وجهات نظر

د.أحمد هاني: cop27 وفكر بديل لمشاكل البيئة

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

ونجن على أعتاب استضافة مصر المحادثات الدولية ومؤتمر المناخ الدولي للأمم المتحدة، cop27، لابد من المصارحة على طاولة المفاوضات بين الشمال والجنوب ، بين الدول الغنية والدول النامية، لابد من البحث عن حلول عملية، البحث عن مخرج فلم يعد الوقت يسمح ولم تعد التغيرات تعطي فرصة للماطلة فالجميع خاسر.

فمنذ حقبة السبعينيات والعديد من المؤتمرات بشأن البيئة عقدت، وتم مناقشة كل القضايا، ووضع الحلول لها، إلا أن هذه الحلول بقيت حبيسة الأدراج، بسبب عدم إلتزام الدول الكبرى التي لوثت البيئة في الأساس، بما تم الاتفاق عليه، خاصة بالنسبة للتمويل، ونقل التكنولوجيا، وغالبا ستستمر الأوضاع على ما هي عليه من مؤتمرات للمناقشة والتحدث مع وعود لا تُنفذ.
وعلي الدول النامية، أن تحل مشاكل البيئة بدون تمويل دولي كاف، وبدون الاعتماد علي تكنولوجيات متقدمة، وبالنسبة للأهداف البيئية، فإن الانبعاث الصفري للغازات الضارة لن يتحقق بحلول عام 2050، وحتى هدف ألا يزيد ارتفاع درجة الحرارة عن 1.5 درجة مئوية، بحلول عام 2030، صعب التحقيق.

وقد أعلن البنك الدولي، أن درجة حرارة الجو سترتفع إلى 2 درجة مئوية، بحلول عام 2030، لو تم تخفيض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون إلي نصف مستوى الانبعاث الحالي.

فشل الاستراتيجية العالمية

ببساطة الاستراتيجية العالمية تفشل في تحقيق أهدافها، حيث أن الدول الكبرى، هم كبار الملوثين للبيئة، لا يريدون اعتماد الأموال اللازمة للإصلاح، ويريدن أن تشارك الدول الصغرى والنامية في هذه الاستراتيجية، متجاهلين الأهداف ذات الأولوية لهذه الدول التي لم تشارك في الانبعاثات الضارة، وحتى أوروبا عادت لاستخدام الفحم علي أثر أزمة الغاز، والوقود مما يتضح أن الدول الكبرى على استعداد لنقض كل التعهدات لحل أزماتهم العاجلة، والآجلة بينما يريدوا إجبار الدول الصغرى علي الالتزام بسياسة مزدوجة تضر الدول النامية كثيراً.

الدول النامية ورؤية جديدة

وعلى الدول النامية أن تعتمد رؤية جديدة، وهي التأقلم مع التغيرات البيئية، وحل المشاكل البيئية، بأفضل الحلول المتاحة عند توفر الإمكانيات لذلك، مع وضع أولوياتها مقدما، والأولويات لديها الطعام والماء الصالح للشرب، والصرف الحي وتفادي الكوارث .

المهندس المصري العالمي الراحل، حسن فتحي بني مساكن في الصحاري، بمواد من البيئة المحيطة لا تحتاج إلي تكييف، وحتي السبعينيات كانت المساكن ذات أسقف عالية، وبها شيش، وشراعات تزيد من التهوية صيفا، وفي الشتاء تحتفظ بدرجة الحرارة، إلا أن التصميمات الحديثة تجعل من الضروري استخدام التكييفات، مع العلم أن التكييفات أحد أسباب زيادة حساسية الصدر خاصة لدى الأطفال.

عدم القدرة علي التكيف مع البيئة المحيطة

وبسبب العيش في الغرف المغلقة، سواء في المنازل أو المكاتب في العمل بعيدا عن الهواء الطلق، ظهرت متلازمة جديدة تسمي “عدم القدرة علي التكيف مع البيئة المحيطة”، وهذه المتلازمة تسبب القلق والعصبية مع الإرهاق المزمن، كما أن الإفراط في استخدام المنظفات، والمعطرات في تلك الأماكن المغلقة تسبب حساسيات في العين والجلد والأنف، والجهاز التنفسي، ولو أن الرؤية العامة هي التأقلم مع البيئة سيكون علينا مراجعة تصميمات المنازل، ومقار العمل لتكون أكثر تأقلما مع البيئة المحيطة.

حلول دول الجنوب

ومشاريع تحلية المياه في دول الجنوب، لابد أن تكون لها أولوية، ومد خطوط المياه إلي الأماكن المهددة بالتصحر، والجفاف بصرف النظر عن نوعية الطاقة المستخدمة، فالجنوب مساهمته لا تذكر في انبعاث ثاني أكسيد الكربون، والدول الكبرى نفسها تتحلل من التزاماتها، فأوروبا عادت لاستخدام الفحم، والصين أعلنت أنها لا تستطيع ترك الفحم في الوقت الحالي.
ولابد للخبراء المحليين دراسة أماكن، ومخرات السيول، والفيضانات، وعمل السحارات التى تستوعب المياه، لإعادة الاستخدام بدلا من تركها للذهاب إلي البحار والمحيطات مدمرة في طريقها القرى والمدن.

الشمال الملوث لا يستجيب

كما أن دول الجنوب تحتاج إلي الطاقة فإن قدمت دول الشمال التكنولوجيات التي تسمح لدول الجنوب بإنتاج طاقة نظيفة كان بها، وإلا فعلى دول الجنوب إنتاج الطاقة بأي وسيلة كانت بصرف النظر عن الانبعاثات، حيث أن كبار الملوثين قابعين في الشمال، ومازالوا هم أكبر الملوثين، ويضعوا استراتيجيات غير قابلة للتنفيذ، ويريدوا إجبار الجنوب عليها.

المفاوضات بين دول الشمال والجنوب لابد أن تتسم بالصراحة، وهي إما أن تتحمل دول الشمال تكلفة الإصلاح، وتساهم بنقل التكنولولجيا، وإما أن يقوم الجنوب بوضع استراتيجياته الخاصة التي تحل مشاكل المياه، والغذاء، والتصحر، و لا يهتم الجنوب بقبول دول الشمال لذلك ماداموا لا يلتزموا بوعودهم.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: