ملفات خاصةأهم الموضوعاتأخبار

اليوم الدولي للمرأة والفتاة.. الاحتفال بدور المرأة والفتاة في مجالات العلوم والتكنولوجيا لنمو أخضر شامل

النساء أقل من 30% من الباحثين في العالم.."ابتكرن. أبرزن. ارتفعن. تقدمن. صُنّ.". شعار هذا العام

د. طارق قابيل

يتم الاحتفال باليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم 11 فبراير من كل عام وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 2015.

وذلك للاحتفال بدور المرأة والفتاة في مجالات العلوم والتكنولوجيا بوصفه يوماً دولياً للمرأة والفتاة في مجال العلوم بهدف تحقيق أكبر للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتاة من المشاركة في العلوم مشاركة كاملة متكافئة مع الرجل.

وتسعى الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة لتحقيق المساواة بين الجنسين وذلك بالتعاون مع شركائهم من المجتمع المدني، حيث يهدف الاحتفال إلى تعزيز وصول المرأة إلى ميدان العلوم والتكنولوجيا ومشاركتها الكاملة في هذا المجال بما في ذلك النهوض بتعليمها.

30  % من جميع الطالبات يخترن مجالات ذات صلة بالعلوم والتكنولوجيا

وتمثل النساء أقل من 30% من الباحثين في جميع أنحاء العالم في الوقت الحاضر، حيث أشارت بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في الفترة ما بين 2014 إلى 2016، إلى أن زهاء 30% من جميع الطالبات يخترن مجالات ذات صلة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) في التعليم العالي.

ولكن على الصعيد العالمي، فإن نسبة التحاق الطالبات منخفضة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتبلغ 3%، فيما تبلغ في مجالات العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء 5%، بينما تصل في مجالات الهندسة والتصنيع والتشييد والبناء 8%.

التحيزات والقولبة النمطية

وتتجنب النساء والفتيات المجالات ذات الصلة بالعلوم بسبب التحيزات والقولبة النمطية الجنسانية القائمة منذ أمد بعيد.

وكما هو الحال على أرض الواقع، فإن ما يُعرض على الشاشات يعكس تحيزات مماثلة حيث أظهرت الدراسة التي أجراها معهد جينا ديفيس عام 2015 أن نسبة النساء في الشخصيات التي تظهر على الشاشة ولها وظائف في مجال العلوم والتكنولوجيا هي 12% فقط.

ولهذا عمل المجتمع الدولي على إشراك المرأة والفتاة في مجال العلوم على مدى الـ 15 سنة الماضية، ومع الأسف، لم تزل المرأة والفتاة تستبعدان من المشاركة الكاملة في ذلك المجال.

تحقيق أكبر للمساواة بين الجنسين

ولضمان أن تتمكن النساء والفتيات من المشاركة في العلوم مشاركة كاملة متكافئة مع الرجل، فلا بد من تحقيق أكبر للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتاة، ولذا اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 11 فبراير بوصفه يوما دوليا للمرأة والفتاة في مجال العلوم بهدف تحقيق أكبر للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتاة من المشاركة في العلوم مشاركة كاملة متكافئة مع الرجل.

في 14 مارس 2011، اعتمدت لجنة وضع المرأة (أصبحت الآن تعرف بهيئة الأمم المتحدة للمرأة) في دورتها الـ55 تقريرا اشتمل على استنتاجات متفق عليها بشأن تمكين المرأة والفتاة من الحصول على التعليم والتدريب والعلم والتكنولوجيا، فضلا عن تعزيز حق المرأة في العمل والعمل اللائق.

وفي 20 ديسمبر 2013، اعتمدت الجمعية العامة قرارا بشأن العمل والتكنولوجيا والابتكار من أجل التنمية.

وأقرت الجمعية العامة في ذلك القرار بأن تمكين المرأة والفتاة (في كل الفئات العمرية) من الحصول على التعليم والتدريب والتكنولوجيا هو ضرورة لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتاة.

الاستثمار في المرأة والفتاة  

على مدى الـ 15 سنة الأخيرة، عمل المجتمع الدولي على إشراك المرأة والفتاة في مجال العلوم، إلا أنه لم تزل المرأة والفتاة تستبعدان من المشاركة الكاملة في ذلك المجال، وفق الأمم المتحدة.

ولهذا ركّزت الأمم المتحدة في عام 2019 على رسالة الاستثمار في المرأة والفتاة في مجال العلوم لنمو أخضر شامل”، حيث يعد عاملا العلم والمساواة بين الجنسين من العوامل الأساسية في تحقيق الأهداف العالمية للتنمية المستدامة بحلول 2030، وهي الأهداف التي اعتمدها زعماء العالم في 2015.

وكان قادة الدول في جميع أنحاء العالم قد تعهدوا “ببناء بنية تحتية مرنة وتعزيز التصنيع الشامل والمستدام وتشجيع الابتكار” في عام 2015 مع تطبيقها بشكل نهائي في عام 2030 كجزء من أهداف التنمية المستدامة العالمية، ومع ذلك، فإنه في الوقت الحاضر، لا يخصص سوى 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي لأغراض البحث والتطوير التجريبي.

مع بدء الثورة الصناعية الرابعة، وبحسب موقع الأمم المتحدة للمرأة، فلا يزال لدى النساء أقل من ثلثي الفرص الاقتصادية التي يتمتع بها الرجال.

وظائف المستقبل

وستكون وظائف المستقبل مدفوعة بالتكنولوجيا والابتكار، وإذا لم يتم سد الفجوة بين الجنسين في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات قريبًا، فمن المرجح أن تتسع الفجوة بين الجنسين بشكل عام.

ومع تواجد عدد قليل جداً من النساء في مناصب صنع القرار ووظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ذات الراتب الأعلى، فإن الفجوة بين الجنسين لها انعكاسات عميقة على مستقبل الاقتصاد العالمي.

فعلى سبيل المثال، ستحصل النساء على وظيفة واحدة فقط جديدة مقابل فقدهن لعشرين فرصة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، في تناقض صارخ مع الرجال الذين يحصلون على وظيفة جديدة مقابل فقدهم لأربعة فرص وظيفية.

ويمكن أن يؤدي تحسين سياسات التوظيف والترقيات، وكذلك التعلم المستمر ورفع مهارات النساء، إلى قطع شوط طويل نحو سد هذه الفجوة.

ودعت الأمم المتحدة الجميع لتغيير هذا السرد والانضمام للمشاركة في الاحتفال بالنساء والفتيات اللواتي يقدن الابتكار، واتخاذ جميع الإجراءات لإزالة جميع الحواجز التي تعيق مساهماتهن في مجالات العلوم والابتكار.

المساواة بين الجنسين

يتواصل التفاوت بين الجنسين مع مرور السنين بشكل بارز في جميع مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة وتخصصات الرياضيات في كل أنحاء العالم.

ورغم أن المرأة أحرزت تقدما هائلا للرفع من مشاركتها في التعليم العالي، إلا أنها ما زالت غير ممثلة بشكل كاف في هذه المجالات.

ولم تزل المساواة بين الجنسين القضية الجوهرية التي تُعنى بها الأمم المتحدة. ذلك أن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة سيسهمان إسهاما مهما في التنمية الاقتصادية العالمية وإحراز تقدم في جميع الأهداف العالمية (أهداف التنمية المستدامة)، التي يُرمى إلى تحقيقها بحلول العام 2030.

“ابتكرن. أبرزن. ارتفعن. تقدمن. صُنّ.”. شعار هذا العام

في هذا العام، سيُصب التركيز في اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم على ما تضطلع به المرأة والفتاة والعلوم من دور فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة (الأهداف العالمية) في استعراض المنتدى السياسي الرفيع المستوى المقبل، وبخاصة الهدف 6 (ضمان إتاحة المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع)، والهدف 7 (ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة) ، والهدف 9 ( إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتشجيع الابتكار)، والهدف 11 (جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة)، والهدف 17 (تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة)، مع متابعة المناقشات بشأن المياه التي عقدت خلال المؤتمر السابع، والمؤتمر الدولي الثاني رفيع المستوى بشأن العقد الدولي للعمل من أجل المياه من أجل التنمية المستدامة 2018 – 2028، ومؤتمر الأمم المتحدة الثاني بشأن المحيطات – ندوة عن المياه عقدت في لشبونة، بوصفها جميعها إسهامات تصب في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه الذي يُعقد في 2023، فضلا عن منتديات الأمم المتحدة الأخرى.

ويهدف هذا اليوم الدولي بذلك إلى ربط المجتمع الدولي بالمرأة والفتاة في مجال العلوم، وتقوية الروابط بين العلم والسياسة والمجتمع بما يحقق الخطط العامة الموجهة نحو المستقبل. وبالتالي، سيعرض هذا اليوم الدولي أفضل الممارسات والخطط العامة والحلول التطبيقية لمواجهة التحديات الماثلة أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة والفرص المتاحة. وسيشمل كذلك —لأول مرة— ورشة عمل علمية للكفيفات وجلسة من الزملاء العلماء الكفيفين بشأن قضية “إتاحة العلوم بلغة برايل”.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: