وجهات نظر

د.أحمد هاني: إنهم يقتلون الأفارقة

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

تعد أقريقيا ثاني قارة من حيث المساحة، وتحظى بغابات تعد الرئة الثانية لكوكب الأرض بعد الأمازون، ومعظم سكانها فقراء، وينبعث من أفريقيا فقط 3% من غازات الاحتباس الحراري، وغنية بالمصادر الطبيعية، والمناجم، والمعادن التي يتم استغلالها من قبل الشركات متعددة الجنسيات، والدول الكبرى تاركين لأهلها الفُتات.

الفقر هو أكبر ملوث للبيئة، فالفقراء في أفريقا يعتمدون علي الخشب من قطع الأشجار، للحصول على الطاقة، وليس هناك وسيلة لجمع المخلفات، والقمامة، وإعادة تدويرها، فتراكم القمامة يأتي بالحشرات، مثل الناموس، وغيرها، وتنتشر الأمراض، وعامل أخر هو نقص الغذاء، فأمراض نقص التغذية تضرب الأطفال بشدة في أفريقيا، وتتسبب فى الإعاقة فيما بعد.

والسبب الرئيسي في المجاعات المتكررة في أفريقيا، هي الجفاف، والتصحر، والإرهاب الذى يدفع بالفلاحين للهرب بعيدا عن أراضيهم، كما أن نقص المعونات الدولية، والحروب الأهلية، وتكرار الأوبئة، يلعبون دورا هاما، وهناك عامل لا ينبغى إغفاله، وهو الفساد، وسرقة المعونات.

الدول الكبرى وتمويل الإرهاب

وهناك الدول الكبرى التى تمول الإرهاب فى أفريقيا، بطريق مباشر أو غير مباشر، ولو أن هذه الدول وجهت أموال دعم الإرهاب إلى التنمية الحقيقية في أفريقيا، لإمتلأت أفريقيا بأفران الغاز التي تعتمد علي النفايات، ولقل التلوث قي القارة، فالسكان ليس لديهم وسيلة إلا قطع الأشجار لحرق الأخشاب، واستنزاف الغابات التي تعد الرئة الثانية للكوكب.

وبجانب قطع الأشجار، هناك الجفاف الذى يؤدى إلى التصحر، وفي مواسم الأمطار هناك السيول التى لا تعالج الجفاف، بسبب عدم وجود سحارات لتخزين المياه، فيتم هدرها في المحيط، وهناك قرى بالكامل تتهدم ويتم تدميرها بفعل السيول، ومن أكثر الأشياء إحتياجا هو سحارات لتخزين المياه مع نظم ري حديثة تستغل المياه المدخرة أحسن استغلال.

وتنمية المناطق الفقيرة في أفريقيا تكلفتها أقل من تمويل الإرهاب، ولكن وجود العصابات الإرهابية تعطي لمموليها تحكم في مصادر الثروات في هذه المناطق، بل أن رعاة الإرهاب يعتبروا تنمية وتعليم الأفارقة تهديد مستقبلي لمطامعهم، لأن عند تعليمهم قد يفكروا في الاستفادة من مواردهم، مما قد يحرم رعاة الإرهاب من سرقتها.

ونجد أن أماكن تواجد الجماعات الإرهابية، هي أكثر الأماكن ثراءا بالموارد الطبيعية، فالنيجر بها أطنان مخزنة من اليورانيوم، ونيجريا بها احتياطي بترول وغاز، وهناك بوكو حرام الداعشية التي تحرق الأخضر، واليابس في كل من النيجر ونيجيريا، ويتم سرقة البترول النيجيري، وبيعه في الأسواق العالمية دون رقابة.
وليس الإرهاب فقط ما يدمر القارة، ويحرم الأفارقة من الاستقرار، وإنما هناك الحروب الأهلية بين القبائل ويحصل قادة القبائل على الأسلحة والأموال اللازمة لحروبهم من الدول الكبرى، غير مبالين بحياة السكان.

وفي الصومال تشتعل الحروب الأهلية، والإرهاب، وهناك القراصنة، فيما تذخر هذه البلاد باحتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي في الساحل الصومالي.

قواعد عسكرية

وللدول الكبري قواعد عسكرية بالقرب من مصادر الثروات، ففى جنوب الصحراء يوجد قواعد للولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين، ولو أن هذه الدول أقامت مستشفيات في مناطق قواعدها لتحسن الوضع الصحي في أفريقيا، فالإنفاق علي المستشفيات أقل بكثر من الإنفاق علي قاعدة عسكرية، وتسليحها، ولكن يبدوا أن الإبقاء علي الأوضاع الصحية والتعليمية، والبيئية المتردية، يخدم أغراض الدول الكبرى أكثر من التنمية.

الأمراض

الأمراض تقتل الأفارقة، وأبنائهم، والمعونات الدولية قليلة، وعادة ما يتم الإنفاق علي أبحاث وأمصال الأمراض عندما تنتقل من القارة الأفريقية إلى الغرب، فمرض الأيدز تسرب من معمل حرب بيولوجية فرنسي في الجابون في أواخر خمسينيات القرن العشرين، إلا أنه لم يتم الإنفاق علي الأدوية المعالجة، إلا في الثمانينيات مع بدء انتشاره في الغرب، ونجد أن معظم الأفارقة لم يحصلوا على تطعيم كوفيد 19، وأدويتة ليست في متناول الدول الأفريقية، وعادة الشركات تبحث وتنتج أدوية للأمراض المتوطنة في أفريقيا، عندما تنتقل لهم، ويكون سعر المنتج عالي ليس في متناول الدول الأفريقية، أن تشتريه، ولم يتم بحث الإيبولا التي تسببت في موجتين وبائيتين، وقتل العديد من الأفارقة، إلا مؤخرا عند انتقال المرض إلي الأوروبيين، فظهر عقار التكوفيرمات، وبسبب ثمنه العالى لا تسطع دول أفريقيا الحصول عليه، ويوجد مخزون محدود منه في الدول الغربية، لعلاج الحالات الطارئة عندهم، وحتى الكوليرا التي لها علاج رخيص، وأصبحت متوطنة في العديد من المناطق الأفريقية، نجد أن العلاج غير متوفر بدرجة كبيرة.

ماذا تحتاج دول إفريقيا

القارة الأفريقية تحتاج إلي الأمن و نقل التكنولوجيا والتنمية المستدامة، وأى محاولة للتنمية قبل أن تهزم القارة الإرهاب ستكون بلا جدوى، والقوى الدولية لن تساعد في إنهاء الحروب بين القبائل أو القضاء على الإرهاب، لأن هذه الأوضاع تفيدهم في السيطرة علي المصادر الطبيعية، وسرقتها، وقد تتحسن الأوضاع من خلال التعاون في المنظمات الأفريقية، إذا صدقت النوايا، كما أن التعاون بين دول شمال القارة، وجنوبها قد يثمر في تهدئة الأوضاع والتنمية.

والخطوة التالية هي نقل التكنولوجيا، وهى تالية أو متوازية مع تحسن الأوضاع الأمنية، ومن الممكن أن تقدم مصر المعونة في إقامة نظم الري الحديثة، وأفران البيوجاز، وفي بعض مجالات التصنيع والقطاع الصحي، ولكن هذا يحتاج تمويل جدي من المنظمات الدولية، والدول الغنية، وبعض دول شمال القارة قد تستطع المساعدة هي الأخرى في بعض المجالات.
ومؤخرا قامت الصين بإطلاق صواريخ تحمل مواد كيميائية لتكثيف السحب، وإسقاط الأمطار لإنقاذ محاصيلها، ومن الممكن أن تتفق الدول الأفريقية على نقل مثل هذه التكنولوجيات.

وتمويل المشاريع في أفريقيا من الأفضل أن يبدأ بالمشاريع عالية الربح، كثيفة العمالة، حتي يتوفر ربح للمستثمر، فالاستثمار ليس عملية خيرية، وأيضا لحل مشكلة البطالة في القارة.

وتحاول الدول الصناعية الكبري التى أصلا لوثت الغلاف الجوى، إجبار الدول الفقيرة على تحمل الكثير من فاتورة الإصلاح، ولابد لدول القارة أن تتوحد في المفاوضات مع الدول الكبرى حتي تتجنب تحمل عبء كبير من الإصلاح.

الخلاصة:

المشاكل البيئية في القارة الأفريقية من الممكن إيجاد حلولًا لها، والقارة غنية بموارها، إلا أن الكوارث الطبيعية، والأمراض، والإرهاب يعيق التنمية فيها، والدول الكبرى مستفيدة من تواجد الإرهاب، والأمراض حتى يتسنى لها السيطرة على موارد القارة، والحل يكون بالتعاون الأفريقي الأفريقي أولاً، والمفاوضات الجدية مع الدول الكبرى.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: