أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

انحسار المساحات المزروعة قمح.. دراسة تكشف أثر تغير المناخ على المحاصيل المصرية

درجة الحرارة المثلى لزراعة القمح 15 : 23.. والحرارة المرتفعة التي تصل لـ35 تضر بنموه

أسماء بدر

كشفت دراسة حديثة أثر تغير المناخ على مستقبل زراعة المحاصيل في مصر خاصة محصولي القمح والذرة، حيث يحدد تغير المناخ المحاصيل التي يمكن أن تنمو فيه واحتياجاتها المائية والفترة المتاحة لمواعيد زراعتها خلال السنة، وكذلك سقف إنتاجيتها.

وأوضحت الدراسة التي أجراها الدكتور كمال الدين جعفر، خبير الأرصاد الجوية الزراعية بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، تعريف الاحتياجات المائية للمحاصيل وفقًا لما ورد عن منظمة الفاو، فهي تعني عمق الماء اللازم لتعويض ما يتم فقدانه من المياه خلال عملية البخرنتح من المحصول، الخالي من الأمراض، الذي ينمو في حقل واسع تحت ظروف تربة لا تعاني من نقص في المياه أو الخصوبة، وتحقق أعلى إنتاج في ظروف بيئة النمو المتاحة وبالتالي، فإن الاحتياجات المائية للمحاصيل تساوي البخرنتح من المحصول (ETc)، هي تعتمد على البخرنتح القياسي (تأثير المناخ) ومراحل نمو المحصول وطبيعة المحصول نفسه.

وسجلت الدراسة زيادة في الاحتياجات المائية لمحصول القمح بمقدار 9% كل 30 سنة وللذرة بمقدار 3% كل 30 سنة. أي أن الزيادة في الاحتياجات المائية للقمح أكثر منها للذرة بمرور العقود من الزمن، وأنه يتوقع أن تزيد هذه النسب في جنوب مصر وتقل في شمالها؛ لأنها محسوبة باستخدام بيانات 52 محطة افتراضية شملت جميع مناطق مصر، كما يلاحظ من الخرائط أن المساحة الممكنة لزراعة القمح ستنحسر، بينما المساحة الممكنة لزراعة الذرة لن تتأثر.

د.كمال الدين جعفر، خبير الأرصاد الجوية الزراعية

وتقدّر الاحتياجات المائية لأربع محاصيل منها القمح والذرة في 11 محطة عبر وادي النيل في مصر، ووجد أن متوسط الاحتياج المائي للقمح إذا زُرع في أوائل نوفمبر يساوي 638 مم/الموسم، ويتراوح بين 491 مم/موسم في طنطا و914 مم/موسم في أسيوط، وللذرة إذا زرع في آخر أبريل وأوائل مايو، يكون المتوسط 874 مم/موسم ويتراوح بين 674 مم/موسم في طنطا، و1160 مم/موسم في الخارجة.

درجات الحرارة المناسبة لزراعة القمح والمواعيد المثالية لزراعته

وتطرقت الدراسة التي تحمل عنوان “تغير المناخ وتأثيره على الطقس ومستقبل زراعة المحاصيل في مصر” والصادرة في أغسطس الجاري، إلى فترة مواعيد الزراعة الممكنة للقمح والذرة، والاحتياجات المناخية للمحاصيل، حيث تؤثر درجات حرارة الهواء على نمو وتطور المحاصيل، فيزداد معدل التمثيل الضوئي مع زيادة درجة حرارة الهواء إلى حد أقصى معين يحتاجه المحصول، ثم يتناقص مع استمرار الزيادة في درجة الحرارة حتى تصل إلى درجة الحرارة القصوى والتي يتضرر بعدها النبات.

أي أن نمو النبات يتوقف عندما تنخفض درجة الحرارة إلى أقل من قيمة دنيا معينة أو تتجاوز قيمة قصوى معينة. وبين هذه الحدود، هناك درجة حرارة مثالية يسير فيها النمو بأقصى ما يمكن، وتُعرف هذه النقاط الثالث بدرجات الحرارة الحدية.

والقيم التقريبية لدرجات الحرارة الحدية معروفة بالنسبة لمعظم النباتات. فهي للمحاصيل ذات الموسم البارد: الحد الأدنى من 0 إلى 5 درجة مئوية، والحد الأمثل من 25 إلى 31 مئوية، والحد الأقصى 31 إلى 37 م، وبالنسبة للمحاصيل ذات الموسم الحار فهي: الحد الأدنى 15 إلى 18 م، والحد الأمثل 31 إلى 37 م، والحد الأقصى 44 إلى 50 م.

أثر تغير المناخ على المحاصيل المصرية

أصناف القمح شتوية أو ربيعية (بالنسبة لأوروبا) وفقًا لاحتياجات التبريد وطول النهار المطلوب، ويتطلب القمح الشتوي فترة باردة جدا خلال النمو المبكر وفترة نهار طويلة، والربيعي لا يحتاج إلى تبريد شديد وهو محايد لطول النهار، وتزرع أصنافه في ربيع المناطق الباردة، ودرجات حرارة المتوسط اليومي المثلى له هي: 15-23 مئوية، وتتراوح بين 5 درجات مئوية كحد أدنى إلى درجة حرارة قصوى 27 م، ودرجات الحرارة المرتفعة والتي تصل إلى 30 -35 درجة مئوية تضر بالنمو.

وتحتاج أصناف القمح الربيعي إلى فترة برودة متوسطة في بداية الطور المبكر للنمو من أجل تفريع وسيقان أسابيع، ووفقًا لمعهد بحوث المحاصيل الحقلية/ مركز البحوث الزراعية/ الجيزة، فإن أصناف القمح المزروعة في مصر هي من النوع الربيعي، ودورة حياته تتراوح بين 160-168 يوم، وتاريخ الزراعة المثالي هو خلال الأسابيع الثلاثة الأولى في شهر نوفمبر.

 

درجات الحرارة المناسبة لزراعة الذرة

تُزرع الذرة في المناخ الذي يتراوح من المعتدل إلى المداري خلال الفترة التي يكون فيها متوسط درجات الحرارة اليومية أعلى من 15 درجة مئوية، وهو نبات محايد أو قصير لطول فترة النهار ويستجيب جدًا للإشعاع الشمسي، ويكون المحصول جيدًا عندما يكون المتوسط اليومي لدرجة حرارة الهواء 24 مئوية ودرجة حرارة ليلية أعلى من 15 درجة، وبحسب الدراسة فإن درجة حرارة -1 كافية للتأثير سلبًا على النبات، و-2 إلى – 3 درجة مئوية كافية لتدميره، ودرجات الحرارة المرتفعة بشكل مفرط ضارة أثناء التشريب والمرحلة اللبنية للحبوب.

وعندما يكون المتوسط اليومي لدرجة الحرارة خلال موسم النمو أكبر من 20 درجة تستغرق أصناف الحبوب المبكرة فترة تتراوح من 80 إلى 110 يومًا، والأصناف المتوسطة تحتاج لفترة تتراوح من 110 إلى 140 يومًا، وعندما يكون متوسط درجات الحرارة اليومية أقل من 20 مئوية تمتد الأيام حتى النضج من 10 إلى 20 يومًا لكل انخفاض بمقدار 0.5 درجة مئوية، عتمادًا على الصنف، والذرة تتحمل الظروف الجوية الحارة والجافة طالما أن الماء بالتربة متوفر للنبات ودرجات الحرارة أقل من 45 مئوية، كما أن درجات الحرارة المتجمعة المطلوبة هي: للأصناف المتوسطة تتراوح بين 2500 إلى 3000 م، وللمبكرة حوالي 1800 م، وللأصناف المتأخرة حوالي 3700 م متجمعة.

أثر تغير المناخ على المحاصيل المصرية

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: