أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي.. ورقة بحثية تكشف مخاطر الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة

الاقتصاد الأزرق يولد نحو 83 مليار دولار للاقتصاد العالمي سنويًا

كتبت أسماء بدر

يُعرّف البنك الدولي الاقتصاد الأزرق بأنه الاستخدام المستدام لموارد المحيطات من أجل النمو الاقتصادي وتحسين سبل المعيشة والوظائف مع الحفاظ على صحة النظم البيئية للمحيطات، ولا سيما أنه يؤثر على الأنشطة البشرية مثل مصايد الأسماك والنقل والطاقة المتجددة وإدارة النفايات والتغير المناخي والسياحة.

وتأتي أهمية الاقتصاد الأزرق نتيجة الارتفاع النسبي لمساحة المسطحات المائية على كوكبنا الأزرق والتي تغطي أكثر من ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية، وتضم ما يقرب من 50-80% من أشكال الحياة على الأرض، وبشكل خاص فإن الأهمية النسبية للاقتصاد الأزرق ترتفع بالنسبة للدول الجزرية الصغيرة النامية والبلدان الساحلية الأقل نموًا، وكذلك بالنسبة لبعض الدول المتقدمة مثل اليابان التي كان يمكن أن تعاني فقرًا غذائيًا لولا امتلاكها أسطولًا كبيرًا من سفن الصيد.

ووفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة فإن قيمة الأنشطة الاقتصادية لكافة الموارد المائية عالمية تقدر بنحو من 3 – 6 تريليونات دولار سنويًا، وتصل تلك القيمة إلى 24 تريليون دولار وفقًا لتقديرات أخرى، ووفقًا للبنك الدولي فإن الاقتصاد الأزرق يولد نحو 83 مليار دولار للاقتصاد العالمي سنويًا، وهذا الرقم قابل للزيادة، ويتوقع الاتحاد الأوروبي نمو الاقتصاد الأزرق بشكل أسرع من الاقتصادات الأخرى، مع احتمالية تضاعف حجمه عام 2030.

مخاطر الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة

وتناولت أسماء رفعت، الباحثة بوحدة الاقتصاد ودراسات الطاقة بالمركز المصري للفكر والدرسات الاستراتيجية، في ورقتها البحثية المنشورة خلال سبتمبر الجاري، مخاطر الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة.

أسماء رفعت، الباحثة بوحدة الاقتصاد
أسماء رفعت، الباحثة بوحدة الاقتصاد

وأوضحت الباحثة أنه على الرغم من أهمية الاقتصاد الأزرق، إلا أنه يواجه عددًا كبيرًا من المخاطر والتحديدات. وترتبط نسبة كبيرة من تلك المخاطر بالأنشطة الاقتصادية، ومثال على ذلك ارتباط ظاهرة التغيرات المناخية بالنشاط الصناعي الملوث للبيئة، وكذلك ارتباط نشاط صيد الأسماك الجائر وغير المستدام بفقدان التنوع البيولوجي ومن ثم يهدد الأمن الغذائي، وكذلك أنشطة النقل والشحن البحري والسياحة البحرية والساحلية غير المستدامة ينتج عنها تلوث بحري يهدد الحياة المائية.

وأشارت رفعت إلى أهمية الاقتصاد الأزرق بالنسبة لقارة إفريقيا، وقد تضمنت أجندة إفريقيا 2063 وصف الاقتصاد الأزرق بأنه نافذة لتحقيق النهضة الإفريقية، وعلى الرغم من ذلك فإن الصراعات والنزاعات على البحار والأنهار بين الدول الإفريقية تعيق من تحقيق الهدف المنشود، وهنا ينبغي الاستفادة من التجربة المصرية في أهمية ترسيم الحدود البحرية والمائية لتجنب النزاعات وتعزيز المنافع ودفع النمو وتحقيق التنمية.

ولضمان تحقيق التنمية المستدامة فإن إدارة الاقتصاد الأزرق ينبغي أن تضمن الحفاظ على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجيال القادمة، وتشمل تلك الحقوق تحقيق الأمن الغذائي والقضاء على الفقر وتحسين مستوى المعيشة وتحسين الدخل وتوفير فرص العمل والسلامة وتحقيق تنمية صحية وأمنية وسياسية مستدامة، كما تتطلب المحافظة على كافة عناصر النظام الإيكولوجي والاعتماد على التكنولوجيا النظيفة ومصادر الطاقة المتجددة واستخدام المنتجات الصديقة للبيئة وإدارة المخلفات بشكل فعال.

وفي سبيل تطوير الأنشطة الاقتصادية المستدامة التي ترتبط بالاقتصاد الأزرق، يأتي الحديث عن أهمية التوسع في طرح السندات الزرقاء، فعلى غرار السندات الخضراء التي تهدف إلى تمويل كافة الأنشطة الاقتصادية ذات الأثر البيئي الإيجابي، تأتي السندات الزرقاء التي تركز فقط على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستغلال المستدام لموارد الاقتصاد الأزرق.

وقد تم إصدار السندات الزرقاء لأول مرة عام 2018 بجزيرة سيشل بالتعاون مع البنك الدولي بهدف دعم المشروعات البحرية ومزارع ومصائد الأسماك المستدامة، وقد نجحت في جمع 15 مليون دولار من مستثمرين دوليين. ومع حداثة إصدار السندات الزرقاء واقتصار أغلب إصداراتها في قارة آسيا، يتوقع أن تكون ذات أثر فعّال في دول منطقة الشرق الأوسط، وبصفة خاصة الاقتصاد المصري، مع إتاحة العديد من فرص الاستثمار الأزرق وتنوعها.

الاقتصاد الأزرق في مصر

أما بالنسبة للاقتصاد المصري، فتمتلك مصر نحو أربعة آلاف كم من الشواطئ على البحرين الأحمر والأبيض المتوسط وقناة السويس ونهر النيل وعدد من البحيرات. وتمكن تلك الإطلالات المائية من إقامة المزيد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الأزرق.

فعلى صعيد نشاط صيد الأسماك والاستزراع السمكي تتوفر في مصر المقومات اللازمة لتنمية الثروة السمكية من وفرة الأراضي والمياه والكوادر البشرية، بالإضافة إلى التوسع في صناعة الأعلاف السمكية، وجذب الاستثمارات الخاصة لهذا القطاع، فيسهم القطاع الخاص بنحو 99% من إنتاج القطاع السمكي، و90% من إنتاج الأعلاف السمكية عام 2019.

وقد تم اعتماد استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030 على إعادة تشكيل سلة البروتين الحيواني من المصادر المحلية الأقل تكلفة، وزيادة نصيب الفرد من البروتين الحيواني بحوالي 4.4 جرام/يوم بحلول عام 2030، وذلك من خلال زيادة الاستهلاك من البروتين بنحو 1.8 جرام منهم 1.7 جرام من الأسماك.

ويُعد ذلك التوجه من الأهمية بمكان في ظل تعدد الأزمات الدولية المؤثرة على حركة التجارة العالمية، وارتفاع أسعار السلع المستوردة، وانعكاس ذلك على الاقتصاد المصري.

وأما بالنسبة للموانئ فتمتلك مصر نحو 53 ميناء بحريًا، منها 15 ميناء تجاريًا و38 ميناء تخصصيًا، ويُقدر حجم الوارد والصادر لهيئات الموانئ المصرية خلال 2021 حوالي 162.8 مليون طن، من خلال 11.59 ألف سفينة.

وتسعى الدولة إلى أن تصبح مصر مركزًا عالميًا للتجارة واللوجستيات من خلال زيادة عدد الموانئ وتحويلها إلى مناطق لوجستية للقيام بأنشطة الشحن والتفريغ والتعبئة وإعادة التصدير وتصنيع وصيانة وتمويل السفن والصناعات البحرية الثقيلة والخفيفة، فضلًا عن ربط الموانئ البحرية بالموانئ الجافة والمراكز اللوجستية.

وتتضمن استراتيجية تطوير الموانئ أيضًا ميكنة الخدمات اللوجستية والتي ترتب عليها تقليص زمن الإفراج الجمركي إلى 50%، وتقدر تكلفة خطة تطوير الموانئ إلى نحو 115.6 مليار جنيه، ومن جهة أخرى، تمتاز مصر بالأنشطة السياحية وبصفة خاصة السياحة الشاطئية والرحلات النهرية الشتوية من القاهرة إلى الأقصر وأسوان، بالإضافة لسياحة اليخوت والغوص والصيد.

وتستحوذ السياحة الشاطئية على أكثر من 90% من حركة السياحة الوافدة لمصر، ويسهم قطاع السياحة بنحو 11.9% من إجمالي الناتج المحلي، ويستوعب نحو 12.6% من إجمالي العمالة، ويشارك بنحو 21% من إجمالي الصادرات غير السلعية، و19.3% من إيرادات النقد الأجنبي، وبلغت نسبة نمو القطاع 16.5% عام 2019 قبل تأثره بجائحة كورونا.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: