أخبارالاقتصاد الأخضر

دور التكنولوجيا الرقمية في تعزيز أهداف التنمية المستدامة

أثارت قضية التكنولوجيا الرقمية ودورها في تعزيز الازدهار ورفاهة الشعوب نقاشًا عالميًا واسعًا؛ ففي قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في أغسطس 2021، حدَّدت الدول الأعضاء آليات يمكن من خلالها تعزيز دور الرقمنة في بلورة وتنفيذ سياسات حكومية تسهم في انتعاش ملحوظ ومرن ومستدام وشامل للاقتصادات في عالم ما بعد الجائحة.

وفي مايو 2022، دعَّمت إندونيسيًا -كجزء من رئاستها لقمة مجموعة العشرين- مجموعة عمل الاقتصاد الرقمي لمجموعة العشرين؛ بهدف إعطاء الأولوية لتعزيز التواصل الرقمي، والمهارات الرقمية، ومحو الأمية الرقمية، وكذا التدفق الآمن للبيانات عبر الحدود الوطنية للدول الأعضاء في المجموعة.

وفي هذا الإطار، نشر معهد بروكنجز دراسة بعنوان: “التكنولوجيا الرقمية وتعزيز أهداف التنمية المستدامة”، سلَّطت الضوء على الحاجة المُلحة للتكنولوجيا الرقمية في دعم قدرة المواطنين على الوصول السهل والآمن والمتكافئ للبرامج والخدمات الحكومية، وكذا تقييم التقدم المُحرز في استراتيجيات تنفيذ أهداف التنمية المستدامة عالميًا.

وبشأن التقدم الذي أحرزته الدول في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فقد تلاحظ وجود قدر كبير من التفاوت ليس على مستوى الدول فحسب، وإنما على مستوى تحقيق الأهداف ذاتها، كما أشارت الدراسة إلى أنه ليس بالإمكان القول بأن العالم في طريقه لبلوغ أي هدف من أهداف التنمية المستدامة بشكل كامل بحلول عام 2030؛ فبعض هذه الأهداف مثل وفيات الأطفال، والحصول على الخدمات الأساسية مثل: الكهرباء والصرف الصحي، ومياه الشرب النظيفة، تسير على الطريق الصحيح، فيما عجزت بعض الأهداف عن تحقيق الطموحات المطلوبة بما في ذلك: التقزم، والفقر المدقع في الدخل، ووفيات الأمهات، ومعدل الوفيات بسبب الأمراض غير السارية. وهناك أهداف أخرى، تراجعت في مسارها، مثل: مكافحة نقص التغذية، وزيادة الوزن لدى الأطفال.

وأكَّدت الدراسة أن قدرة المواطن على تسجيل هويته -وكل ما يتصل به من مستندات وأوراق ثبوتية- من خلال المنصات الحكومية الرقمية أمر بالغ الأهمية، وذلك بدءًا من شهادة الميلاد أو سند ملكية الأرض، أو الحساب المصرفي، أو رخصة القيادة، مؤكدةً أن تطوير المنصات الرقمية الحكومية يُعزَّز وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية، والتأثير إيجابيًا على هدفي التعليم والصحة ضمن أهداف التنمية المستدامة، كما أن تعزيز المنصات الرقمية لدفع وتحويل الأموال يسهم في تعزيز وصول الدعم لمستحقيه -مثل قسائم كوبونات الطعام الرقمية-، والحد من الفقر المدقع، ووصول المساعدات الغذائية العاجلة للأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، أو وصول الدعم الموجَّه للأمهات والأطفال.

وكما تدعم التكنولوجيا الرقمية تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، فإن عرقلة تطوير المنصات الرقمية الحكومية بسبب عدم توافُر الموارد المالية، أو محدودية الكوادر البشرية القادرة على متابعة هذه المنصات وتطويرها، أو غيرها من العقبات الأخرى، من شأنه إعاقة المساواة في الوصول للخدمات الحكومية الرقمية، كما قد يتسبب في إساءة استخدام بيانات الأفراد، أو استخدامها بشكل غير قانوني.
وختامًا، انتهت الدراسة إلى التأكيد على أهمية سعي الحكومات إلى تطوير أنماط ونماذج رقمية تتمحور حول تحقيق مصلحة وراحة الفرد، وجذب الاستثمارات في هذا المجال، كما يمكن لمنظمات المجتمع المدني الاضطلاع بدور حيوي في محو الأمية الرقمية للمواطنين، الأمر الذي يقود للتوسُّع في الرقمنة، وتعزيز أنظمة حوكمة البيانات، وتعزيز عملية تنفيذ أهداف التنمية المستدامة مع اقتراب الموعد النهائي لبلوغها، وهو عام 2030.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: