أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

سمير طنطاوي: كل مشروعات مصر التنموية لها بعد بيئي إيجابي.. المعاهدات الدولية الخاصة بالمناخ يجب أن تكون”ذات أنياب”

حل قضية تخفيض الانبعاثات العالمية في يد الدول الصناعية الكبرى وليس في مصر ولا إفريقيا.. وتنصل الدول الغنية من تنفيذ التزاماتها منهج حياة

كتب مصطفى شعبان

التعليم والإعلام حجز الزاوية في الوعي بقضايا المناخ

 

أكد الدكتور سمير طنطاوي مستشار التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، ومدير مشروع الإبلاغ الوطني بالتغيرات المناخية، أن COP27 بداية طريق لإظهار جهود مصر في العمل المناخي، وإظهار كل التحركات التي تقوم بها مصر فيما يتعلق بقضية المناخ، فمصر قدمت السنوات الماضية الكثير من الخطوات نحو الاستدامة ومواجهة أثار المناخ، موضحا أن كل المشروعات التنموية منذ 2015 وحتى الأن، الهدف الأساسي منها هدف تنموي، ولكن لها بعد بيئي إيجابي، فأي مشروع بداية من شبكة الطرق وتحويل السيارات إلى الغاز، والمدن الذكية الجديدة، واستصلاح الأراضي وقناة السويس الجديدة، فكلها مشروعات تنموية في الأساس ولها بعد بيئي إيجابي، ودورنا كمستضيفين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغيرات المناخ في دورته 27، أن نبرز هذا البعد البيئي الإيجابي للمشروعات وتقديم جهود مصر للعالم وأننا رغم محدودية المصادر المالية، والانبعاثات المحدودة التي تصل حوالي 06.% من الانبعاثات العالمية، لكن مصر تبذل جهودا كبيرة تصب في مصلحة الملف المناخي العالمي تحديدا.

أول سفينة بترول كجهزة للعمل بغاز الأمونيا - تعبر قناة السويس
قناة السويس الجديدة

دور المواطن والوعي ودور الإعلام والتعليم

وعن كيفية مساهمة المواطن في التخفيف أو التقليل من أثر تغيرات المناخ، أوضح طنطاوي في حوار خاص لـ”المستقبل الأخضر”، أن التغيرات التي تحدث بشكل متواصل على الأرض ويشعر بها المواطن سواء موجات الحر والتغيرات في المحاصيل الزراعية، كل هذا بسبب التغيرات المناخية، وحتى الأسعار التي ارتفعت فهي نتيجة نقص الإنتاج وقلة المعروض، وكذا توزيع الفصول ذاته وما حدث له من إزاحة أو تغيير وتقلص مدة بعض الفصول كالخريف والربيع، وتداخل الفصول، كل هذا يتطلب وجود حلقة وصل بين رجل الشارع العادي ومتخذي القرار والمتخصصين للتوضيح والتوعية، كذا يجب الربط بين ما يحدث بالمتغيرات عالميًا وما يمس حياة المواطن بشكل يومي، وتوضيح أسبابه وتفاصيل تبعيات ارتفاع درجات الحرارة أو التغيرات في المناخ، وحلقة الوصل هذه يجب أن تكون دائمة ومحدثة، فمثلا ارتفاع أسعار الطاقة في العالم كله تؤثر على كل مناحي الحياة بزيادة في أسعار جميع السلع والخدمات، وهكذا تغير المناخ له تأثيرات على كل مناحي الحياة، وهنا لابد من الانتباه إلى أهمية الوعي وتعريف المواطن خاصة عن طريق الإعلام الذي له دور كبير في إشراك المواطن في قضية المناخ ، وكذا المتخصصين والمؤسسات التعليمية بداية من الحضانات والمدارس والجامعات والربط بين كل ما يحدث في العالم وتغيرات المناخ.

تهديد المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية
تهديد المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية

تقرير مصر المحدث ومساهمتها في خفض الانبعاثات

وفيما يتعلق بتقديم مصر تقريرها المحدث بشأن نسب خفض الانبعاثات المقدم الشهر الماضي للأمم المتحدة، أكد د.طنطاوي، مدير مشروع الإبلاغ الوطني بالتغيرات المناخية، أن مصر قدمت التقرير المحدث الذي يشتمل على مجموعة من السياسات والإجراءات بشأن خفض غازات الاحتباس الحراري، وهذا النوع من التقارير هدفه تقديم قدرات الدول من حيث خفض انبعاثات الكربون وغازات الاحتباس الحراري، وكذا تحديد احتياجات الدول لمزيد من الطموح لخفض الانبعاثات، بالإضافة إلى أن الدول النامية طالبت بإضافة جزء خاص بالتكيف مع أثار التغيرات المناخية وتحديد تكاليفه وتكاليف التخفيف، وهو يقدم كل خمس سنوات.

وذكر، أنه كان من المهم أن تقدم مصر التقرير المحدث بمناسبة استضافة مؤتمر المناخ COP27، وخاصة أن هذا يعكس التوجهات الوطنية في ملف العمل المناخي، وقدمنا لأول مرة أرقام محددة بكميات تخفيض غازات الاحتباس الحراري وأطنان الكربون من ثلاثة قطاعات أساسية، هي الطاقة والبترول والنقل، بالإضافة لإجراءات لخفض الانبعاثات في قطاعات السياحة والصناعة وغيرها، وكذا تحديد الأثار السلبية على باقي القطاعات المهددة كالزراعة والصحة والمياه، وأن تنفيذ هذه الإجراءات مشروط بتوفير التمويل من المجتمع الدولي، وقد تم تحديد الكلفة التكيف والتخفيف.
وأوضح أ، قطاع الطاقة هو من أكبر مصادر الانبعاثات في العالم كله وليس في مصر فقط، وبالتالي هذه القطاعات من أكثر القطاعات المؤثرة.

تخفيض مصر أو إفريقيا بأكمها الانبعاثات ليس له تأثير كبير عالمياً

وفيما يتعلق بتأثير خفض مصر الانبعاثات عالميا، أوضح طنطاوي أن تأثيره ضعيف جداً، نظرا إلى أن مساهمة مصر في الانبعاثات مازالت في المستوى الأقل حوالي 06.%، فمهما تم التخفيض من انبعاثات سيكون ضعيف، حتي يكون هناك تأثير إيجابي وقوي على المناخ لابد أن يكون التخفيض من الدول الكبرى المصدرة للانبعاثات كالصين والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ، ومصر تشارك المجتمع الدولي لخفض الانبعاثات لكن في النهاية هي نسبة أقل من 1%.

أما عن إمكانية أن يكون هناك خطط أفريقية لخفض الانبعاثات من القارة السمراء، أوضح طنطاوي، أن إجمالي انبعاثات إفريقيا بكامل دولها أقل من 4% من انبعاثات العالم، وعليه حتى لو إفريقيا خفضت الانبعاثات بشكل كبير لن يكون له تأثير قوي في انبعاثات الكوكب، لأن الحل من خارج إفريقيا وفي يد الدول الصناعية الكبرى مصدرة الانبعاثات والتي تسبب في كميات كبيرة ويجب أن تتوقف عن تدفق الانبعاثات وتلجأ إلى حلول بديلة وخاصة في مشروعات النقل الذكي والطاقة الجديدة.

انبعاثات الكربون
انبعاثات الكربون

وعما يجب أن تقوم به الدول المتقدمة أن تقوم به تجاه تنفيذ التزاماتها في قضية المناخ، خاصة في ظل تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها السلبية على جميع اقتصاديات العالم، أوضح طنطاوي، أن تنصل الدول الغنية من تنفيذ التزاماتها ليس بسبب الحرب فقط ولكنه منهج حياة منذ بداية التفاوض على قضايا التغيرات المناخية، الاقتصاد هو الحاكم في ملف العمل المناخي والدول الصناعية تنظر للدول النامية وخاصة دول النمور الأسيوية والاقتصاديات الناشئة في جنوب شرق آسيا أو أمريكا اللاتينية، والتي لديها طموح تنموي بما فيهم مصر فالدول الصناعية الكبرى لا تريد أن تنمو هذه الدول وتضع أمامها عراقيل ومعوقات لمنعها، وينفذوا سياسات تبدو في الظاهر أنها صديقة للبيئة وتقلل الانبعاثات داخل بلادهم، ولكن يمولوا أنشطة خارج بلادهم تزيد الانبعاثات.

آليات للثواب والعقاب

وحل الإشكالية بشأن هذه القضية تتطلب حسبما يقول طنطاوي إن تكون المعاهدات الدولية الخاصة بالمناخ “ذات أنياب”، أي يجب أن يكون هناك آليات للثواب والعقاب ومراقبة حثيثة للانبعاثات وتصرفات الدول الكبرى فيما يتعلق بالإضرار بالمناخ، إلا أنه للأسف الشديد الاتفاقيات الثلاث الخاصة بالعمل المناخي – اتفاق باريس- اتفاقية باريس للتغيرات المناخية–بروتوكول كيوتو – لا تشتمل على آلية للثواب والعقاب للدول الملتزمة أو المنتهكة – كما أن قرارات اتفاقيات العمل المناخي للأسف لابد أن تكون بالإجماع عكس أي قرارات دولية أخرى تكون بالأغلبية .

اتفاقية باريس 2015
اتفاقية باريس 2015

وفيما يتعلق بغياب ذراع الزامي للأمم المتحدة، يوضح أن طنطاوي أن الهيئة الأممية ومؤسساتها يتم إدارة العمل من خلال الحكومات والدول الكبيرة الفاعلة كالاتحاد الأوروبي وأمريكا واليابان وأستراليا، فمثلا ثقب الأوزون الذي تديره اتفاقية مونتريال للحفاظ على طبقة الأوزون ونظرا لأن المواطن الغربي كان متضررا من ثقف الأوزون وما تسببه من أمراض سرطانية فتوافرت الإرادة السياسية لدى الدول العظمى أن تتوصل لاتفاق وحل القضية بتوفير التمويلات وصندوق متعدد الأطراف- وتم تخصيص كم كبير لتمويل الدول النامية المصنعة لمواد مستنفذة لطبقة الأوزون ـ وأكبر مصنعين لهذه المواد كانت الهند والصين فتم تقديم تمويلات كبيرة للبحث عن بدائل وأبحاث ساهمت فيها الدول الغربية لحل القضي، إذن القضية في المصلحة الخاصة لهذه الدول وعندما تجد مصلحة مباشرة تتحرك.

طبقة الأوزون
طبقة الأوزون

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: