ملفات خاصةالاقتصاد الأخضرالطاقة

الهيدروجين.. الرهان القادم كمصدر للطاقة المستدامة والحل الأمثل للتخزين مستقبلا

40 دولة نشرت استراتيجيتها لإنتاج الهيدروجين..

“تضاعف كل شيء تقريبًا هذا العام في عالم الهيدروجين النظيف، ونتوقع استمرار الزخم في الأشهر المقبلة”، تلك هي الرؤية من مراكز التحليل الاقتصادية حول التسارع العالمي نحو استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة.

وقد يكون هذا بداية قوية لتحقيق ما انتهت إليه قمة المناخ (cop 26)، التي عقدت في نوفمبر 2021 بمدينة جلاكسو، فالمشهد العالمي يُسرع الخطى نحو توطين الطاقة النظيفة في ظل توقعات بسرعة استجابة القطاعات الصناعية المختلفة إلى دور الهيدروجين، بوصفه مصدرًا مستدامًا للطاقة.

وحتى الآن هناك أكثر من 40 دولة نشرت استراتيجيتها لإنتاج الهيدروجين في حين أن عددا لا بأس به من الدول بدأ فعليا التطبيق في عدة مجالات ، فين حين تعكف بعض الدولة لى وضع استراتيجيتها الخاصة بهذا النوع من الطاقة لتطويرها مستقبلا .

وحسب مايك سكوت الكاتب بموقع “إنرجي فويس ات”، فقد يشهد العالم تطورًا سريعًا في اقتصاد الهيدروجين بنوعيه الأخضر والأزرق وإن كان هناك تفوقا كبيرا في استخدامات الأخضر، نظرا للتكاليف الكبيرة لإنتاج الأزرق.

غاز الهيدروجين تتعدد استخداماته كمصدر للطاقة المستدامة في الكثير من القطاعات بداية من قطاع النقل والسيارات، وصولا إلى صناعات الصلب والزجاج والأسمنت باعتبارها صناعات يصعب التخفيف من انبعاثاتها.

الكثير من الكيانات الكبرى والاقتصاديات العالمية تراهن على أن يكون الهيدروجين الحل الأمثل لتخزين الطاقة على المدى الطويل، مع الأخذ في الاعتبار أنه يخلو من الملوثات المرتبطة بمختلف أنواع الوقود الأخرى عند الاستخدام، خاصة وأن هناك 359 مشروعًا كبيرًا أتم إعلانها على الصعيد العالمي، 131 منها في النصف الأول من عام 2021 وحده، حيث تقود أوروبا هذا التوجه باستثمارات تبلغ 130 مليار دولار، إلا أن هناك مناطق أخرى بدأت في الالتحاق بالركب، حسب مجلس الهيدروجين.

شركات الطاقة الكبرى
وتتجه شركات الطاقة الأوروبية الكبرى إلى الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، لا سيما الهيدروجين، حيث استعانت شركة شل الشهور الأخيرة، بأكبر محلل كهربائي في أوروبا (بي إي إم)، بقدرة 10 ميجاواط في ألمانيا، لتستخدمه بشكل مبدئي في خفض الانبعاثات من عمليات التكرير التي تقوم بها، وبحلول عام 2023، تخطط لبناء محلل كهربائي بقدرة 200 ميجاواط في ميناء روتردام، ليكون جزءًا من مركز روتردام الأخضر للهيدروجين.

كما تشارك شل في مشروع نورت إتش 2، الذي من المتوقع أن ينتج أكثر من 800 ألف طن من الهيدروجين من مزرعة رياح بحرية بقدرة 10 غيغاواط في بحر الشمال، مع شركاء من بينهم إكوينور.

وتعمل شركة إكوينور مع شركة إنجي الفرنسية على مشروعات للهيدروجين الأزرق في بلجيكا وهولندا وفرنسا، بما في ذلك خطة لتحويل جزء من محطة طاقة تعمل بالغاز في هولندا للعمل على الهيدروجين.

وقد أعلنت شركة إنيوس مؤخرًا خططًا لإنفاق أكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني (4.05 مليار دولار) لتطوير الهيدروجين الأخضر في جميع أنحاء أوروبا، وبناء محللات كهربائية في ألمانيا والنرويج، بالإضافة إلى تحديث مصفاة غرانغماوث لتعمل باستخدام الهيدروجين.

تخطط شركة النفط البريطانية بي بي لبناء أكبر مصنع للهيدروجين في المملكة المتحدة، وهي منشأة هيدروجين أزرق في تيسايد، في حين تركز شركة توتال إنرجي على النقل، مع ما يقرب من 30 محطة للتزود بالوقود الهيدروجيني قيد التشغيل في جميع أنحاء أوروبا الغربية، تعمل أساسًا لخدمة الشاحنات والحافلات.

الهيدروجين-الأخضر
الهيدروجين-الأخضر

انتعاش سوق الهيدرجين
في عام 2020، كان إنتاج الهيدروجين يمثل سوقًا بقيمة 120 مليار دولار، ولكن من المتوقع أن تنمو هذه السوق إلى 184 مليار دولار بحلول عام 2028، إذ يشهد هذا القطاع الكثير من تدفقات الأموال.
رئيس “شركة رايت بوس”، لتصنيع حافلات الهيدروجين، جو بامفورد، يقرر إنشاء صندوقًا بقيمة مليار جنيه إسترليني (1.35 مليار دولار) للاستثمار في إنتاج الهيدروجين وتوريده، وأكد أن فريقه قد حدد بالفعل أكثر من 40 شركة لتقييم الاستثمار.

كذلك أنشأت شركة الاستثمارات الفرنسية أدريان منصة “إتش واي 24” التي تُعد أكبر منصة استثمارية في العالم تركز على البنية التحتية للهيدروجين النظيف، والتي تهدف إلى جمع 1.5 مليار يورو (1.7 مليار دولار) مبدئيًا، وتشمل قائمة الداعمين شركات توتال إنرجي وإير ليكويد وفينشي.
القطارات تسير بالهيدروجين

أما القطارات الأوروبية فستعمل بشكل كامل على الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2050، وفقا صحيفة “لابانجورديا” الإسبانية هو يعمل اليوم على خلايا الوقود، ولكن هذه تم توليدها بشكل أساسى من إحراق الغاز الطبيعى. وخلال 15 عاما، سوف يصبح الوقود مصنعاً بشكل كامل من مصادر طاقة متجددة.

أنواع الهيدروجين

الهدروجين الأزرق: ينتج عن طريق التقاط الكربون عند تجريد الهيدروجين من الميثان
الهيدروجين الأخضر : يُنتح باستخدام الطاقة المتجددة والمحلل الكهربائي لتقسيم الماء إلى هيدروجين وأكسجين.

إنشاء سوق للبديل النظيف
بريطانيا من الدول الأكثر اهتماما بإدخال الهيدروجين ضمن خليط الطاقة، وتخطط أن تكون خريطة المستقبل تضمن إنتاج 5 جيجاواط/ سنويًا من الهيدروجين منخفض الكربون بحلول عام 2030، بالإضافة إلى صندوق لاستثمارات الهيدروجين بقيمة 240 مليون جنيه استرليني (324 مليون دولار أميركي)، وخطة لاستبدال 20% من شبكة الغاز بالهيدروجين.

وكذلك الاتحاد الأوروبي، الذي يهدف إلى الحصول على قدرة 40 جيجاواط بحلول عام 2030 أغلبها من الهيدروجين الأخضر، مع توقع استثمارات في هذا القطاع بقيمة 470 مليار يورو (534.5 مليار دولار) من القطاعين العام والخاص بحلول 2050.
الهيدروجين الخالي من الانبعاثات قد يشكل 6% من الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2050، بما في ذلك 7% من استخدام الطاقة في الصناعة، وما يصل إلى 2% من الاستخدام في المباني، حسب تقديرات شركة ستاتكرافت النرويجية للطاقة المتجددة.

إلا أن شركة النفط البريطانية بي بي، فتتوقع أن تصل نسبة استخدام الهيدروجين إلى 16%، لتحقيق الحياد الكربوني.

الهيدروجين الأخضر
الهيدروجين الأخضر

“سلم الهيدروجين النظيف”

مع ذلك، فإن ما يقرب من 70 مليون طن تقريبًا من الهيدروجين يُنتج -حاليًا- باستخدام بخار الميثان، ويصدر عن هذه العملية أكثر من 10 أطنان من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الهيدروجين.
ويجب أن يكون التصدي لهذه المشكلة أحد محاور الجهود الأولية الرامية لإنتاج الهيدروجين النظيف، لإزالة الكربون عن القطاع المسؤول عن 2% من الانبعاثات العالمية ولإنشاء سوق للبديل النظيف.
“سلم الهيدروجين النظيف” هو تصور جديد وضعه مؤسس بنك باريس الوطني، مايكل ليبريتش، يوضح التطبيقات التي من المرجح أن يكون الهيدروجين مناسبًا لها.
وفي قمة السلم، جاءت الأسمدة والميثانول وإزالة الكبريت، وهي القطاعات التي يدخل فيها الهيدروجين الرمادي الآن، بجانب تطبيقات جديدة واعدة في مجالات الشحن البحري، والصلب، وتخزين الطاقة على المدى الطويل والمواد الأولية الكيميائية.

وفي أسفل السلم هناك العديد من الاستخدامات التي رُوج لها على نطاق الصناعات الثقيلة وشركات الطاقة والحكومات، مثل السيارات والقطارات والحافلات، فضلًا عن التدفئة المنزلية.
ورغم أن الهيدروجين الأزرق يتناسب بصورة أكبر مع العمليات الحالية لشركات النفط والغاز، فإنه يعتمد على احتجاز الكربون وتخزينه، الذي كان تطويره بطيئًا على نحو ملحوظ، بالإضافة إلى خطوط الأنابيب ومرافق التخزين التي لم تُطوّر بعد.

وعلى النقيض من ذلك، تتسارع وتيرة تطوير البنية التحتية للهيدروجين الأخضر بصورة كبيرة.

في حين كان إجمالي القدرة العالمية للمحللات الكهربائية أقل من 200 ميغاواط في عام 2020، فمن المتوقع أن يتضاعف ذلك في عام 2021، وأن يتضاعف 4 أضعاف في عام 2022.

مستقبل الهيدروجين الأخضر

سيشهد التوسع بهذه الوتيرة انخفاض تكلفة التكنولوجيا في الوقت نفسه الذي تستمر فيه تكلفة الطاقة المتجددة في الانخفاض.

وتتوقع مؤسسة بلومبرج إن إي إف، أن الهيدروجين الأخضر سيكون أرخص بنسبة 85% بحلول عام 2050.

وقال كبير محللي الهيدروجين في شركة بلومبرج إن إي إف، مارتن تينجلر : “بحلول عام 2030، لن يكون من المجدي اقتصاديًا بناء مرافق لإنتاج الهيدروجين الأزرق في معظم البلدان، إن الشركات التي تعتمد -حاليًا- على إنتاج الهيدروجين من الوقود الأحفوري باستخدام تكنولوجيا احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، لن يكون أمامها سوى 10 سنوات على الأكثر قبل أن ينتهي نشاطها، مثلما يحدث مع الفحم في قطاع الطاقة اليوم”.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d