وجهات نظر

د.أحمد هاني: الحرب البيولوجية الممتدة.. أخطر أنواع الحرب البيئية

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

الحرب البيئيه هى تصرفات دوله أو عدة دول، لاسقاط دولة معادية، وتفكيكها، و يتم تفعيل سبل الحرب البيئية قبل أو بعد أو مع أنواع الحرب الأخرى، سواء تقليدية أو باستخدام أسلحة التدمير الشامل، كما يمكن أن يتم تنفيذ الحرب البيئية، بطريقة منفردة، والحروب البيئية هي حروب غير معلنة، وشن الغرب خلال الثمانين عاما الماضية حروب بيئية استمرت ما يقرب من نصف قرن، ضد الاتحاد السوفيتي السابق، حتي سقط.

وكانت نسب الأمراض في دوله خاصة دول وسط أسيا، تماثل أو تتعدى النسب في الدول النامية، وتقلص إنتاج الاتحاد السوفيتي من الأغذية حتى سقط، وتفككت الدولة.

والمثال الآخر للحرب البيئية التي شنها الغرب، كانت ضد العراق في الفترة من حرب تحرير الكويت 1992 حتى حرب غزو العراق 2003، وكانت بالمقاطعة الاقتصادية، وتفكيك الدولة، بل وتحريض تركيا على منع تدفق الأنهار، وسقط العراق عسكريا، إلا أن الأثر التدميري للحرب البيئية مازال موجودا، في تدهور صحة السكان، وعدم القدرة على إنتاج الغذاء.

وعندما نتحدث عن الحرب البيولوجية، فلابد لنا أن نفصل بين نوعين، وهما حرب بيولوجية قصيرة المدى، وحرب بيولوجية ممتدة أو طويلة المدى.

اشتراطات الحرب البيولوجية

الحرب البيولوجية قصيرة المدى هي الضرب على قوات بقنابل تحمل ميكروبات أو تسريب أمراض تحدث أعراض حادة، تضطر معها القوات إلى التوقف عن الحرب، ويتم اختيار الميكروب من الأنواع التي لها فترة حضانة قصيرة، وأعراض حادة وقدرة كبيرة على العدوى، وهي خاصة بالقوات العسكرية المشتبكة فعليا في الحرب، وهي لا تعتبر حرب بيئية، وإن كان لها بعض التأثير الضار على البيئة.

الحرب البيولوجية طويلة المدى، وهي أقذر وأشد أنواع الحرب البيئية، حيث يتم تسريب ميكروب له عدة اشتراطات:-
أولا: أن يكون فترة الحضانة طويلة حتى تتم العدوي على مدار الأيام قبل ظهور الأعراض

ثانيا: أن يكون المرض غير معروف أو غير منتشر في الأماكن المستهدفة حتى يحدث ارتباك للسلطات الصحية

ثالثا: ألا يكون له علاج أو مصل معروف أو متداول أو يحتاج وقت لإنتاجه

رابعا: أن تكون الأعراض شديدة وتؤدي إلى الوفاة سريعا حتى يتسبب في ذعر مجتمعى وتتوقف الأعمال والعمالة ويتوقف الإنتاج

خامسا: أن يكون قادراً على التحور أو تتم هندسته وراثيا بقدرة على التحور لمقاومة الأمصال والعلاجات

سادسا: أن يكون العلاج مكلفا، فتضطر الدول إلى رصد مبالغ كبيره بينما الإنتاج فيها متوقف

سابعا: يكون الميكروب قادراً على إصابة البشر والماشية والطيور حتى يحدث أزمة غذائية

ثامنا: يصعب تشخيصه أو يحتاج لإنتاج وسائل تشخيصية جديدة

تاسعا: يكون للحشرات أو الحيوانات أو الطيور دور ناقل له حتى يتوزع على مساحة كبيرة ويصعب مقاومته

وأمثلة الميكروبات المستخدمة هي أنواع الأنفلونزا العديدة، وأهمها أنفلونزا الطيور والخنازير، والتي يتم معها حرق الثروة الداجنة في البلاد مع إنتاج عقار جديد مثلما حدث في أنفلونزا الطيور حتي أن الصحة العالمية، طلبت من الدول الاحتفاظ بمخزون استراتيجي من عقار التاميفلو، لتعتذر المنظمة الدولية عن سوء القرار، وكذلك حدث قتل للخنازير في موجة أنفلونزا الخنازير، مما أدى لتراكم القمامات التي كان يتغذى عليها الخنزير، لتحدث مشكلة خلل في التوازن البيئي، وتراكم قمامة فيما بعد و تنشر أمراض أخري تنقلها الحشرات والقوارض.

كورونا والحرب البيولوجية

كما أن من أمثلة الحروب البيولوجية طويلة المدى، هو موجات الكورونا المتتابعة وعندما ننظر إلى ميكروب السارس، كوفيد 19، نجده أنه يحقق الشروط السابقة، فالفيروس لم يكن معروفا بشكل كبير، وله فترة حضانة تصل إلى أسبوع، وله قدرة كبيرة على العدوى، وعند ظهوره لم تكن له أمصال أو علاجات، وله القدرة على التحور، حتى أن آخر تحور له، وهو أنواع الأوميكرون تستطيع تفادي الأجسام المضادة التي تحدثها الأمصال داخل الجسم، وعند ظهوره مع عدم وجود علاجات سبب حالة ذعر أدت إلى سياسات إغلاق أثرت علي الاقتصاد إلي يومنا هذا.

جدري القرود

وحاليا إنتشار مرض جدري القرود في العالم، حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت حالة طوارئ صحية بسببه، وكان المرض معروف في غرب أفريقية، وله نوعين النوع الأول قاتل بنسبة تتعدى الـ 40%، والثاني المنتشر في العالم قاتل بنسبة 10%، ونفاجأ بأن علاجه هو عقار التكوفيرمات، وموجود في الولايات المتحدة، بل وأن هناك مائة ألف مصل جاهز، مخزن، ولم تفكر الدول الغربية في عمل مشاريع صحية في غرب أفريقيا لمقاومته بين السكان.

هل توجد حرب بيولوجية في العالم تشنها بعض الدول ضد الأخرى حاليا؟

بالتأكيد الدولة التي تشن مثل هذه الحرب لن تعلن عن ذلك، ولكن هناك العديد من المظاهر التي تشير لذلك، وهي:

أولا: إنتشار الكوفيد، وأصاب معظم سكان الأرض، وماتزال موجاته مستمرة، وله متلازمه تسمي متلازمة ما بعد الكوفيد، تسبب تشتت ذهني وإرهاق مستمر، وتصيب حوالي 20% من حالات الكوفيد، وتستدعي رعاية طبية مستمرة، وبعض الحالات قد تعيش معاقة، وهناك تقارير أن معظم من تم إصابتهم بالكوفيد بنسبه 55% لديهم تليفات رئوية بين البسيطة، والمتوسطة، والشديدة، ومستقبلا ستضطر هذه الحالات إلى الذهاب للعلاج بسبب الأعراض المحتملة، وسيؤثر ذلك على الإنتاج، وسيحدث ضغطا على الخدمات الصحية.

ثانيا: جدري القرود الذي في ظرف أسابيع أصبح في 73 دولة، وعدد حالاته فاقت الـ 25 ألف حالة، ومازال ينتشر حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت حالة طوارئ صحية بسببه.

ثالثا: إتهامات متبادلة بين الدول العظمى حول انتشار الكوفيد، وتسربه من معامل بيولوجية، والمعروف أن بداية تسرب الإيدز كان من معامل الحرب البيولوجية الفرنسية في الجابون عام 1958، وكان تجربته على القرود.

رابعا: تتهم روسيا الولايات المتحدة الأمريكية، أنها وراء إنتشار الكوفيد من معاملها للحرب الكيماوية في أوكرانيا، بل وزادت أن الولايات المتحدة أجرت تجارب على جدري القرود، وحمى الخنازير الأفريقية، ووعدت روسيا بتقديم الوثائق الدالة على ذلك، إلا أنها حتى اليوم لم تنشر هذه الوثائق.

خامسا: في عام 2020 و2021 كانت السلطات الصحية في الدول الغربية تسجل أي حالة حرارة على أنها كوفيد، مما أضاع إحصائيات الأنفلونزا، وأمراض الحميات الأخرى.

سادسا: مع بداية الكوفيد، والإعلام العالمي كان يشن حملات لنشر الذعر، وهذه الحملات كانت وراء سياسات الإغلاق التي أضرت بالاقتصاد، ولم تحسن الموقف الوبائي للكوفيد، وشن حملات للتطعيم، والوقوف وراء أدوية معينة، ورفض أدوية أخرى، كما لو أن هناك معركة بين شركات الدواء، والأمصال، وبعضها لفرض أمصال، وأدوية غالية الثمن حتى أن الدول الغربية لم تعترف بالأمصال المنتجة في الدول الشرقية، وشككت في الأدوية غير المنتجة لديها أيضا.

سابعا: مع معرفة أن الفاكسينات لا تؤثر في الأوميكرون خرج الإعلام بتقارير، وأبحاث تدعي أن المطعمين أقل حدة عند إصابتهم، بينما الدكتور فاوتشي، اعترف صراحة أن التطعيمات لا تؤثر علي الأوميكرون.

ثامنا: يدعى البليونير بيل جيتس، وهو ليس طبيبا، أن هناك وباء قادم سيكون أشد من الكوفيد، وقام الإعلام العالمي بترويج ذلك دون مناقشة، كيف وما هو الوباء، ولماذا سيحدث، ومن وراء ذلك؟

تاسعا: كل قرارات الحظر، ومنع الطيران، واشتراط شهادات التطعيم، تم رفعها من العالم، بينما ينتشر الكوفيد في الموجة السادسة بمعدلات تكاد تكون مثل الموجة الأولى، وهو اعتراف عالمي ضمني بفشل هذه الإجراءات.

وماذا تفعل الدول لحماية شعوبها؟

أولا: رصد الحالات بدقة ومعرفة أسباب المرض

ثانيا: علينا تطوير الأبحاث في علم الفيروسات واكتشافها

ثالثا: الإعلان عن أي حالة مشكوك أنها مرض جديد، والتعامل معها بوسائل التشخيص المتاحة، والعلاجات المتاحة حتى لو استدعي الأمر رصدها بأنها حالة حرارة أو مرض غير معروف السبب، ولكن عدم رصد تشخيص غير صحيح.

رابعا: لابد من تكوين شبكة قومية لمستشفيات الصدر والحميات، والأمراض الجلدية، وتبادل المعلومات والإحصائيات.

خامسا: متابعة الموقف الدولي للأمراض المعدية، والاستعداد لها

سادسا: تشكيل غرف إدارة أزمات للأمراض المعدية، على مستوي المحافظات، وعلى المستوى القومي، والتعامل مع الدول في مجالات إنتاج الأدوية، والأمصال، وتبادل المعلومات الصحية.

سابعا: فتح عيادات لعلاج حالات ما بعد الكوفيد، وما بعد حالات العدوى بوجه عام، ومتابعتها بدقة.

ثامنا: تقوم وزارة الزراعة بنفس الإجراءات في صحة الحيوان، ومراقبة الطيور المهاجرة.

تاسعا: تقوم وزارتي الصحة والزراعة بمراقبه الأغذية بدقة، لمنع أي أمراض تنتشر خلال الغذاء.

عاشرا: لابد من مراقبة مياه الشرب والثروة السمكية بمنتهي الدقة.

إحدى عشر: استحداث تحليل مياه المجاري، والصرف الصحي، حيث أن تم إكتشاف فيروسات مرضية أهمها الكوفيد، وجدري القرود في مياه المجاري في بعض الولايات المتحدة، وبعض الدول الغربية.

إثني عشر: تطوير مراكز الرصد البيئي لتحليل المياه والهواء، والتربة كيميائيا، وفيزيائيا وبيولوجيا.

ثالث عشر: تتخذ وزارة الزراعة نفس الإجراءات في صحة النبات كي لا نفاجأ، بمرض يقضي على المحاصيل أو الفاكهة والمنتجات الغذائية.

الخلاصة:

الحرب البيئية الطويلة أو ممتدة المفعول، تحدث حاليا في العالم، ولابد من اتخاذ إجراءات حيالها، وهي تهدف لنشر المرض بين السكان والحيوان من أجل وقف التنمية وإحداث أزمات غذائية، ومن الصعوبة إثبات أن إحدى الدول وراء تلك الحرب، وغالبا الدولة التي تقوم بذلك سيتم الرد عليها بنفس الوسائل، ولحماية أنفسنا لابد من مراجعة خطط الأزمات البيولوجية، وإقامة مراكز رصد صحية غذائية بيئية، تنتشر على مستوى الدولة، والتعاون مع دول العالم في تطوير وسائل الرصد، والتشخيص والعلاج.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: