أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

تقييم مدينة العاشر من رمضان.. غياب الاهتمام بالنواحي البيئية والطاقات النظيفة ومعايير الاستدامة وتدني مستوى النقل العام

توصيات بإعادة النظر في التقييم البيئي للمناطق الصناعية من النواحي البيئية والمجتمعية والصحية والرقابة

كتب: محمد كامل

قصور في التشكيل العمراني والاهتمام بالنواحي البيئية والطاقات النظيفة ومعايير الاستدامة وتدني مستوى شبكات النقل العام  والافتقار لسياسات تجميع النفايات بطريقة نظيفة وإعادة تدويرها

كواساكي الصناعية اليابانية من أكثر المدن الصناعية في العالم مراعاة للبيئة باعتماد مصانعها على تكنولوجي نظيفة ومتقدمة

تعتبر الصناعة أحد الركائز الأساسية لعملية التنمية بشكل عام، سواء على مستوي الدول الأكثر تقدما أو النامية لدرجة أنها أصبحت مؤشرا لقياس التقدم الاقتصادي .

ويحتل القطاع الصناعي المركز الثاني في القطاعات الاقتصادية من حيث مساهمته في الناتج المحلي، تزداد بصفة خاصة مع التطورات المحلية والدولية التي شهدها عقد التسعينيات من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، حيث أن الصناعة دورا كبيرا في توفير امكانية العمل وتقليل البطالة، كما لها دورهام في تنمية الاعمال الاقتصادية المختلفة ، والحد من التركيز على الاستيراد وزيادة القدرة التصديرية .

لذا تناولت الباحثة أمل سعد، بمعهد مصر العالي للهندسة والتكنولوجيا بالمنصورة، أن كل مدينة صناعية يتم قبل تخطيطها عمل دراسات ميدانية وبيئية، ولكن المشكلة في عدم التطبيق والمخالفات، وهذه الفجوة أدت إلى الكثير من المشاكل البيئية والتلوث البيئي التي زادت من تعقيدات الحياة في المدن الصناعية.

نسب استعملات الاراضي للمنطقة الصناعة ( مصدر : الباحث )

وأوضحت أمل، الهدف من الدراسة هو قياس مدى تحقيق معايير الاستدامة البيئية للمدن الصناعية المصرية، وتحقيق ديمومة للمشروعات الصناعية، والأخذ بالاعتبار البعد الإنساني والبيئي في تخطيط المناطق الصناعية، وكذلك مناقشة وتحديد أثر التخطيط العمراني علي القضايا البيئية، وتحديد إطار واضح للعلاقة بين هذين العنصرين، بهدف التغلب على المشاكل البيئية في المدن الصناعية مع تحقيق التنمية الخضراء فيها، بجانب دراسة وتحليل أمثلة لمدن صناعية عالمية مستدامة بيئيا.

نسب استعملات الاراضي لمدينة العاشر من رمضان ( مصدر : هيئة المجتمعات العمرانية )

وذكرت أمل، أن مصادر التلوث الصناعي، ملوثات صلبة، وهي تلك الملوثات الناتجة من العديد من الصناعات كالأتربة الناجمة عن صناعة الإسمنت مثلاً، ثم ملوثات سائلة كمحاليل المواد الكيماوية التي تقذف بها المصانع في المجاري المائية، ثم ملوثات غازية كالغازات والأدخنة الضارة المتصاعدة من مداخن المصانع ومصافي تكرير النفط.

رسومات لاستعمالات الاراضي فى المنطقة الصناعية وما حولها

وأشارت الى أن شدة التلوث الصناعي دائما تعتمد على المنطقة التي تنبعث منها أو تصرف فيها الملوثات الصناعية، والفترة الزمنية للتلوث ودرجة تركيز المواد الملوثة، ثم الخصائص الفيزيائية والكيميائية والحيوية للمواد الملوثة والقابلية للتحلل والاستيعاب في الوسط البيني الذي توضع فيه ودرجة السمية بالنسبة للإنسان والكائنات الحية الأخرى.

رسومات لاستعمالات الاراضي فى المنطقة الصناعية وما حولها

التتقيم البيئي للمناطق الصناعية عالمياً

واستدلت أمل ببعض نماذج للمناطق الصناعية عالميًا الأكثر تلائمامع البيئة، مشيرة إلى أن كثير من الدول الصناعية نجحت في الوصول إلى مبادئ الاستدامة البيئية، وذلك عن طريق النجاح في تطبيق المعايير التخطيطية البيئية، ومعايير الاستدامة بها،  وبالتالي نجاح العلاقات بين مكونات المدينة واستعمالاتها بصورة تحقق التكافل والتكامل بين عناصرها والنجاح في الاستخدام الأمثل للطاقات المتجددة النظيفة المتوفرة بها .

تدرج الصناعات

مشروع مدينة كواساكي الصديق للبيئة

لفتت أمل أن مدينة كواساكي الصناعية اليابانية من أكثر المدن الصناعية في العالم مراعاة للبيئة باعتماد مصانعها على تكنولوجي نظيفة ومتقدمة، كما أنها قادت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية لتصبح عملاقا اقتصـاديا وتكنولوجيا يصدر منتجاته إلى كل بيت في العالم تقريبا.

وقد اتخذت حكومة المدينة والشركات المحلية خطوات عديدة لتطوير المنطقة إلى منطقة إنتاج صديقة للبيئة وتشمل الخطوات ،وضـع برامج إعادة التدوير، وإعادة استخدام المواد بين المرافق، والقيود على الانبعاثات، وأعلى معايير الحد من التلوث ، وكذلك توفير وتعزيز الدعم اللوجستي وتنسيق الصرف، والبحث والتطوير والتعليم العام .

بالرغم من أن المنطقة الصناعية في مدينة كواساكي دعمت النمو الاقتصادي المرتفع للمدينة، ولكن أدى هذا التصنيع الكبير والسريع إلى تدهور البيئة، وتلوث الهواء والمياه على نطاق واسع.

موقع كواساكي على خريطة اليابان

التغلب على المشاكل البيئة في كواساكي

اجتهدت الشركات في كواساكي للسيطرة على التلوث، وجعل المدينة صديقة للبيئة من خلال تقنيات الطاقة المتجددة، مثل الكتلة الحيوية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، مما أدى إلى تحسين البيئة على نطاق عالمي.

بدأت الشركات في استخدام تطبيقات الاستدامة في استخدام “الطاقة الشمسية”، في إنشاء الحقول والمحطات الكبيرة للخلايا الكهروضوئية ،التي تحول الطاقة القادمة من الشمس إلى طاقة كهربائية تستخدم في المباني والمصانع.

استخدام تدوير المياه: قاموا باستغلال مياه الامطار في توفير الطاقة من خلال عمليات تنظيف وترشيح ونظام تمر به فيعاد استخدامها بشكل آدمي ونظيف.

تعاون الشركات فى مدينة كواساكي اليابانية

برنامج اعادة المخلفات: وضعت الشركات المصنعة للمعدات تكنولوجيا لاستخدام النفايات مع بعضهم البعض وإنتاج المواد.

التنقيم البيئي للمناطق الصناعية في مصر

تابعت أمل، الباحثة في معهد مصر العالي للهندسة، أن المدن المصرية الجديدة التي تم إنشاؤها في العديد من محافظات مصر في العقود الثلاثة الأخيرة، حيث تم التخطيط لهذه المدن على أحدث النظم التخطيطية وقتها، كما روعي إقامتها بعيدا عن الشريط الضيق لوادي النيل، وذلك للحد من الزحف العمراني على الأراضي الزراعية، وقد عرضت الدراسة مدينة العاشر من رمضان وتقيميها.

مدينة العاشر من رمضان

واستكملت أنه من خلال تقييم مدينة العاشر بمصفوفة الأسس والمعايير البيئية، تبين نجاح المدينة من ناحية الموقع، ونسب الاستعمالات، بعكس القصور من ناحية التشكيل العمراني والاهتمام بالنواحي البيئية والطاقات النظيفة ومعايير الاستدامة وتدني مستوى شبكات النقل العام والمواصلات، كما تفتقر لسياسات تجميع النفايات بطريقة نظيفة وإعادة تدويرها.

وأشارت الى عدم الاهتمام بالنواحي الخدمية والافتقار إلى توجيه الكتلة للاستفادة من الطاقات المتوفرة في الموقع سـواء كانت طاقة الرياح في الشمال أو الطاقة الشمسية في الجنوب.

تدرج الصناعات

فجوة كبيرة بين المدن المصرية والمدن العالمية المستدامة

كما أنها نجحت في تدرج مواقع الصناعات المختلفة بها في إبعاد الملوثات عن المدينة، وأوضحت نتيجة التقييمات البيئية للمدينة كانت في مستوى المتوسط بنسبة 50 % في تطبيق الأسس والمعايير البيئية في التخطيط والمستوى المتوسط أيضا بنسبة 49.7 % في تقييم مؤشرات المدن الأفريقية، ونسبة 40 % في مؤشر البعد، وذلك بسبب قصورها في بعض النواحي البيئية وعدم الاهتمام بالطاقة النظيفة ومعايير الاستدامة وإعادة تدوير المخلفات.

يتضح من المقارنة بمصفوفة الأسس والمعايير البيئية وجود فجوة كبيرة بين المدن المصرية محل الدراسة والمدن العالمية المستدامة بيئيا من ناحية التصميم الحضري للمنطقة وتطبيق نظريات التخطيط الصحيحة للمنطقة , والاهتمام بالنواحي البيئية والتي تساعد في ايجاد حلول للمشكلات البينية , بالإضافة إلى القصور في استخدام الطاقات المتجددة النظيفة المتوفر والقصور في الاهتمام بإعادة تدوير المخلفات .

تدرج الصناعات

النتائج والتوصيات

وأختتمت الباحثة أمل، من خلال التقييمات السابقة استطعنا الخروج بنتائج ايجابية وأخرى سلبية للمدن محل الدراسة وتتمثل كالآتي :-

الإيجابيات:

أن المجتمعات الجديدة بالفعل لدينا تملك نصف الطريق لتحقيق ما تتمناه من الوصول إلى الاستدامة الحضرية، وتحقيق مبانی خضراء، و يجب أن تكون هناك رؤية شاملة للوصول إلى الأهداف المنشودة، كذلك الوصول لمصفوفة تقييم الأسس والمعايير البيئية للمناطق الصناعية، نتيجة دراسة نظريات تخطيط وتصميم المنطقة الصناعية.

السلبيات :

مصر من أكثر المدن تلوثا في العالم بموجب إحصائيات البنك الدولي، كذلك لم يتم توجيه الكتلة للاستفادة من الطاقات المتجددة المتوفرة في الموقع، وعدم وضع خطة نظيفة لإعادة تدوير المخلفات الصلبة، والسائلة، وإعادة استخدامها لا تتم بصورة كافية، ثم قصور في عمليات الرصد البيئي، وتطبيق سياسة الهواء النظيف .

التوصيات

قالت أمل، إنه يجب على الدولة الاهتمام، وإعادة النظر في نتائج التقييم البيئي للمناطق الصناعية في مصر ثم النظر لمتطلبات المدينة من جميع النواحي البيئية، والمجتمعية، والصحية، والنقل، والمواصلات، ووضع الرقابة الصحيحة على أجهزة المدن للوصول إلى تطبيقات سليمة، والوصول إلى التنمية المستدامة يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع ما يسمى بـ ( Brown agenda)، و التي تعني بالصحة و الحد الفقر البشري، ومعالجة المناطق والمستوطنات العشوائية.

وكذلك التخطيط الجيد لاستعمالات الأراضي ونسبها عن طريق تقليل المسطح الصناعي، وزيادة المسطح الأخضر الاهتمام بالمناطق المفتوحة والخضراء عن طريق الإكثار من التشجير، واستخدام أشجار عالية وتوزيع المسطحات الخضراء في المنطقة الصناعية.

تدرج الصناعات

 

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: