وجهات نظر

كريم السرحه: الشراء الأخضر في التعاقدات مع الحكومية

الإدارة المركزية للمشتريات- المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

في عام 2016 أطلقت وزارة البيئة، مشروع “تعزيز المشتريات العامة المستدامة والخضراء في مصر”، وكذا مشروع “الحد من استهلاك الأكياس البلاستيكية”، بحضور المهندس أحمد أبو السعود الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة والدكتور إياد أبو مغلي مدير، وممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة بغرب آسيا، والدكتور حسام علام المدير الإقليمي لبرنامج النمو المستدام بمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري)، وذلك ضمن السياسات الخاصة بدمج الاقتصاد الأخضر وانتهاج سياسات الاستهلاك والإنتاج المستدامة بهدف تحقيق التنمية المستدامة.

ويعد هذا التعاون إضافة جديدة للمبادرات الخضراء الهادفة لتعزيز التنمية المستدامة ولشراكة الوزارة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وسيداري من أجل إحداث “التحول” إلى الاقتصاد الأخضر ودمج سياسات الاستهلاك والإنتاج المستدام في خطط وبرامج الدولة، واستكمالا لجهود مشروع سويتش ميد الإقليمي، والذي يدار من قبل القطاع الاقتصادي في برنامج الامم المتحدة للبيئة بالشراكة مع المكاتب الإقليمية والذي ساهم في أعداد الخطة الوطنية للاستهلاك والإنتاج المستدامة في مصر من خلاله، وتم إطلاقها في إبريل 2016 بتمويل من الاتحاد الأوروبي، والتي ركزت على الأولويات الأربع وهي الزراعة والطاقة والمياه وإدارة المخلفات.

وضع سياسات لخلق الطلب على المنتجات الخضراء

ويهدف مشروع “تعزيز المشتريات العامة المستدامة والخضراء في مصر” إلى وضع سياسات لخلق الطلب على المنتجات الخضراء والتكنولوجيات النظيفة في المؤسسات العامة والحكومية وتقديم مفهوم المشتريات المستدامة لمتخذي القرار لإدراجه ضمن السياسات، من خلال استحداث مبدأ المشتريات المستدامة، وخلق سوق للسلع والخدمات المستدامة في مصر، واستعراض أفضل التجارب الدولية في هذا المجال، ودراسة كيفية الاستفادة منها على المستوى الوطني، بالإضافة إلى إعداد دليل إرشادي إلكتروني لتدريب وبناء قدرات الممارسين.

يعد المشروع من أهم وأفضل المشاريع وأسرعهم تحفيزاً للمنتجين والمصنعين للسلع والخدمات الخضراء في الدولة، إذ ستمنحهم الفرصة للحصول على أولوية التعاقد مع الجهات الحكومية، واستئناف تطوير المنتجات الصديقة للبيئة، مستندة في ذلك إلى سياسة المشتريات الحكومية الخضراء، وهي أداة قوية يمكن أن يشارك من خلالها القطاع الحكومي لقيادة التحول نحو منتجات وسلع خضراء لأجل تشجيع استخدام السلع الصديقة للبيئة، ولهذا الهدف لابد من وضع معايير بيئية ضمن قوائم المشتريات، تتعلق بمجموعة من المنتجات الصديقة للبيئة، التي تتنافس اقتصادياً مع نظيرتها من المنتجات التقليدية بهدف قيادة التحول الاقتصادي لسوق العمل نحو منتجات وسلع خضراء.

تبني السياسات المستديمة

إن تنظيم الأطر العامة للمشتريات يضمن إبراز الدور القيادي للحكومة في تبني السياسات المستديمة، من خلال إظهار التزام الحكومة بالمشتريات الخضراء لقيادة التحول إلى الاقتصاد الأخضر، ومساهمة السلع والخدمات الخضراء في تقليل الآثار السلبية في البيئة، بما في ذلك تغير المناخ، واستنفاد الطاقة والمياه، والحد من التلوث البيولوجي.

يسهم ذلك أيضاً في خفض التكاليف والأعباء المالية، وعلى الرغم من ارتفاع القيمة الرأسمالية لبعض المنتجات الصديقة للبيئة، إلا أنه عند مقارنة تكاليف دورة الحياة الكلية، فإن المنتجات الخضراء تعد أقل كلفة من المنتجات البديلة، كما تتوافر بعض المنتجات الصديقة للبيئة التي تعد أقل كلفة من الشراء، مثل الأوراق والمطبوعات وأجهزة الإضاءة وأدوات تقليل استهلاك المياه، وصولاً إلى تمكين ممارسة القوة الاستهلاكية للقطاع العام لتطوير أسواق المنتجات الخضراء.

بصورة تضمن لتلك المنتجات أولوية عند الشراء، كما تسهم في فتح أسواق جديدة أمامها، على صعيد الإنتاج والتسويق، ونستهدف ترويجها كذلك في الأسواق، وهو الأمر الذي يُحدث حالة من التجاوب معها لدى القطاع الخاص، بفتح أسواق إضافية، بعدها تستحوذ تدريجياً على نسب أعلى في التسويق.

تجارب 7 دول

تم تجريب المشروع في سبعة دول: شيلي وكولومبيا وكوستاريكا ولبنان وموريشيوس وتونس وأوروغواي ومنذ ذلك الحين، زادت قائمة البلدان التي تتبنى هذا النهج المصمم حديثًا للتنمية، مضيفةً دولًا أكثر تقدمًا وصناعية لاستخدامها كدراسات حالة لقياس كفاءة وفوائد تنفيذ المشتريات العامة المستدامة.

في البرازيل، اشتمل المشروع على ورق معاد تدويره وفي كوستاريكا أعيد تصميم خدمات الإدارة وكانت خراطيش الحبر لطابعات الليزر، هي الهدف الرئيسي في فرنسا، وفي هونج كونج، والصين تهدف إلى تحسين حركة المرور من خلال التعديل التحديثي لإشارات المرور، LED وكان الطعام العضوي لأطفال المدارس هو التركيز في إيطاليا وكان البناء المستدام هو التركيز في إنجلترا.

الشراء المستدام

ومن الواضح أن الشراء المستدام ليس ممارسة من ممارسات البلدان المرتفعة الدخل وحدها.
فعلى سبيل المثال، وضعت كل من بابوا غينيا الجديدة، وإكوادور، والبرازيل، استراتيجيات لتوفير تسهيلات اقتصادية لصناعات مختارة، مع معالجة بعض ركائز الاستدامة في ممارساتها في مجال الشراء.

ولا تقتصر الفوائد المرتبطة بـالشراء الاخضر على التأثير البيئي فقط، ولكن يمكن أن تشمل كل شيء من الفوائد الاجتماعية والصحية إلى الفوائد الاقتصادية والسياسية. بعض الأمثلة على الفوائد التي حققتها السلطات الأوروبية من خلال GPP: وفرت مدينة فيينا 44.4 مليون يورو، وأكثر من 100000 طن من ثاني أكسيد الكربون بين عامي 2004 و2007.

أولوية التعاقد

لذلك اقترح تطبيق الفكر وسياسة الشراء الأخضر، بالتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص عن طريق الحصول على أولوية التعاقد مع الجهات الحكومية للشركات المنتجة للسلع الخضراء الصديقة للبيئة والتي يجوز إعادة تدويرها مرة اخري بعد استهلاكها.

مع اتباع سياسة win-win strategy ، أي تفعيل بند باللوائح المنظمة لتلك الإجراءات بإجازة إرجاع المنتجات مرة أخرى للجهات الموردة، بعد استهلاكها ليتم استخدامها كمنتج خام لمصانع الجهات الموردة، ليتم إعادة تصنيعها مرة أخرى، وإعادة بيعها كمنتج تام الصنع، والأولوية للبيع تكون للجهات التي تم إرجاع المنتجات منها بنسب خصم ملزمة من قبل الحكومة، وفي حالة عدم الحاجة يتم بيعها لجهات أخرى بسعر البيع السوقي لتلك المنتجات.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: