أهم الموضوعاتأخبار

خبير أرصاد جوية: حرائق الغابات تفاقم انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي.. ولا تمتص إلا القليل

كمال جعفر: احتراق الغابات هو نتيجة وسبب أيضا لتغير المناخ.

كتبت أسماء بدر

اندلعت حرائق غابات في منطقة غيروند بالقرب من بوردو في جنوب غرب فرنسا الأسبوع على إثر موجة الحر التي تشهدها أوروبا في الفترة الأخيرة، مع حرارة تصل أو تتجاوز معدل 40 درجة، وهو ما تسبب في تدمير نحو 16 ألف هكتار من غابات الصنوبر منذ اندلاعه يوم الثلاثاء الماضي، وفقًا لوحدة الإطفاء الفرنسية، كما أجبر 10 آلاف فرنسي على إخلاء بيوتهم في المنطقة.

كما تتعرض بعض الدول الأوروبية إلى موجة جفاف لم تشهد مثلَها منذ عقود، مع استمرار قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، وتعد موجات الحر المتكررة بشكل متزايد في أوروبا تذكيرا صارخا بأزمة التغير المناخي الآخذة في التكشف، وأصدرت من تلك الدول تحذيرات من أن موجة جفاف قادمة قد تكون الأسوأ منذ أكثر من 70 سنة.

احتراق الغابات وتغير المناخ

بدوره قال الدكتور كمال الدين جعفر، خبير واستشاري الأرصاد الجوية وتطبيقاتها بالهيئة المصرية العامة للأرصاد الجوية، إن تغير المناخ باحترار كوكب الأرض وصل إلى أكثر من درجتين على اليابسة مما أدى إلى تطرف شديد في الطقس الحار حتى شاهدت لندن درجة أكثر من 40 لأول مرة في تاريخها. وهذا أدى إلى زيادة شدة الغابات واتساع نطاقها بشكل غير مسبوق، والغريب في هذا العام هو تزامنه مع زيادة شدة الأعاصير المدمرة واتساع نطاقها أيضا.

وأضاف خبير الأرصاد الجوية الزراعية في تصريح خاص لـ المستقبل الأخضر، أن هذا يزيد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي والذي يسير في الدورة العامة للهواء لينتشر في هواء الكرة الأرضية كلها، حيث يمكث أكثر من 100 سنة في الغلاف الجوي ولا تستطيع الغابات امتصاصه إلا قليلا لأن الكثير منها قد احترق.

د.كمال الدين جعفر، خبير الأرصاد الجوية الزراعية

وأوضح أنه نتيجة لما سبق يمكث ثاني أكسيد الكربون، وهو من غازات الاحتباس الحراري، طويلا في الغلاف الجوي، فيحبس الحرارة مرة أخرى ولا يجعلها تهرب جميعها إلى الفضاء، فتزداد درجة حرارة الكوكب مرة أخرى لتزيد من شدة ووتيرة الحوادث المتطرفة في الطقس مرة أخرى، فيؤدي إلى احتراق آخر أشد وأوسع في الغابات خلال الأعوام القادمة، وكذلك زيادة شدة ووتيرة الأعاصير المدمرة في المناطق المدارية شرق القارات، من هنا يتضح أن احتراق الغابات هو نتيجة وسبب أيضا لتغير المناخ.

وأشار خبير الأرصاد الجوية، إلى أن شدة الأمطار المصاحبة للأعاصير قد فرغت كثير من الطاقة المختزنة في المحيطات وزودت الغابات بكثير من المياه مما يشجعها على تجديد نفسها. فإذا تجددت ولو جزئيا فقد يخفف هذا قليلا من التطرف الحار للطقس العام القادم فقط ثم تعود الزيادة مرة أخري بعد تزايد الطاقة المختزنة في المحيطات، والتي تمد الأعاصير بطاقتها المدمرة.

وأوصى الدكتور كمال جعفر في نهاية حديثه بضرورة خفض البشرية من انبعاثاتها لغازات الاحتباس الحراري بوقف الإسراف الشديد في استهلاك الطاقة الأحفورية والتوجه إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، من طاقات الإشعاع الشمسي وسرعة الهواء وسقوط الماء من المرتفعات، وحتى الطاقة المتولدة من موجات البحار والمحيطات، معلقًا الأمل على مؤتمرات المناخ خاصة الدورة السابعة والعشرين التي تنظمها مصر COP27 ونجاحها في عمليات التخفيف من الإسراف والتوجه نحو استخدام الطاقة النظيفة.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: