وجهات نظر

د.فوزي العمروسي: عملنا من البحر طحينه فى مصنع البوادى.. وماذا بعد يا مركز تطوير الصناعات؟

الأستاذ بمعهد بحوث البترول

الحكاية يا ساده بدأت بالتعاقد بين مركز تطوير الصناعات وأكاديمية البحث العلمى ومعهد بحوث البترول علي مشروع            ( S T D F ) تحت عنوان Industrial Experiment for Enhancing the Fuel Burning Efficiency in Factories Steam Boilers.

في هذا المشروع تم استخدام المازوت، كوقود للغلايات الموجودة في مصنع البوادي، ببرج العرب، بمحافظة الإسكندرية، وكذلك تم عمل عدد من التعديلات الفنيه لتحسين أداء الموقد ( Burner ) في هذه الغلايات، وكذلك تم استخدام بعض العوامل المساعده لتحسين موصفات هذا النوع السيئ من الوقود حتى يتم احتراقه جيدا، وسوف توضح ذلك فيما يلي:

التجربة الاولية التقليديه ( Blank Experiment ) تمت هذه التجربة بدون أي تعديلات على الغلاية أو استخدام أى إضافات مع الوقود المستخدم، وفي هذه التجربة تم استخدام المازوت فقط كوقود، وكذلك لم يتم أي تعديلات علي موقد الغلاية، وتم تسجيل كم الوقود المستهلك في إنتاج طن واحد من البخار لاستخدامه في الطاقة اللازمة لتشغيل مصنع البوادي، واعتبرت كتجربه أولية في هذا البحث لتحديد الاستهلاك التقليدي من المازوت اللازم لإنتاج طن واحد من بخار الماء ( شكل 1)

شكل 1

التجربه الثانية: تم فيها استخدام خزان أخر، وذلك لإضافة نوعين من العوامل المساعدة، الأول للتغلب علي مشكلة خامس أكسيد الفانديوم الموجود في المازوت، والذي يساعد علي تحول ثاني أكسيد الكبريت الناتج عند احتراق الكبريت الموجود في المازوت، بنسبة تصل إلي 4 %، لتتحول إلي ثالث أكسيد الكبريت، ثم حمض الكبرتيك الذي يؤدي إلي تآكل الأجزاء الباردة في الغلايات، وكذلك تم إضافة مادة تسمي ( Soltron )، وهي ماده تعمل علي تحسين احتراق المازوت، وتمت التجربه باستخدام الوقود مره من الخزان التقليدي، ومره من خزان الإضافات كما في ( شكل 2 )، وبتعيين فرق الكم المتوفر من المازوت بمقارنة المازوت المستهلك من الحالتين في إنتاج طن من البخار بالغلاية، وجد أن الانخفاض فى استهلاك الوقود وصل إلي نسبة 6 % توفير.

شكل2

 

التجربة الثالثة: وتم فيها إجراء تعديلا فنيا على موقد الغلاية، وذلك بإدخال كم من بخار الماء إلي مسار لهب الموقد داخل فرن الغلاية، وذلك بعمل ثقب في واجهة الغلاية، وتم من خلاله توصيل ماسورة ليمكن عن طريقها إدخال بخار الماء الصادر من الغلاية نفسها بعد بدء تشغيلها إلي منطقة، وسط اللهب في داخل فرن الغلاية، ليندمج بخار الماء مع الوقود المحترق في منطقة الإشتعال، وذلك عن طريق دائره يبينها ( شكل3)، تتحكم في كم البخار المار، وزمن دخوله عن طريق محابس وصمام يعرف ب ( l Solenoid Valve )، يبداء في توصيل البخار أتوماتيكيا بعد فتره من تشغيل الغلاية، وتم استخدام بخار الماء ليختلط مع ذرات المازوت المشتعله في منطقة اللهب، حيث تزيد درجة الحرارة عن 450 درجة مئوية، وفي هذه الحالة تحدث تفاعلات كيميائيه بين المواد الكربونيه التي كانت تخرج من مدخنة الفرن بشكل سيئ بيئيا على شكل هباب أسود ( شكل 4)، وبين بخار الماء لينتج ما يعرف ب ( Water Gas Shift Reaction )، و الذي توضحه المعادلات الاتيه

C + H2O CO +H2 (I)
CO + H2O CO2 + H2 (II)
2CO + O2 CO2 (III)

ويلاحظ من المعادلات السابقه، أن الكربون الذي كان من الصعب احتراقه، وذلك لسرعة خروجه من منطقة الاحتراق، وكذلك لعدم توفر المركبات التي يمكن أن تساعد علي أكسدته، مما جعلنا نعترف بان المازوت وقود غير كامل الاحتراق، بذلك أمكن لنا بوجود بخار الماء في درجة الحرارة العالية، أن يتفاعل ليعطي ما يعرف بالغاز الأزرق ( ( Blue gas المكون من أول أكسيد الكربون والهيدروجين، وهى غازات قابل للاحتراق، وتعطي طاقة كبيره تضاف إلي كم الطاقه الناتج من احتراق المازوت، ومن ثم توفر استهلاك الوقود، بنسبة 8 % في هذه التجربه إضافة إلي خروج غازات المدخنه خالية تماما من ذرات الهباب الأسود الملوث للبيئة، والخطر علي الصحة العامة للعاملين بالمصنع.

 

التجربه الرابعه: وفي هذه التجربه وجدنا في الحالة تقليدية أن الغازات الصاعدة في داخل مدخنة المصنع تصل درجة حرارتها إلي كثر من 340 درجة مئوية، وكان ذلك يعني بالنسبة لنا فقد كبير للطاقة، و استهلاك للمازوت دون طائل، ومن ثم تم رفع مدخنه المصنع من فوق الغلاية، وتم وضع ما يعرف بالمبادل الحراري، قمنا بتصنيعه مباشرة علي الغلاية، ثم بعد ذلك أعيد تركيب المدخنة فوق المبادل الحراري، بهدف استرجاع جزء كبير من الطاقة المهدرة مع الغازات المنبعثة من مدخنة الغلايه، وتم ذلك عن طريق السماح للهواء الذي يدخل إلي موقد الغلايه عن طريق طلمبة الموقد الخاصة بسحب الهواء اللازم لاحتراق وقود الغلاية ليمر داخل دهاليز المبادل، وفي مسار خاص منفصل عن المسار الأخر الخاص بالعادم داخل المبادل، ليتم انتقال الحراره إلي الهواء النقي من خلال الألواح المعدنية الداخلية للمبادل، ولينتقل داخل مسار عبارة عن ماسورة معزولة حراريا لنقله من المبادل ليوصله إلي موقد الغلاية في درجة حرارة بين 60 و 80 درجة مئوية، وهذا ساعد علي حرق أكثر للمازوت، حيث أن الهواء في هذه الدرجه يكون أكثر فاعلية ونشاط عنه بالنسبة لأكسجين الهواء العادي ،الذي يدخل في درجة حرارة قد تصل إلي 2 درجه مئويه أو أقل في حالات برد الشتاء، مما يقلل من فاعلية احتراق المازوت اللحظي في منطقة الاحتراق، وقد أدي ذلك في نهاية التجربة إلي توفبر 9% تقريبا من استهلاك المازوت اللازم لإنتاج طن واحد من البخار داخل المصنع.

 التجربه الخامسه: وفي هذه التجربه تم تطبيق جميع التعديلات السابقه التي درست كل منها علي حده، لتصبح مجتمعه في تجربه واحدة، كما يبينها ( شكل 6 )، وكانت جملة التوفير في استهلاك الوقود في هذه التجربة الجامعة بين 19 – 20 % من جملة الوقود المستهلك، وهذا يعني أن استهلاك مصنع البوادي، بعد هذه التعديلات الفنية، والعلمية علي عدد 2 غلاية بالمصنع سوف يوفر علي المصنع قرابة المليونين جنيه سنوياً، بعد أن ارتفع سعر طن المازوت إلي قرابة 3000 جنيه، وإذا طبق ذلك علي جميع غلايات مصانع مصر التي تستهلك حوالي 12 مليون طن من المازوت سنوياً، فإننا نوفر أرقاماً فلكية من أطنان المازوت المستهلك، وكذلك أرقاما أكثر في سعر هذا المازوت المستهلك.

التجربه السادسة: تم في هذه التجربه الشامله متابعه كل الانبعاثات للغازات الملوثه للبيئة، طوال هذه التجارب، وكانت الخلاصة أن عادم المدخنه الخاصه بالغلاية موضوع الدراسة تغيرت تماما، حيث قلت نسبة الغازات Sox ونسبة غازات NOx وكذلك نسبة المواد الكربونيه العالقة ( Particulates )، ونسبة غاز CO السام، وكذلك الانبعاث الحرارية Thermal emission ، وهذا يعد كسبا اقتصاديا وبيئيا.

والجدير بالذكر هنا أن مشروع تطوير الغلايات بالمصانع المصريه موضوع البحث قد اشترك فيه نخبه من الباحثين من معهد بحوث البترول، ومن كلية العلوم جامعة بنها، ومن كلية العلوم جامعة الإسكندرية، ويحق لنا بالشكر هنا إلي قيادة مصنع البوادي، التي قدمت لنا الكثير من العون في نجاح هذا المشروع، ولكن لنا لوم علي المسئولين في وزارة الصناعه، ومركز تطوير الصناعات، لعدم الاستفاده من هذا العمل، بعد أن قدموا عظيم إعجابهم بمجمل هذا التطوير.

والله المستعان

 

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: