أخبارصحة الكوكب

العدوان الإسرائيلي على غزة يشعل مواجهات فكرية في ألمانيا بين مؤيدين ومعارضين لحق التظاهر

برلين – محمد السيد درويش

أشعل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يستمر للخامس والأربعين، والذي أدى إلى أكثر من 12 ألف شهيد حتى الآن وعشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين، خلافا لأكثر من مليون ونصف المليون نازح، أشعل مواجهات فكرية بين المؤيدين والمعارضين لحق التظاهر، في ألمانيا وبخاصة العاصمة برلين .
وحاولت بعض الأصوات التي تدعم إسرائيل وتؤيد قرارات الحكومة في برلين أن المسيرات والتظاهرات المؤيدة للشعب الفلسطيني تصنف على أنها معادة للسامية، في حين اعتبر نشطاء ليبراليون في برلين أن إلغاء حق تأييد فلسطيين وفرض قيود عليها يعد انتهاكا صارخا لحرية التعبير، بعيدا عن أنه نوع من التمييز المرفوض، وبالتاكيد أيضا لا يجب أن يكون طريقة لتكفير ألمانيا عن ماضيها النازي المعادي لليهود.

وفي برلين أيضا، طلب المسؤولون من إدارات المدارس متع الطلاب من ارتداء الكوفية أو العلم الفلسطيني أو ألوانه.
وقالت الشرطة في برلين، إنها منعت أكثر من نصف الاحتجاجات التضامنية المقررة مع غزة، والبالغ عددها 41 مسيرة، في بعض الأحيان على أساس أنها “تثير عواطف” السكان من أصل فلسطيني، وشمل ذلك مظاهرة للأطفال حدادا على أطفال غزة الذين راحو ضحية الغارات الإسرائيلية في الشهر الماضي- خاصة أن ثلثي الشهداء من الأطفال والنساء.
وتم منع الاحتجاجات المسموح بها من استخدام شعارات مثل “أوقفوا الحرب” و”فلسطين حرة”.

واحتشد العشرات من المناصرين القضيه الفلسطينية بأحد ميادين مدينة كولون الألمانية في تظاهرة ضمت عددا كبيرا من مختلف الجنسيات رافعين أعلام فلسطين ومنددين بالجرائم البشعة التي يرتكبها الاحتلال ضد المدنيين والأطفال في الشوارع والمستشفيات والمدارس داخل قطاع غزة.
وردد المتظاهرون: “ تحيا فلسطين تحيا فلسطين” حرروا فلسطين حرروا فلسطين”.

 

قالت الشرطة الاتحادية الألمانية إن نحو 50 شخصاً تجمعوا في مظاهرة مؤيدة لغزة في منطقة نويكولن ببرلين مساء السبت. ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وهتفوا “فلسطين ستتحرر”.

لم تخلُ المظاهرة في الشارع المعروف باسم “شارع العرب” من صدامات مع أفراد الشرطة الذين طلبوا من المتجمعين الامتناع عن ترديد هتافات مناهضة لإسرائيل، مشيرة إلى الحظر المفروض على ارتداء الأقنعة.
وبعد عدم الامتثال للمطالب جرت عمليات اعتقال وفض المظاهرة.

وفي وقت سابق من يوم السبت، قامت جماعة “صامدون” المناهضة لإسرائيل، بتوزيع الحلويات على المارة احتفالاً بما أسمته “انتصار المقاومة”.

وندد مارتن هيكل، رئيس بلدية حي نويكولن، بـ”تمجيد رهيب لحرب رهيبة”، في تصريحات لتلفزيون فيلت. ودعا الحكومة إلى حظر “الدعاية الإرهابية المثيرة للاشمئزاز” من جانب “صامدون”.

وقالت متحدثة باسم شرطة برلين، إن الشرطة حظرت الاحتجاجات بناء على “خطر وشيك من أن تؤدي التجمعات إلى التحريض على الكراهية والتصريحات المعادية للسامية وتمجيد العنف والتحريض على العنف، وبالتالي إلى الترهيب والمواجهة “.

ومع هذا شهدت العاصمة الألمانية برلين اليوم السبت مظاهرة داعمة لفلسطين.
ورفع المتظاهرون لافتات تندد بـ”صمت المجتمع الدولي”، وتستنكر “قصف المستشفيات والإجبار على إخلائها”، مطالبين بوقف إطلاق النار فورًا في غزة.

كما أطلقوا هتافات تدين “التمويل الأميركي والألماني للقصف الإسرائيلي”.
ولاحقًا، توجه المتظاهرون سيرًا على الأقدام إلى أمام “نصب النصر التذكاري”، رافعين الأعلام الفلسطينية والألمانية والتركية.
بدورهم، قام أطباء مشاركون في التظاهرة بالسير مغلقين أفواههم لبعض الوقت، في خطوة للفت الأنظار إلى قصف المشافي في غزة و”قتل الأبرياء” فيها.
كما شهدت مدينتي بريميرهافن وشتوتغارت جنوبي ألمانيا مظاهرات دعما لفلسطين وتنديدا بجرائم الاحتلال الإسرائيلي.

اتهام الحكومة بالتحريض والتمييز

في الأسابيع الأخيرة، حظرت مدينة هامبورج الاحتجاجات – أو قيدت عدد الأعلام الفلسطينية التي يمكن التلويح بها.
الناشطون من جانبهم اتهموا السلطات بالتحريض، ففي برلين، قام ضابط شرطة بإطفاء الشموع خلال وقفة احتجاجية لتأبين شهداء غزة، وقالت الشرطة، إن مقطع الفيديو الخاص بالحلقة كان قصيرًا جدًا بحيث لا يمكن تحديد السياق، لكن كان مطلوبًا من الضابط إطفاء الشموع لأنها كانت في الشارع !

بعض سكان برلين من أصول عربية تحدثوا عن التمييز الصارخ ضدهم، عارضين مثال السماح بتأييد أوكرانيا في حربها مع روسيا بمظاهرات ومسيرات وجميع أشكال التأييد، في مقابل منع ذلك على دعم وتأييد فلسطين وما تتعرض له من إبادة جماعية وتطهير عرقي على أيدي الجيش الإسرائيلي، وخاصة أن عدد من المنظمين من أصول عربية.

في داخل المانيا و بحسب تقارير صحفية، يشير الألمان الذين يدافعون عن القيود إلى أن موقف بلدهم أقل تساهلاً فيما يتعلق بحرية التعبير من العديد من الديمقراطيات، فيما يتعلق بقضايا لا خارج ملف ” إسرائيل” حتي نتيجة لتراث الحرب العالمية الثانية، وكيف استغل النازيون العملية الديمقراطية للاستيلاء على السلطة، فعلى سبيل المثال إنكار المحرقة اليهودية غير قانوني، والشعارات التي تعترف بشكل مباشر بالاشتراكية القومية.

ويشير المؤيدون للقيود الألمانية إلى أن الحوادث المعادية للسامية تصاعدت منذ الحرب بين إسرائيل وحماس، بما في ذلك في برلين، حيث ألقيت قنابل حارقة على كنيس يهودي، ولم يتم الكشف عن أي معلومات حول مرتكبي حادثة الكنيس.

تم حظر الاحتجاجات الأخيرة في برلين حتى قبل أن يتم تنظيمها، مما يجعل من الصعب تقييم مدى اثارتها للمشاعر بحسب سلطات برلين، ويقول العديد من الناشطين إن احتجاجاتهم تُساوى بشكل غير مبرر مع معاداة السامية.
كذلك تم إلغاء بعض الاحتجاجات اليهودية والإسرائيلية أيضًا، وفي الشهر الماضي، اعتقلت الشرطة امرأة واقفة في أحد ساحات برلين بعد أن رفضت وضع ملصق كتب عليه “كيهودية وإسرائيلية: أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة”،كما منعوا مظاهرة للجماعة اليهودية التقدمية Jüdische Stimme.

مظاهرات حاشدة في برلين

وفي الأسبوع الثالث للعدوان الإسرائيلي خرج ما يقرب على 10 آلاف شخص اليوم السبت إلى فى برلين – حى كروزبر؛ دعما لفلسطين قطاع غزة، ورفع بعض المتظاهرين ملصقات تتهم إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية”، فيما هتف البعض ضد الحكومة الفيدرالية فى ألمانيا؛ لدعمها لإسرائيل.

وفي واقعة قد تكون مؤثرة في اتجاه التعامل مع القضية، ومحاولة لتأكيد حق دعم الشعب الفلسطيني فيما يواجهه من مجازر على أيدي الجيش الإسرائيلي، وقع أكثر من 100 كاتب وفنان وأكاديمي يهودي على رسالة تدين ممارسات ألمانيا، “إذا كانت هذه محاولة للتكفير عن التاريخ الألماني، فإن تأثيرها هو المخاطرة بتكرارها”، ومن بينهم ديبورا فيلدمان، التي كانت مذكراتها أساسًا لمسلسل Netflix بعنوان “Unorthodox”، الذي يدور حول الفرار من مجتمعها في نيويورك، اذ نشأت على يد الناجين من المحرقة وتعيش الآن في برلين.

 

وقالت فيلدمان: “يبدو أنهم يحاولون تمهيد الطريق، إلى حد ما، لتجريم التعبير العلني عن الهوية الفلسطينية”.
ويرى بعض النقاد، أن القيود علي التعبير عن التضامن مع الفلسطنيين مرتبطة بالعداء المتزايد تجاه المهاجرين وارتفاع شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، AFD ، الذي أصبح الآن ثاني أكثر الأحزاب شعبية في استطلاعات الرأي.
يتضمن التحديث المخطط لقانون التجنيس في المانيا بندًا يقضي بحرمان الأشخاص المدانين بالعنصرية أو معاداة السامية من الجنسية.

القلق بسبب القيود على حرية التعبير

لهذه القيود علي التظاهرات تأثير مروع على حرية التعبير، مما جعل الكثيرين يشعرون بالقلق بشأن جنسيتهم أو وظائفهم، نظرا لتعريف ألمانيا المتوسع بشكل متزايد لمعاداة السامية.
وقال برنامج حواري ألماني شهير قبل أيام، إنه لم يتمكن من استقبال أي ضيف عربي بسبب هذه المخاوف.
وفي الوقت نفسه، يقول النقاد، إن المواطنين الألمان الذين تعاطفوا مع النازيين في الماضي لم يواجهوا سوى القليل من المساءلة.
ومع ذلك، تظهر الإحصاءات الحكومية، أن الهجمات المعادية للسامية المسجلة تأتي في معظمها من اليمين المتطرف، الذي ارتكب حوالي 84% منها في العام الماضي لا من المهاجرين العرب ولا المواطنين من اصول عربية.
بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز موخرا ، بالنسبة للسكان العرب، المشكلة أكبر مما يعتبره الكثيرون نفاقًا، فبالنسبة لهم، فإن صحة الديمقراطية في ألمانيا على المحك.

 

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: