وجهات نظر

د.طارق قابيل: cop27.. نقطة إنطلاق كبرى لاستخدام “الهيدروجين الأخضر”

أستاذ بكلية العلوم متخصص في الوراثة الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية -جامعة القاهرة

الهيدروجين الأخضر يقود مستقبل الطاقة في العالم

الهيدروجين هو العنصر الأكثر وفرة في الكون، ولكن على الأرض لا يوجد نقيًا في الطبيعة، وعلى الرغم من نجاح الإنسان في استخراجه منذ عدة عقود إلا أن استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة النظيفة المتجددة ظَل منسيا منذ عقود، وساهم في تهميشه التقنيات التي ارتبطت به منذ البداية مثل خلايا وقود الهيدروجين، التي فشلت في اللحاق بمصادر الطاقة النظيفة الأخرى المنتشرة اليوم.

لكن بفضل بعض التطورات التكنولوجية الحديثة، والجهود البحثية، فضلاً عن استدراك أهمية مصادر الطاقة البديلة في الخطط الحكومية لمواجهة تبعات تغيّر المناخ، فقد تكون الفرصة سانحة اليوم للتفكير في الهيدروجين كمصدر متجدد للطاقة البديلة أكثر من أي وقت مضى.

ولهذا فبعد سنوات من استحواذ الوقود الأحفوري على الطاقة، يتجه العالم حاليا لثورة جديدة في عالم الطاقة وبطلها القادم هو الهيدروجين الأخضر لأنه طاقة المستقبل البديل لنضوب الوقود الأحفوري.

وشهدت مصادر الطاقة الصديقة للبيئة إقبالاً كبيراً لخفض الانبعاثات الحرارية والكربون، ويحتوي “الهيدروجين الأخضر” على ما يقرب من ثلاثة أضعاف الطاقة التي يحتويها الوقود الأحفوري، مما يجعله أكثر كفاءة، حيث لا تنبعث منه غازات ملوثة أثناء الاحتراق أو الإنتاج، ومن السهل تخزينه، مما يسمح باستخدامه لاحقاً.

واعتبر الخبراء أن مؤتمر COP27 يعد نقطة انطلاق كبيرة لاستخدام “الهيدروجين الأخضر”، واصفين ذلك بأنه أهم الحلول للتحول للطاقة النظيفة ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية، والتخلص من الوقود الأحفوري. وأوضحوا أن المنطقة العربية ستصبح أهم مصادر إنتاج “الهيدروجين الأخضر” على مستوى العالم.
واتجهت مصر لدراسة هذا المصدر الجديد للطاقة، وتدرس إنتاجه وتصديره وتعظيم الاستفادة من منه، وشهد مؤتمر “كوب 27” اهتماماً كبيراً بالهيدروجين الأخضر وتم توقيع عدة اتفاقيات دولية بشأنه، ومنها مذكرة التفاهم التي وقعت بين مصر والإمارات لإنتاجه في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وعلى ساحل البحر المتوسط.

وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق أولى مشروعات إنتاج الوقود الأخضر بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك بالتزامن مع فعاليات مؤتمر المناخ والذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ المصرية؛ ويعد هذا الإطلاق هو شرارة البدء للإنتاج الفعلي لمشروعات إنتاج الوقود الأخضر داخل المنطقة الاقتصادية، والتي قامت بتوقيع 16 مذكرة تفاهم خلال الفترة الماضية من أجل توطين صناعة الهيدروجين الأخضر، وفقاً لاستراتيجيتها 2020-2025.

وقد أطلق السيد الرئيس برفقة رئيس وزراء النرويج المرحلة الأولى من مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر الخاص بتحالف شركات مصر للهيدروجين الأخضر وفرتيجلوب وسكاتك النرويجية، والذي يضم 100 ميجاوات من المحللات الكهربائية التي سيتم تدعيمها بنحو 260 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معاً؛ لإنتاج 15 ألف طن من الهيدروجين الأخضر كمادة وسيطة لإنتاج ما يصل إلى 90 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويًا، وذلك بالمنطقة الصناعية بالسخنة التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وسنحاول في هذا المقال التعرف على هذا الوقود الجديد، وأنواعه، وأهميته، وإنتاج وتخزين الهيدروجين الأخضر المتجدد، واستخداماته، والمشروعات الحالية، وإيجابياته وسلبياته ومستقبل طاقة الهيدروجين الأخضر في مصر.

أنواع الهيدروجين

الهيدروجين الأخضر هو عبارة عن وقود خالٍ من الكربون، مصدر إنتاجه هو الماء، يتم إنتاجه عن طريق فصل جزيئات الهيدروجين عن جزئيات الأكسجين بالماء بواسطة كهرباء يتم توليدها مصادر طاقة متجددة، وهو يوفر حماية للبيئة ومكافحة للاحتباس الحراري، لكونه يعتمد إزالة الكربون وتقليص نسبته في الهواء، ومن هنا فإن المناطق الغنية بمصادر الطاقة البديلة كالرياح والطاقة الشمسية، ستكون بالغة الأهمية لإنتاجه وتطويره.

على الرغم من اعتبار الهيدروجين مصدرًا نظيفًا للطاقة، إلا أن أكثر طرق انتاجه اليوم تتضمن استخدام الغاز الطبيعي، مما يعني أن العملية ليست خالية تمامًا من الوقود الأحفوري وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وفقًا للتسميات التي تستخدمها شركة بحوث السوق “وود ماكينزي”، فإن معظم الغاز المستخدم بالفعل على نطاق واسع كمادةً كيميائية صناعية يكون إما بنيًا، إذا صُنع عبر تحويل الفحم النباتي أو الحجري إلى غاز، وإما رماديًا، إذا صُنع عبر إعادة تشكيل غاز الميثان بالبخار.

والهيدروجين الرمادي يتم انتزاعه من غاز الميثان أو من الوقود الأحفوري باستخدام عمليات تكنولوجية، أما اللون الآخر فهو الهيدروجين الأزرق الذي يتم استخراجه من مصادر أحفورية، ويتم استخدام المرشحات لالتقاط الغازات الدفيئة المنبعثة من العملية، وفيه تستخدم تكنولوجيا لتجميع ثاني أكسيد الكربون المتخلف من الهيدروجين الرمادي بدلاً من إطلاقه فى الهواء.

أما الهيدروجين الأخضر فهو ينتج من تحليل المياه سواء المالحة أو العذبة ويتم إنتاجه باستخدام الطاقات المتجددة، وهو صديق للبيئة، حيث يُصنع من مصادر غير أحفورية ويتم انتاجه باستخدام الطاقة المتجددة فقط، مما يعني أن العملية بأكملها خالية من الكربون وانبعاثاته، وهو قادر على القضاء تقريبًا على الانبعاثات، باستخدام الطاقة المتجددة، التي تزداد وفرةً، إضافة لكونها أكثر استدامة.

أحدث إضافة للوحة إنتاج الهيدروجين هي الهيدروجين الفيروزي، إذ تنتج بواسطة تكسير الميثان إلى هيدروجين وكربون صلب باستخدام عملية تُسمى “التحليل الحراري”، وقد يبدو منخفضًا نسبيًّا من حيث الانبعاثات، إلا أن البحوث الحديثة تُشير إلى أنه قد لا يكون أفضل حالًا بكثير مقارنةً بالهيدروجين الأزرق، بسبب الانبعاثات الناتجة عن إمدادات الغاز الطبيعي، والحرارة المطلوبة.

أهمية الهيدروجين الأخضر

الهيدروجين الأخضر هو وقود خفيف وعالي التفاعل، ويتم توليده من مصادر الطاقة المتجددة بواسطة عملية التحليل الكهربائي؛ حيث يستخدم تيار كهربائي لفصل ذرات الهيدروجين عن ذرات الأوكسجين في جزيئات الماء، وعندما يكون التيار الكهربائي المستخدم من مصدر متجدد كالرياح أو الشمس تتم عمليّة الإنتاج دون أي انبعاث لغاز ثنائي أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

أشارت تقديرات لمؤسسة الخدمات الإخبارية والإعلامية والمعلومات المالية (BNEF) التابعة لوكالة أنباء “بلومبيرغ” إلى أنه حتى يتم إنتاج كمية من الهيدروجين الأخضر تغطي 25% من الطلب العالمي من الطاقة، لابد من إنتاج كهرباء أولا تفوق حجم الإنتاج العالمي الآن. وأوضحت أن استثمارات الإنتاج والتخزين تتطلب مبلغ ضخم يصل إلى 11 تريليون دولار، لذلك التوجه الآن لإنتاج كمية من هذا الوقود لتوفير 15% من احتياجات الاقتصاد العالمي فقط.

حدد التقرير مجموعة من الصناعات المرشحة للاستفادة من هذا الوقود، تشمل الطائرات، والسفن، والشاحنات، التي تقطع مسافات طويلة، والصناعات الثقيلة. ومن المتوقع أن تنخفض تكاليف الإنتاج بنسبة 40% حتى عام 2025، حيث يجب استخدام تقنية على نطاق صناعي لتصبح مجدية اقتصاديًا. الأمر نفسه ينطبق على تقنيات التحليل الكهربائي، حيث انخفضت أسعار جهاز التحليل الكهربائي الآن بنسبة 50% مقارنةً بخمس سنوات ماضية، ويرجع ذلك إلى التقدم الكبير في تكنولوجيا المحلل الكهربائي والقدرة على التصنيع. وتشير التقديرات الى أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، ستكون منخفضة في المستقبل، حيث من المتوقع أن تكون تكلفة الهيدروجين الأخضر تنافسية مع الهيدروجين الرمادي في غضون ١٠ سنوات، وأرخص بنسبة ٢٠ الى ٤٠ في المائة بحلول عام ٢٠٥٠.

إنتاج وتخزين الهيدروجين الأخضر المتجدد

الماء مكون من جزأين من الهيدروجين وجزء واحد من الأكسجين، ويعتمد إنتاج الهيدروجين الأخضر على عملية التحليل الكهربائي، والتي يتم خلالها تمرير تيار كهربائي لفصل جزيئات الماء إلى ذرات هيدروجين وأكسجين. وعند إنتاج الهيدروجين بهذه الطريقة، فإن المنتج الثانوي الوحيد هو الماء، ولذلك نستطيع توليد طاقة نظيفة يمكن استخدامها في الصناعة والنقل وغير ذلك. لكن تكمن المعضلة في أن تقنيات التحليل الكهربائي للمياه اليوم مكلفة جداً، وتتطلب مياه محلاة عالية النقاء يصعب توفرها في المناطق الصحراوية.

يكمن التحدي الآن في نقص أجهزة التحليل الكهربي الضخمة، وإمدادات الكهرباء المتجددة باهظة الثمن، وللتغلب على ذلك، يحاول العلماء البحث عن طرق جديدة في مجال التحليل الكهربائي المباشر لمياه البحر لتجنب الحاجة لعملية التحلية أو استخدام المياه النقية، بالإضافة إلى إنتاج مواد جديدة للمحللات الكهربائية، تساهم في خفض تكلفة هذه العمليات، وتحسين أداء أجهزة التحليل الكهربائي، وابتكار طرق أخرى لاستخدام الهيدروجين بعد إنتاجه ووضع حلول لعملية نقل الهيدروجين، التي تعتبر التحدي الرئيسي لهذه العملية برمتها، حيث لا يمكن نقل الهيدروجين بسهولة.

ويتمثل أحد الحلول المقترحة في تحويل الهيدروجين المنتج إلى وقود ومواد كيميائية، يمكن نقلها بسهولة أكبر، ويمكن استخدامه لاستبدال الهيدروجين الصناعي الذي يُصنع من الغاز الطبيعي، ويمكن إضافة الهيدروجين الأخضر إلى الغاز الطبيعي وحرقه في محطات الطاقة الحرارية أو محطات التدفئة المركزية، كما يمكن استخدامه كمادة أولية لناقلات الطاقة الأخرى، فيمكن تحويله إلى جزيئات حاملة مثل الأمونيا والميثانول وحمض الفورميك. ويحاول العلماء إنتاج واستخدام مختلف الجزيئات الحاملة للهيدروجين في مجال الصناعة وتوليد الطاقة وتطبيقات النقل. ولا شك أن هذا الجهود والتطويرات في عملية الإنتاج ستنقل قطاع الهيدروجين الأخضر إلى مرحلة يكون فيها أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.

ما هي استخدامات الهيدروجين الأخضر؟

يُعد الهيدروجين وقوداً مستخدماً اليوم في العديد من البلدان كالولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين واليابان وفرنسا وألمانيا، وللهيدروجين الاخضر استخدامات مستقبلية مؤثرة في العديد من المجالات أهمها النقل والحركة، حيث تسمح المرونة الكبيرة التي يتمتع بها الهيدروجين باستخدامه في منافذ الاستهلاك التي يصعب فيها التخلص من الكربون بشكل نهائي مثل قطاع الطيران والنقل البحري. كما يستخدم في تخزين الطاقة، حيث تمتلك خزانات الهيدروجين المضغوطة القدرة على تخزين الطاقة لفترات زمنيّة طويلة.

يمكن الحصول على الماء والكهرباء من تفاعل الهيدروجين مع الأوكسجين في خلايا الوقود، وقد أثبتت هذه العملية فائدتها الكبيرة في البعثات الفضائية لتزويد الطاقم بمياه الشرب والكهرباء على نحو متجدد، ولهذا فقد تستخدم هذه التكنولوجيا في توليد الكهرباء ومياه الشرب.

إحدى الاستخدامات الرئيسية الواعدة للهيدروجين الأخضر، هي في مجال وسائل الموصلات والنقل النظيفة، ويمكن استخدامه على نطاق واسع في السيارات والشاحنات الكهربائية التي تعمل بخلايا الوقود الهيدروجينية، وسفن الحاويات التي تعمل بالأمونيا السائلة المصنوعة من الهيدروجين، وكبديل للغاز الطبيعي للطبخ والتدفئة في المنازل. كما يمكن استخدامه في مصافي “الفولاذ الأخضر” التي تحرق الهيدروجين كمصدر للحرارة بدلاً من الفحم.

مشروعات عالمية حالية

تشهد العديد من الدول تنفيذ مشروعات توليد الهيدروجين الأخضر فتقوم استراليا بإنتاجه وتصدره لليابان، كذلك تسعى السعودية لإنتاجه من تحويل الطاقة الشمسية لهيدروجين وذلك ضمن مشروع نيوم مع حلول عام 2025، لكن هي مشروعات عالية التكلفة وتحتاج لاستثمارات عظيمة، وتعكف شركة “آير برودكَتس آند كيميكالز” الأمريكية على إنشاء وحدة صناعية في المشروع، وهذه الوحدة هي الأكبر من نوعها على الصعيد العالمي حتى الآن.

كان الهيدروجين الأخضر حاضرا في فعاليات إكسبو 2020، حيث احتفل رسميا بتدشين أول منشأة بارزة على نطاق صناعي في مجال الطاقة المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تستخدم الطاقة الشمسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وذلك بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا)، وشركة سيمنس للطاقة. تقع هذه المنشأة في منشآت الاختبارات الخارجية التابعة لمركز ديوا للبحوث والتطوير في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي سيولِّد 5,000 ميغاواط من الطاقة النظيفة بحلول العام 2030، بوصفه أضخم مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد في العالم.

ستمدّ الطاقة الشمسية التي يولّدها المجمع مشروع الهيدروجين الأخضر بالطاقة، ومن المتوقع أن ينتج 20.5 كيلوغرام من الهيدروجين في الساعة تقريبا عند العمل بطاقته القصوى البالغة 1.25 ميغاواط. وعبر المنشأة التجريبية هذه، تهدف ديوا إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، وتخزين الهيدروجين ثم إعادة تحويله إلى طاقة كهربائية.

وفي أوروبا، خصص الاتحاد الأوروبي ميزانية لإنتاج هذا الوقود الواعد ونقله وتخزينه ضمن جهود إزالة وتقليص نسبة الكربون في الهواء. كما افتتحت اليابان قرب مدينة فوكوشيما وحدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بغرض تشغيل خلايا الوقود الهيدروجيني الموجودة في المركبات أو في أي أماكن ثابتة.

ما هي إيجابيات وسلبيات الهيدروجين الأخضر؟

يتمتع الهيدروجين الأخضر بالعديد من الميزات الإيجابية أهمها أنه متجدد فلا يتسبب في انبعاث الغازات الملوثة سواءً خلال الإنتاج أو الاستهلاك. كما أنه قابل للتخزين، حيث يُعد الهيدروجين سهل التخزين، ومرن، حيث يمكن تحويله إلى كهرباء أو غاز اصطناعي واستخدامه في القطاعات التجارية والصناعية.

قابل للنقل، يمكن مزج الهيدروجين الأخضر مع الغاز الطبيعي بنسب تصل إلى 20%، ونقله عبر نفس الأنابيب والبنية التحتية المُستخدمة لنقل الغاز.

على الجانب الآخر، ألقى متخصصون الضوء على صعوبات تواجه الهيدروجين الأخضر، أبرزها أن الهيدروجين غاز سريع الاشتعال ويستهلك مساحة كبيرة، ويجعل الأنابيب الفولاذية واللحام هشةً وعرضة للتحطم، وأن عملية تحويله لسائل تعتبر مشكلة كبيرة، ولهذا يتطلب نقل الهيدروجين بكميات كبيرة أنابيب خاصة، سيكون بناؤها مكلفًا، إضافةً إلى ضغط الغاز أو تبريده إلى سائل يستهلك الكثير من الطاقة، وننتظر من البحث العلمي إيجاد الحلول لتقليل التكلفة لأجهزة تخزين الطاقة. كما يحتاج الهيدروجين الأخضر لاحتياطات في التخزين والنقل من التفتيش والأمن الصناعي والحماية المدنية للحفاظ على المعايير البيئية.

الهيدروجين الأخضر ومستقبل الطاقة

تدرك الحكومات أهمية تطوير تقنية الهيدروجين الأخضر، وما يترتب عليه من التزامات تمويلية وسن اللوائح والسياسات،  على سبيل المثال، تعهدت وزارة الطاقة الأمريكية في العام الماضي، بتقديم ١٠٠ مليون دولار على مدار خمس سنوات لتعزيز أبحاث وتطوير تقنية خلايا الهيدروجين وخلايا الوقود. كما أشارت حكومة الولايات المتحدة إلى أنه في غضون عقد من الزمن، يجب أن يكون الهيدروجين الأخضر متاحًا بنفس تكلفة الهيدروجين التقليدي.

يشكل الهيدروجين الأخضر أيضًا جزءًا مهمًا من الصفقة الأوروبية الخضراء، التي تهدف إلى إنشاء اقتصاد محايد للكربون بحلول عام ٢٠٥٠، وتحتل المملكة العربية السعودية موقعًا رياديًا في اقتصاد الهيدروجين، مع استمرار الاستثمار في المشاريع الصناعية واسعة النطاق ودعم البحث والتطوير التقني في هذا المجال.

سيتطلب الأمر خطوات جريئة لإزالة انبعاثات الكربون في العديد من الصناعات، لتحقيق هدف الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية في هذا القرن إلى ما دون درجتين مئوية، ويمكن أن يلعب الهيدروجين الأخضر دوراً رئيسياً في هذه المعادلة الأمر الذي يؤكد على ضرورة التوجه الآن لجعله المصدر الأكثر أهمية في مزيج الطاقة النظيفة ومستقبل العالم.

تدرك صناعات العمليات الكيميائية العالمية هذا الاتجاه وبعضها يقوم بالفعل بمشاريع ضخمة لتسريع انتقال الطاقة. يستخدم الهيدروجين في تكرير النفط وإنتاج الأمونيا والميثانول، ويتم إنتاجه بشكل رئيسي من الوقود الأحفوري عن طريق إعادة تشكيل الغاز الطبيعي بالبخار، والأكسدة الجزئية للميثان والفحم.

يعتبر الغاز الطبيعي حاليًا المصدر الأساسي لإنتاج الهيدروجين، حيث يمثل حوالي 75% من الإنتاج العالمي السنوي المخصص للهيدروجين البالغ حوالي 70 مليون طن. هذا يمثل حوالي 6% من استخدام الغاز الطبيعي العالمي.

يتبع الفحم الغاز، نظرًا لدوره لأهميته في الصين، ويتم إنتاج حصة صغيرة من استخدام النفط والكهرباء، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) ، ومع تزايد المخاوف بشأن تغير المناخ، والحاجة الملحة لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والتكاليف المتناقصة للكهرباء المتجددة وتكنولوجيا المحلل الكهربائي، بالإضافة إلى العديد من السياسات الداعمة الحكومية، يكتسب الطلب على الهيدروجين الأخضر.

حيث يمكن أن يوفر الهيدروجين الأخضر ما يصل إلى 25% من احتياجات الطاقة في العالم بحلول عام 2050 وأن يصبح سوقًا قابلاً للتوجيه بقيمة 10 تريليون دولار بحلول عام 2050. ومن المقرر أن يتجاوز الاستثمار في إنتاج الهيدروجين الأخضر مليار دولار سنويًا بحلول عام 2023. من المتوقع أيضا حدوث زيادة واضحة في عدد مشاريع الهيدروجين الأخضر مقارنة بمشاريع الهيدروجين الأزرق في عام 2021 بناءً على العدد المتزايد من مشاريع إنتاج الهيدروجين التي تم الإعلان عنها العام الماضي.

وعلى الرغم من امكانية استخدام خلايا وقود الهيدروجين في بعض هذه القطاعات، مثل النقل بالشاحنات، إلا أن هناك إمكانات أكبر بكثير عند استخدام الوقود الإلكتروني (E-fuels)، وهو وقود اصطناعي ناتج عن مزيج من الهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون المحتجز. والوقود الإلكتروني هو مثال جيد لدور الهيدروجين الأخضر في مساعدة الدول على تحقيق أهدافها المناخية الطموحة. على سبيل المثال، لتحقيق أهداف “الصفقة الأوروبية الخضراء”، يحتاج قطاع النقل في دول الاتحاد الاوروبي إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة ٨٠٪ إلى ٩٥٪ بحلول عام ٢٠٥٠، وهو أمر صعب التحقيق إن لم يكن مستحيلاً بالاعتماد على التقنيات الكهربائية فقط.

الهيدروجين الأخضر في مصر

في مصر تم تشكيل لجنة وزارية لبحث وسائل وطرق استخدام الهيدروجين الأخضر وتعظيم الاستفادة من منه وتصديره، وتوقيع اتفاقيات وبروتوكولات مع الجانبين الألماني والبلجيكي لإجراء الدراسات من أجل الوصول لأفضل طرق إنتاجه وتصديره. ومن المعروف أن لدي مصر شواطئ تزيد عن 3000 كيلومتر، حيث يمكن إنشاء محطات توليد الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية لتصديره لأوروبا، خاصةً أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر متقارب مع البترول ومن المنتظر أن تكون محطات البنزين محطات شحن الهيدروجين فى العشر سنوات المقبلة.

قال المتحدث الإعلامي لوزارة الكهرباء في تصريحات صحفية لجريدة الأهرام، أن الدولة تسعى للاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة المتجددة، ولهذا وضعت خطة استراتيجية لزيادة نسبة مشاركة الطاقات المتجددة بحيث تصل إلى 37% مع نهاية عام 2035، وقد حدد المجلس الأعلى للطاقة نسبة مساهمات الطاقة المتجددة لتصل إلى 42% وأخيرا إلى 47% لتشجيع استخدامها خاصة مع بداية انخفاض تكلفة الخلايا الشمسية والرياح، ويتم حالياً دراسة زيادة مشاركة الطاقات المتجددة لدخول عنصر الهيدروجين الأخضر فضلاً عن الوقود النووي.

وأضاف أن لدينا في مصر الآن 5800 ميجاوات من الطاقات المتجددة وينتظر أن تصل إلى 6000 ميجاوات وهى تمثل 20% من إجمالي استخدامات الطاقة فى مصر حيث تسعى الحكومة لتحقيق مشاركة فعلية للطاقة النظيفة ضمن مزيج الطاقة، ومصر لديها سطوع شمسي عالي لذلك وضعت استراتيجية لتشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقات المتجددة، ولذلك تم توفير خرائط للأماكن الأكبر سطوع للشمس والرياح وتم تنفيذ أطلس شمسي وتعتبر كل هذه الأماكن لديها قدرة على إنتاج 90 ألف ميجاوات، ولذلك تسعى الدولة الآن لإنتاج الهيدروجين من الطاقات المتجددة نظرا لقلة تكلفة الهيدروجين وإمكان تصديره للخارج .

وتخطط مصر حاليا لتنفيذ مشروع تجريبي لإنتاج الهيدروجين الأخضر محليا، وذلك بإجراء مناقشات ودراسات مواسعة للاستفادة من خبرات الدول الأوروبية في هذا المجال، وتبحث وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية إمكانية استخدام الهيدروجين الأخضر لإنتاج الطاقة، وتسعى لزيادة مصادر الطاقة المتجددة خلال الفترة المقبلة لدعم تنفيذ مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر لتحقيق أهداف رؤية “مصر 2035”.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: