وجهات نظر

د. زكريا فؤاد: التطرف المناخى.. أخطر أنواع التطرف العالمى

أستاذ بمعهد البحوث الزراعية و البيولوجية بالمركز القومى للبحوث

بات الحديث عن المناخ والتغير المناخى حديثا ليس للمتخصصين أو الأوساط العلمية فقط، بل للناس عامة فى كافة أنحاء المعمورة سواء فى الدول المتقدمة أو الدول النامية على حد سواء.

وذلك لما كان من أثار شديدة للتغيرات المناخية فى شتى المناحى “البيئية والزراعية والصحية والسياحية وغيرها”، خاصة فى السنوات الأخيرة وكانت تلك التداعيات من جراء حرائق الغابات، ومظاهر التصحر، وجفاف الأنهار الجزئى فى العديد من الدول الأوروبية، وكذلك الصين، وارتفاع درجات الحرارة بدرجة كبيرة فى العديد من الدول الأوروبية، و التى لم تألفها من قبل، مما تسبب فى حدوث جفاف، وأصابات ووفاة للأفراد فى بعض تلك الدول.

وتأتى موجات تطرف الطقس والمناخ شديدة فى بعض الأحيان، مما يؤثر على البيئة والزراعة، مما يعيق جودة الحياة لكثير من البشر فى دول العالم.

يؤدي التطرف المناخي إلى حدوث خلل في محتويات المناخ الأساسية مثل، حركة الرياح، ودرجة الحرارة، ونسبة الهطول، تشير هذه الحالة إلى ظهور مشاكل عديدة وكبيرة لها الكثير من المؤثرات السلبية على البيئة بشكل عام ، لما يحدث من تغيرات مناخية لم تكن في الحسبان، وأيضآ لما يحدث من تقلبات كبيرة في المناخ في عدة مناطق مختلفة من العالم، وهذه التقلبات أدت إلى ظهور الكثير من التغيرات المناخية .

مظاهر التطرف المناخي

يترتب على ظاهرة التطرف المناخي الكثير من الأضرار والمظاهر من أهمها:

* يؤثر التطرف المناخي على حياة البشر بشكل كلي حيث أنه يتسبب في موت ما يقرب من 150 ألف شخص سنويًا

* يتسبب أيضآ التطرف المناخي في اختفاء ما يقارب 20% من الأحياء البرية، وذلك في بداية مجيء عام 2050م

* انهيار المجال الزراعي بشكل واضح فى مناطق حدوث التغيراتى المناخية الحادة، وظهور ظاهرة التصحر في الكثير من المناطق ، نتيجة لإزالة الطبقة النباتية أو ما يسمى بـتعرية التربة في العديد من المناطق.

*ظهور الخلل في الأنظمة الحيوية الطبيعية في البيئة.

من نتائج التطرف المناخي أيضآ ظهور الجفاف وقلة الأمطار ، وقلة مياه الشرب،وانتشار ما يسمى بظاهرة التصحر في الكثير من الأراضي الواسعة.

*حدوث كثير من الفيضانات في مناطق متنوعة من العالم.

* انصهار الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي؛ مما يعمل على ارتفاع منسوب البحار، فيؤدي ذلك إلى اختفاء كثير من المدن الساحلية.

* حدوث الكثير من عمليات التعرية للتربة، مما يؤدي إلى التقليل من خصوبة التربة في كثير من المناطق الزراعية .

*انتشار العديد من الأمراض عن طريق الحشرات التي تعمل على نقل الأمراض مثل الذباب والبعوض، واختفاء بعض من الجزر في البحار والمحيطات ، وظهور وإنتشار حشرات ومسببات أمراض للثروة الزراعية “النباتية والحيوانية” فى بعض المناطق المتأثرة بحدة و تطرف التغيرات المناخية.

التطرف المناخى يعد أشد أنواع التطرف

والمتغيرات المناخية حقيقة الأمر قضية عالمية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية، وبيئية، وهى قضية لا تتسم بالعدالة، حيث أن الدول الصناعية الكبرى، هى من تسهم فى زيادة الانبعاثات من ثانى أكسيد الكربون، وغيره من غازات الأحتباس الحرارى المسببة للتغيرات المناخية، ولكن تأثير تلك الانبعاثات تكون أكثر عبئا بالنسبة للدول النامية التى لا تملك مقومات التكنولوجيا اللازمة للحد أو التخفيف من أثار تلك الانبعاثات علاوة على عدم قدرتها الأقتصادية لعمل مشاريع أو ممارسات تقلل تلك الإنبعاثات الى أقل حد ممكن.

إن كان التطرف بأنواعة يشغل بال العالم، ويعمل على مكافحته بشتى السبل والطرق والوسائل، إلا أننى أجزم أن التطرف المناخى يعد أشد أنواع التطرف التى يجب العمل على مقاومته، والعمل على تحجيمه إلى أقل قدر ممكن، حيث أن التغيرات المناخية القاسية والحادة لها عواقب وخيمة على البيئة بكل مكوناتها.

ممارسات ذكية مناخيا

والحقيقة أن العالم بدأ ينتبه جيداً- خاصة فى السنوات الأخيرة- إلى أهمية المرونة والصمود فى مجابهة التغيرات المناخية، والعمل على إيجاد ممارسات ذكية مناخيا تعمل على التخفيف والتأقلم مع التغيرات المناخية، والعالم أيقن أن كل الدول جميعها لا بد أن تعمل فى ظل استيراتيجية واضحة المعالم، ومصر- كعادتها- تتطلع إلى التعاون الدولى البناء فى مختلف القضايا، ومن ضمنها قضية التغيرات المناخية، حيث تم إعداد ” الاستيراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050″ .

ومن حسن الطالع، أن مصر سوف تستضيف قمة مجموعة دول الأطراف للتغير المناخىCOP27 ،بمدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر، حيث تتبنى مصر استيراتيجية واضحة لتفعيل بنود الاتفاقيات فى مؤتمرات المناخ السابقة، وجعلها أكثر قوة، وإلزام بدلا من مجرد توصيات فقط، وتفعيل بنود التمويل الخاص بالتكيف والتخفيف من أثار التغيرات المناخية من الدول المتقدمة للدول النامية خاصة فى دول أفريقيا.

نأمل أن يتحد العالم فى مجابهة التغيرات المناخية بكافة السبل العلمية، والتكنولوجية والتقنيات الحديثة، وتوفير التمويل اللازم لذلك، لتنعم شعوب العالم بجودة الحياة فى بيئة نظيفة أمنة، تحافظ على الموارد لها، ولأجيالها القادمة إن شاء الله تعالى.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: