وجهات نظر

د.فوزي يونس: لماذا يصبح العالم أكثر سخونة الأعوام القادمة؟

أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء

في البداية جميعنا سمعنا مرارا وتكرارا عن ظاهرة النينو El Nino على المواقع الإخبارية ومواقع الطقس المختلفة …..

فما هي ظاهرة إلنينو El Nino؟

يطلق إلنينو El Nino علي التقلبات التى تحدث مرة كل3 الى 12 سنة تقريبا وينتج عنها ارتفاع درجات حرارة المحيط الهادئ بنحو خمس درجة فوق المتوسط مما يؤثر على درجة الحرارة العالمية ايضا تعد من أهم  الظواهر المناخية التي ستجعل العالم أكثر سخونة في الأعوام القادمة.

وتعد من أضخم الظواهر التي تمرّ بها الكرة الأرضية وتنتج عن ارتفاع درجة حرارة الجزء الشمالي من المحيط الهادئ.

حيث ترفع درجة حرارة المياه السطحية بشكل كبير وبشكل خاص في الفترة ما بين نهاية فصلي الصيف والخريف ممّا يؤدي إلى توليد كتل وتيارات مائية دافئة في المناطق المداريّة الواقعة على خطِ الاستواء بين الساحل الشرقي لقارة آسيا والساحل الغربي لقارة أمريكا الجنوبية والساحل الشمالي الشرقي لقارة أستراليا وتحرك هذه الكتل المائية الدافئة بالاتجاه الشرقي نحو سواحل الإكوادور والبيرو في أمريكا الجنوبية والتي تستغرق ثلاثة أشهر حتى تصل الى هناك وهذا يسبب توقفا للتيارات المائية الباردة، وبالتالي حدوث تغيرات مُناخية وبيئية كبيرة في مختلف أنحاء العالم حيث تشهد مناطق جفاف وحر غير مسبوق مثلما يحدث حاليا لشمالي إفريقيا وتشهد مناطق أخرى ثلوج تاريخية وبرودة قارسة وفي مناطق أخرى تشهد فيضانات.

كذلك إلنينو El Nino من أهم  ظواهر المناخ التي ستجعل العالم أكثر سخونة حيث حذر العلماء من أن عودة ظاهرة النينو El Nino المناخية في وقت لاحق من هذا العام ستؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية فوق المعدلات والتنبؤات وتسبب موجات حرارة غير مسبوقة علي سطح الكرة الأرضية.

وتشير التوقعات المبكرة إلى أن ظاهرة النينو ستعود في وقت لاحق في هذا العام 2023، مما يؤدي إلى تفاقم الطقس المتطرف في مناطق كثيرة من أنحاء العالم مما يجعل من “المرجح للغاية” أن يرتفع متوسط ​​درجة الحرارة العالمية إلى ما فوق 1.5 درجة مئوية في وقت مبكر من السنوات الخمس المقبلة.

 ظاهرة إلنينو

وما سبق عكس الاحتباس الحراري الناتج عن الأنشطة البشرية فإن الظاهرة المعروفة باسم “إلنينو El Nino” هي جزء من التقلب الطبيعي الذي ينشأ من التغيرات في درجات حرارة المحيطات والرياح في المحيط الهادئ.

يطلق على الجانب الآخر من هذه الظاهرة اسم “اللانينا La Nina” وتحدث عندما تكون درجة الحرارة أقل بمقدار نصف درجة عن المتوسط.

حسب تقرير لموقع Axios الأمريكي نشر في 14 يناير من هذا العام 2023 فإنه يتوقع أن تزداد درجات الحرارة زيادة كبيرة هذا العام حتى إن عام 2024 قد يشهد ارتفاع درجات الحرارة إلى رقم قياسي عالمي غير مسبوق.

حيث أدى الانحدار الثلاثي لظاهرة اللانينا La Nina في المحيط الهادئ الاستوائي إلى كبح جماح الارتفاع في درجات حرارة الأرض خلال عام 2022 وبلغت شدة الحرارة في هذا العام المرتبة الخامسة منذ بدء التسجيل الرسمي لدرجات الحرارة.

تأثير ظاهرة “إلنينو El Nino” على درجات الحرارة

تعتبر ظاهرة “إلنينو El Nino التذبذب الجنوبي” تغيرا دوريا غير منتظم في الرياح ودرجات الحرارة في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه يؤثر في المناخ بكثير من المناطق الإستوائية وشبه الاستوائية بجميع أنحاء العالم.

فيما تعرف مرحلة الارتفاع في درجة حرارة سطح البحر بـ”إل نينو El Nino” حيث يصحبها ضغط سطحي مرتفع للهواء في المحيط الهادئ الاستوائي الغربي، ومرحلة التبريد بـ”اللانينا La Nina”، حيث يصحبها ضغط سطحي منخفض للهواء هناك.

حسب الموقع الأمريكي إذا كانت بيانات وكالة ناسا و”خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ” تشير إلى أن عام 2022 احتل الترتيب الخامس بين أكثر الأعوام ارتفاعاً في درجات الحرارة على الإطلاق فإن تبدد ظاهرة اللانينا La Nina على نحو ما تذهب إليه التوقعات يعني في الغالب ارتفاعا كبيرا لدرجات الحرارة العالمية هذا العام وارتفاعا أكبر في العام المقبل.

من ثم إذا حدثت ظاهرة إلنينو El Nino التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة الأرض فوق متوسط درجات حرارة المحيط في جميع أنحاء المحيط الهادئ الاستوائي فقد ترتفع درجات الحرارة في عام 2023 إلى مستوى غير مسبوق أو توشك على ذلك.

 ظاهرة إلنينو

توقع ارتفاع غير مسبوق

في هذا السياق كما أشار غافين شميدت رئيس معهد جودار للدراسات الفضائية التابع لوكالة ناسا إنه “يتوقع بالاستناد إلى احتمال نسبته 15% أن يشهد عام 2023 ارتفاعا غير مسبوق لدرجات الحرارة أما إذا حدثت ظاهرة إلنينو El Nino بحلول نهاية عام 2023 فمن المؤكد أننا سنشهد رقما قياسيا جديدا لارتفاع درجات الحرارة في عام 2024”.

تشير بيانات وكالة ناسا إلى أن العالم شهد أعلى درجات حرارة في عامي 2016 و2020 وقد شهد عام 2016 حدوثا بارزا لظاهرة إلنينو El Nino حتى إن بعض المشككين في ظاهرة التغير المناخي ادعوا أن الاحتباس الحراري العالمي قد بلغ ذروته وتوقف في عام 2016.

لكن الواقع أن ارتفاع حرارة الأرض السطحية إنما هو علامة واحدة من العلامات على ظاهرة الاحتباس الحراري وقد أظهرت جميع بيانات المناخ الأخرى علامات مطردة على استمرار الاحتراز العالمي خلال عام 2022 وكشفت دراسة حديثة عن ارتفاع درجة حرارة المحيطات إلى مستوى قياسي.

أيضا يتضح مع استمرار الظواهر المناخية المتطرفة في الوقت نفسه استمر الانكماش في مساحة الأنهار الجليدية وارتفاع مستوى مياه سطح البحر وتواصلت الظواهر المناخية المتطرفة في كثير من البلدان بجميع أنحاء العالم.

هذا وقد ربطت كثير من الدراسات بين حدوث هذه الظواهر المتطرفة ذات التداعيات المميتة والتغير المناخي الذي يتسبب فيه الإنسان، والذي كان نتيجة للثورة الصناعية والتي نتج عنها زيادة غير مسبوقة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتراكمها في طبقات الجو العليا وتزامن مع ذلك في إزالة بعض رئات العالم من الغابات لتوسيع الأراضي الزراعية لزيادة الطلب علي الغذاء والذي تزايد الطلب عليه بزيادة وتيرة النمو السكاني علي سطح الكرة الأرضية.

كما أدت غازات الاحتباس الحراري هذه والمنبعثة من الأنشطة البشرية إلى ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية بنحو 1.2 درجة مئوية حتى الآن ومن المتوقع وصولها أكثر من 1.5 درجة مئوية إذا لم يتم السيطرة علي ابعاثاتها وصولا للحياد الكربوني عام 2050 أن شاء الله.

 ظاهرة إلنينو

كما أدى ذلك بالفعل إلى آثار كارثية في جميع أنحاء العالم من موجات الحر الحارقة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى الفيضانات المدمرة في باكستان ونيجيريا ما ألحق الضرر بملايين البشر علي سطح المعمورة.

تذهب التوقعات إلى أن هذا العام قريب من الحلول بين المراكز الخمسة الأولى لأكثر الأعوام ارتفاعاً في درجات حرارة الأرض إن لم يكن بين المراكز الثلاثة الأولى والأمر يتوقف على مسار حدوث ظاهرة إلنينو El Nino.

كما قال علماء لموقع Axios إن عام 2024 أقرب إلى تسجيل رقم قياسي جديد في ارتفاع درجات الحرارة وعلَّلوا بعض أسباب ذلك إلى التأخر في تأثر الغلاف الجوي بظاهرة إلنينو El Nino إلى ذلك العام.

في غضون ذلك يتوقع مكتب الأرصاد الجوية في بريطانيا أن يكون متوسط درجات الحرارة العالمية في عام 2023 أعلى بمقدار 1.2 درجة مئوية على الأقل من متوسط درجات الحرارة قبل العصر الصناعي.

يذكر أن اتفاقية باريس للمناخ تنص على محاولة الحد من ارتفاع الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية. أما إذا تجاوز الارتفاع هذه الدرجة فإن الدراسات ترجح تفاقم التداعيات المدمرة للتغير المناخي مثل زيادة ذوبان الصفائح الجليدية القطبية وفقدان الشعاب المرجانية الاستوائية.

وتعد أيضا ظاهرة إلنينو El Nino جزءاً من حالة تذبذب طبيعي مدفوعة بدرجات حرارة المحيط والرياح في المحيط الهادي الذي ينتقل بين إلنينو El Nino ونظيره الأكثر برودة اللانينا La Nina والظروف المحايدة.

وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية سلسلة غير عادية من أحداث اللانينا La Nina المتتالية وبالنظر إلى المخطط التالي يوضح الفرق بين العام الذي تنشط فيه هذه الظاهرة والعام العادي الذي لا تنشط خلاله.

وفي النهاية يمكن المتوقع بأن هذا العام 2023 سيكون أكثر سخونة من العام السابق 2022 الذي تصنفه مجموعات البيانات العالمية على أنه العام الخامس أو السادس الأكثر سخونة على الإطلاق.

ومن المعروف كما استعراضنا سابقا بأن إلنينو El Nino تحدث خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي ويدوم تأثير الاحتراز شهوراً ما يعني أن عام 2024 من المرجح أن يسجل رقما قياسيا عالميا جديداً لدرجة الحرارة وعليه لابد من تكاتف جميع دول العالم حكومات ومنظمات وأفراد علي العمل علي خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لتقليل والحد من ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض ومن ثم تأثيره السلبي علي الأمن المائي والغذائي لسكان المعمورة.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: