وجهات نظر

د.عبد الفتاح محمود: أسواق الكربون.. سوق أخضر جديد

محاضر واستشاري في أنظمة الجودة والبيئة

العالم يعيش اليوم مشكلة حقيقية هى مشكلة التغير المناخى التى يجب على كل الدول آن تتكاتف من أجل حل تلك المشكلة والتعامل مع نتائجها وأثارها.

فهى مشكلة تؤثر على الجنس البشرى ليس مجرد تأثيرا بسيطا ،بل تـأثير قوى على كل مجريات حياته، بل على تواجده كجنس بشرى على كوكب الأرض،لذا ظهرت الكثير من المبادرات والحلول للإدارة البيئة والتعامل مع تلك الأزمات .

ومن تلك الحلول فكرة الدفع مقابل التلوث، وهو أحدث الالتزامات التى وافق عليه المجتمع الدولى للتعامل مع مشاكل البيئية، وأيضا تشجيع رواد الاعمال على الاستخدام الأمثل للموارد .

بالإضافة لاستخدام التقنيات البيئية، والتى تساهم فى تقليل التلوث من خلال خفض مستوى الكربون لكل وحدة إنتاجية من خلال الابتكار البيئى، وتوفير حزم من المساعدات المالية والتقنية لهذا الغرض.

وفى حالة عدم القدرة على ذلك، ستقوم الدول والكيانات الصناعية التى لديها انبعاثات مرتفعة من الكربون بشراء حق تلك الانبعاثات من الدول الأقل فى الانبعاثات.

وهذا يعنى أن من يريد ان ينتج أكثر عن المعدلات المسموح بها يدفع لمن ينتج أقل ولديه فائض فى حدود ثانى أكسيد الكربون.

وهنا ظهر مفهوم تسعير الكربون، أو بمعنى أخر سعر الكربون بالطن الذى سوف تدفعه الدول والكيانات الصناعية لتطلق تلك الانبعاثات فى الغلاف الجوى.

وذلك من خلال شراء جزء من حصة دولة أخرى اقل انبعاثا وهذا يجعل هناك توازن وثبات فى كمية الملوثات، ويعود بالنفع على الدول الأقل تلويثا للبيئة من خلال الاستفادة الاقتصادية .

ومن ناحية أخرى يلزم الدول الاخرى والكيانات الصناعية بتطوير ادواتها من أجل تطوير منظومة الصناعة لديها، وليس السوق فقط خارجيا بين الدول ولكن يمكن تطبيقه داخليا بين المنشأت الصناعية فى دولة واحدة بما لا يتعدى حصة تلك الدولة فى انبعاثات الكربون فيصبح هناك توازن داخلى.

فالمصانع التى تطلق كميات أعلى من الملوثات مضطرة أم أن تطور العلميات الإنتاجية لديها لخفض التلوث أو البحث عن كيانات صناعية أخرى تطلق ملوثات اقل لتشترى جزء من حصتها فى التلوث الكربونى، ومما يجعلها قادرة على الإنتاج بالصورة الطبيعية.

لذا فان أسواق الكربون هى جزء من حل مشكلة التغير المناخى من خلال افساح المجال للتصنيع والإنتاج بلا توقف أو غلق للمصانع، ولكن مع وضع فى الاعتبار الجانب البيئى من خلال التوافق مع الحدود البيئية للكربون .

والأخذ فى الاعتبار دائما المسئولية الممتدة للمنتج، والتى يتحمل فيها المنتجون التأثيرات البيئية الضارة لمنتجاتهم خلال دورة حياة المنتج .

والتى تبدأ من فكرة المنتج وتصميمه مرورا بالمواد الأولية الداخلة فى تصنيع وعمليات التصنيع الى تواجد المنتج بشكل نهائى وتقديمه إلى المستهلك وانتهاءا الى التخلص من مخلفات هذا المنتج بشكل امن وصحى.

وكل هذا يدخل ضمن تكاليف المنتج مما يجعل الباب مفتوحا لتقليل تلك التكاليف من خلال استخدام مواد صديقة للبيئة وتقلل الانبعاثات الكربونية.

وهذا يستلزم بحث وتطوير دائم للمنتجات والبحث عن البدائل النظيفة والتى ليس لها اثار سلبية على البيئة، لذا فقياس البصمة الكربونية للمنتجات هى فرصة للمكاشفة والإفصاح والإعلان لمعرفة معدلات الكربون التى تنبعث من اى صناعة، وهى فرصة للتطوير والتحسين المستمر .

وكذلك تدعم تواجد أسواق الكربون التى تساعد على استكمال العمليات الانتاجية بما لا يضر البيئة ولا يزيد من معدلات التلوث بثبيت الحدود البيئية والملوثات لكل دولة ووضع إطار للتعامل مع أى زيادة فى تلك الانبعاثات.

من خلال شراء حصص من دول اخرى أو كيانات أخرى،مما يساهم فى توفير الدعم المالى لها ، مما يساعدها فى تطوير البنية التحتية وعمل مشروعات تنموية .

وعلى الجانب الأخر يحفز الدول التى تضطر أن تدفع الى تطوير أساليبها الصناعية لتقليل الملوثات وتقليل التكاليف.

 

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: