وجهات نظر

د.أحمد هاني: عودة الدرن والظروف البيئية.. هل ننتظر أمراض أخرى؟

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

الدرن واحد من أقدم الأمراض التي عرفها الإنسان في التاريخ، والتي لها علاقة بالظروف البيئية، وبعدما تم السيطرة عليه في حقبة التسعينيات عاد للإنتشار، وللأسف بميكروب متحور مضاد لعقار الريفامبيسين الذي يعد أهم عقار ساعد في السيطرة علي المرض، وبدأت إحصائيات الإصابة بالمرض ترتفع من جديد.

وتلوث الهواء أثر علي نوع يسمي ميكوباكتريم كانيسي في أوروبا، وجعله أكثر شراسة في مهاجمة الجهاز التنفسي المتأثر بتلوث الهواء، ويلعب تلوث الهواء وسوء التغذية دورا كبيرا في انتشار مرض الدرن.

وللإزدحام في الدول الفقيرة، وفي الأحياء الفقيرة في الدول الغنية دورا هاما في انتقال المرض والعدوى بين المرضى، والأشخاص السليمة والمعادلة بين شراسة المرض ومناعة الإنسان هي التي تحدد تطور المرض من عدمه بعد العدوى.

واستطاع العالم فيما سبق السيطرة علي المرض بالعقاقير، وتطعيم البي سي جي وتحسين الأحوال الاجتماعية، والتغذية الجيدة، والتطعيمات تعطي مناعة 60 %.

العلاقة بين الإيدز والدرن

كما لعبت الجهود لإكتشاف المرض في مرحلة مبكرة، دورا كبيرا في معالجة المرضى، وهم في حالة بسيطة قبل أن يتسببوا في عدوى أشخاص أخرين، وقبل أن يتطور المرض لحالة شديدة، وهناك بعض الأعمال مثل عمال المناجم والعاملين في أجواء ملوثة من بعض المهن يصابوا بالمرض بصورة شديدة، وفي نفس الوقت فإن الأبقار المصابة بالمرض تنقله عن طريق اللبن للأفراد، وخاصة الأطفال.

وأدي انتشار مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في أفريقيا، وجنوب آسيا، والذى يدمر الجهاز المناعي إلي انتشار المرض بشدة، بل وهناك علاقة إحصائية بين المرضين.

الدول الفقيرة وأسباب الانتشار

وبينما سبب المرض في الدول الغنية، هو مرض البول السكري، والأمراض التي تدمر الجهاز المناعي، فإن الموقف مختلف في الدول الفقيرة، والأحياء الفقيرة في الدول الغنية، حيث تلوث الهواء، والإزدحام، وسوء التغذية، والمجاعات، والعيش في المعسكرات بعد الكوارث الطبيعية، والنزاعات المسلحة التي تمنع السلطات الصحية من القيام بدورها وانتشار الأمراض المعدية الأخرى التي تضعف الجهاز المناعي فقد تسببت هذه العوامل مجتمعه في عودة المرض.

وسبب إنتشار ميكروب الدرن المضاد للريفامبيسين عديدة، أهمها التلوث، وعدم استكمال العلاج للمرضي، فينقلوا الميكروب المضاد للعقار، وعدم استكمال العلاج راجع إلي نقص الأموال اللازمة أو النزاعات المسلحة التي تمنع السلطات الصحية من العمل في مناطق النزاع، وسوء التغذية، والأمراض الأخرى تزيد من قدرة الميكروب أن يكون شديد وقاتل.

يعدما قضي العالم علي أمراض الجدري، وشلل الأطفال كان عودتهم مفاجأة للأطباء والعلماء، وبدأ المرضين في الانتشار من جديد، والسؤال هل سنفاجأ مستقبلا بأمراض شديدة؟

والإجابة نعم، وعلي السلطات الصحية متابعه خرائط انتشار الأمراض والاستعداد لذلك.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: