فرص عمل مناسبة، وتعزيز روح المشاركة المجتمعية والتعاون بين الفرد والمجتمع، والاستغلال الأمثل للكوادر البشرية،  لذلك فلابد من تضافر كل مكونات المجتمع من أفراد ومؤسسات للعمل علي نشر الوعي بأهمية تطبيق المسؤولية المجتمعية وأهميتها وأثرها الإيجابي علي المجتمع بأكمله.

أن هنالك علاقة وارتباط وثيق بين المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة ، فالمسؤولية المجتمعية ليست شعارات ترفع بل هي عمل اجتماعي وأخلاقي وإنساني نبيل وفق أطر تنظيمية وإستراتيجية بعيدة عن المصلحة الذاتية أو الفردية ، وترتبط جوانب للمسؤولية الاجتماعية بأهداف التنمية المستدامة من أربعه جوانب هامة ،الجانب الأول وهو التعليمي من خلال توفير فرص التعلم واكتساب المهارات الازمة بإنشاء مراكز ومعاهد التأهيل والتدريب .

والجانب الثاني الجانب الصحي من خلال تقديم الرعاية الصحية الازمة، اما الجانب الثالث يتمثل في الجانب الاجتماعي من خلال توفير الدعم المادي للمؤسسات الخيرية ودعم البرامج والأنشطة الاجتماعية والإنسانية، وأخيرا الجانب الرابع المتمثل في الجانب الاقتصادي من خلال إيجاد برامج وفرص لتعزيز النمو الاقتصادي.

 

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: