وجهات نظر

د. فوزي العيسوي يونس: كيف تساعد بكتيريا ثاني أكسيد الكربون في تحسين آلية احتجاز الكربون؟

أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة - مركز بحوث الصحراء - مصر

من خلال أحدث الدراسات التي تجري حاليا حول كيفية استخدام البكتريا في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون ومن ثم مواجهة الآثار السلبية المحتملة للتغير المناخي فقد تكون البكتيريا الزرقاء هي المفتاح لتطوير تقنيات أفضل لإلتقاط ثاني أكسيد الكربون.

وكمحاولة لحل المشاكل المتعلقة بالتغير المناخي يعمل حاليا فريق من الباحثين من جامعة سيمون فريزر لدراسة الدور الذي يلعبه ثاني أكسيد الكربون (CO2) في البكتيريا الزرقاء وهي كائنات حية ضوئية توجد في الماء.

هذا ويعتقد الباحثون أنه من خلال فهم أفضل لكيفية تعامل عدد من الكائنات الحية مع ثاني أكسيد الكربون وكيفية تفاعلها معه يمكننا تحسين صحة الإنسان والبيئة وكذلك تطوير طرق جديدة لإحتجاز الكربون.

وهذا يعني أن البكتيريا قد تنضم قريبًا إلى حزام الأدوات البشرية في خفض كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ومكافحة تغير المناخ.

هذا وفي حال لم تكن قد سمعت عن البكتريا الزرقاء من قبل يجب أن تعلم أن هناك الكثير لابد من معرفته عنها. حيث تعمل هذه الكائنات الدقيقة التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي المائية والضوئية على حد سواء على إصلاح ثاني أكسيد الكربون ضعف كفاءة النباتات.

كما إنها أحادية الخلية وصغيرة الحجم على الرغم من أنها يمكن أن تشكل أحيانًا مستعمرات كبيرة بما يكفي لرؤيتها.
هذا وتنمو بسرعة كبيرة وتتضاعف في العدد كل ثلاث ساعات.

علاوة على كل ماسبق فهي من أقدم الحفريات المعروفة والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 3.5 مليار سنة وفقًا لجامعة بيركلي ولهذا قد يكون من المفاجئ معرفة أن البكتيريا الزرقاء لا تزال موجودة وفي الواقع هي من أكبر وأهم مجموعات البكتيريا على الأرض.

هذا ويعتقد الباحثون أنه يمكن استخدام هذه الكائنات الحية لإنتاج وقود حيوي عالي الأداء أو مواد كيميائية في المفاعلات الحيوية التي تعمل بالوقود الكربوني.


ويمكن ان تقترح الدراسة الجديدة أنه من خلال الجمع بين الأنظمة داخل هذه الكائنات الحية والعمليات الصناعية قد نتمكن من خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتحقيق التوازن من خلال دراستهم التي نُشرت في مجلة Nature Chemical Biology وتمكن الباحثون من تصور الهياكل الجزيئية المعقدة ودراسة كيفية ارتباط ثاني أكسيد الكربون ببروتين بكتيري.


أوضح الباحثون أنه نظرًا لأن ثاني أكسيد الكربون محب للكهرباء (الجزيء أو الأيون الذي يعاني من نقص الإلكترون) فإن إحدى الطرق التي يمكن أن تؤثر بها على الكيمياء الحيوية للبروتين هي من خلال الكربوكسيل لمجموعات أمين اللايسين. ومع ذلك فإن اللايسينات الناتجة عن ثاني أكسيد الكربون تتحلل تلقائيًا مما يؤدي إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون مما يجعل البحث صعبًا ويتطلب مزيدا من الدراسات لتحقيق الغاية منه إلا وهو استخدام البكتيريا وامكانية ضمها قريبًا إلى حزام الأدوات البشرية وإمكانياتها في خفض كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ونعكاسات ذلك في مكافحة تغير المناخ.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: