عقدت اللجنة المركزية لإدارة الأزمات اجتماعها اليوم، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، وذلك بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والسيد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، والمهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والسيد أحمد كجوك، وزير المالية، والسيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، ومسؤولي الجهات المعنية.
وبدأ الاجتماع باستعراض تقرير أعدّته الأمانة الفنية للجنة حول أبرز التطورات الاقتصادية والسياسية ذات الصلة بأزمة التصعيد العسكري الراهنة في المنطقة، إلى جانب بحث أبرز التأثيرات والانعكاسات المحتملة للحرب على الاقتصادين العالمي والمحلي، وفق تقديرات المؤسسات الدولية وآراء بعض كبار الاقتصاديين، وذلك في ضوء محددات ترتبط بالسيناريوهات المتوقعة لمدة هذا الصراع الجاري.
وفي هذا الإطار، تم تسليط الضوء على أهم الانعكاسات الاقتصادية المحتملة للحرب، ومن بينها توقع مراجعة عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في ظل تأثيراتها، إلى جانب تأثير الأزمة على إمدادات الطاقة، ومن ثم أسعار النفط، وكذلك سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، فضلًا عن التأثيرات المحتملة على معدلات نمو الاقتصاد العالمي.
وفيما يتعلق بأهم انعكاسات الحرب على الاقتصاد المحلي، وفقًا لتقديرات المؤسسات الدولية، تمت الإشارة خلال التقرير إلى نتائج عمل المنصة التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التي تم تدشينها لتتضمن مؤشرات يومية في إطار المتابعة اللحظية لمستجدات الأزمة، حيث تقوم بمتابعة أسعار السلع الغذائية وغير الغذائية ومخزوناتها بشكل يومي، وكذلك أسعار النفط عالميًا، إلى جانب متابعة حركة الملاحة في قناة السويس، وأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري، فضلًا عن متابعة معدلات إنتاج واستهلاك الكهرباء، وغيرها من المؤشرات التي تدعم متخذ القرار في التعامل مع تداعيات الأزمة.
واستعرض الاجتماع ما تم تنفيذه من إجراءات وخطوات في إطار التكليفات الرئاسية الصادرة للحكومة للتعامل مع تداعيات الحرب والأزمة الحالية، خاصة فيما يتعلق بمحور الاقتصاد ومراقبة الأسواق العالمية والمحلية، وكذلك ملف الطاقة.
وصرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، بأن محافظ البنك المركزي استعرض خلال الاجتماع مستجدات موقف تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتأمين احتياجات الدولة من السلع والمنتجات الأساسية ومستلزمات الإنتاج، ومتابعة تطور تدفقات النقد الأجنبي، كما تم استعراض ما يتم توفيره بانتظام لتلبية احتياجات القطاع الخاص من العملة الصعبة، بما يضمن استدامة العمليات الإنتاجية وتدفق السلع في الأسواق دون انقطاع، لافتًا إلى أن الاحتياطيات النقدية الحالية تمنح الاقتصاد المصري مرونة في استيعاب الصدمات الخارجية والتعامل مع تداعيات الأزمة الراهنة.
وأوضح أن الاجتماع تناول الموقف التنفيذي للإجراءات المتخذة لترشيد الإنفاق بمختلف الجهات والهيئات الحكومية، في ضوء السياسات التي تبنتها الدولة مؤخرًا لرفع كفاءة الإنفاق العام، ومواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما خلفته من آثار على استقرار سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
وأضاف أن اللجنة استعرضت أيضًا تقريرًا شاملًا حول تقييم الانعكاسات الاقتصادية للأزمات الإقليمية الراهنة على مؤشرات الاقتصاد المصري، والسيناريوهات المقترحة للتعامل مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية، وضمان استدامة الخدمات، بالتوازي مع تعظيم الاستفادة من الفرص التصديرية الواعدة للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، بما يسهم في تعزيز موارد النقد الأجنبي وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الاجتماع شهد استعراضًا لموقف تأمين احتياجات الدولة من القمح، حيث تم الوقوف على حجم المخزون الاستراتيجي الحالي، مؤكدًا أن مستويات الاحتياطي مطمئنة وكافية لتلبية احتياجات السوق المحلية لعدة أشهر. كما ناقشت اللجنة آليات ضمان استقرار الإمدادات وتنوع مصادر التوريد خلال المرحلة المقبلة، بالتنسيق بين البنك المركزي والوزارات والجهات المعنية، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة أي تحديات طارئة أو اضطرابات في الأسواق العالمية وسلاسل التوريد.
وأضاف أن الاجتماع تناول أيضًا خطط الجاهزية لضمان استدامة إمدادات الغاز الطبيعي عبر تنويع مصادر التوريد، إلى جانب متابعة آليات عمل المنظومة الرقمية المتكاملة لإدارة وتداول المنتجات البترولية، التي تهدف إلى تعزيز حوكمة الإمدادات وإحكام الرقابة وضمان التوزيع العادل على مستوى المحافظات، فضلًا عن متابعة معدلات الاستهلاك والاحتياجات الفعلية خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن مستويات الإمدادات والاحتياطيات الاستراتيجية من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي آمنة وتلبي احتياجات القطاعات الحيوية والسوق المحلية بانتظام، بما يضمن استقرار المنظومة وقدرتها على مواجهة أي متغيرات طارئة.
