وجهات نظر

د.طارق قابيل: التجربة القطرية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء

كاتب- ومترجم- ومحرر علمي- عضو هيئة التدريس - كلية العلوم - جامعة القاهرة

مشروع «حياة» .. أكثر الحلول كفاءة لتعزيز مستقبل الزراعة في قطر

يتطلب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء القيام بالأنشطة الزراعية على مدار السنة. ويعد هذا المسعى صعب التحقق في دولة مثل دولة قطر بسبب الظروف الجوية القاسية وندرة الأراضي الصالحة للزراعة وشُح الموارد المائية.

لكنّ استخدام تقنيات الزراعة الداخلية كالزراعة المائية، يساعد على تجاوز نقص الأراضي الصالحة للزراعة ويوفر أحد أكثر الحلول كفاءة في استخدام المياه لإنتاج المحاصيل.

ومع ذلك، فإن الزراعة الداخلية في درجات الحرارة المرتفعة – خاصة بين أبريل وأكتوبر- تتطلب استخدامًا كبيرًا للمياه من أجل التبريد بالإضافة إلى الري.

وسواء تم الحصول على المياه من البحر أو من الخزانات الجوفية – التي تتسم بنسب ملوحة أعلى مما يمكن أن تتقبله أنظمة التبريد والمحاصيل الغذائية – فإن الكميات الكبيرة المستخدمة من المياه تستلزم استثمارات كبيرة في الطاقة لعمليات تحلية المياه ونقلها.

وبالتالي يمثل تحسين مستوى وكفاءة مصادر المياه والطاقة في عملية إنتاج خضروات عالية الجودة تحديًا رئيسيًا في تحقيق الاستدامة في الزراعة الداخلية في قطر.

ومؤخرا، أعلن معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، التابع لجامعة حمد بن خليفة، عن إطلاق مشروع «حياة» بهدف تعزيز مستقبل الزراعة في قطر.

وبحسب بيان من المعهد، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء يتطلب القيام بالأنشطة الزراعية على مدار السنة.

ويعد هذا المسعى صعب التحقق في دولة قطر بسبب الظروف الجوية القاسية وندرة الأراضي الصالحة للزراعة وشُح الموارد المائية.

ومن هنا ظهرت فكرة المشروع الذي أطلقته الجامعة عبر تعزيز استخدام تقنيات الزراعة الداخلية كالزراعة المائية، بما يساعد على تجاوز نقص الأراضي الصالحة للزراعة، ويوفر أحد أكثر الحلول كفاءة في استخدام المياه لإنتاج المحاصيل.

الزراعة المائية والنُظم الغذائية المائية

الزراعة المائية هي تقنية لزراعة النباتات بدون تربة، حيث يتم توفير جميع العناصر الغذائية النباتية الأساسية للمحاصيل في محلول مائي عن طريق الري (التخصيب). وتوفر الزراعة المائية منهجًا أكثر كفاءة من حيث الإنتاج مقارنة بالزراعة التقليدية القائمة على التربة، حيث تتيح:

•توفير الكمية المثالية من العناصر الغذائية للنباتات عند الحاجة.

•القدرة على زيادة كميات النبات المزروع من خلال «الزراعة العمودية» عن طريق تكديس طبقات متعددة متقاربة.
•إنتاج المحاصيل في الأماكن التي تكون فيها ظروف الطقس والتربة غير مواتية للإنتاج الزراعي.
وبشكل عام، توفر الزراعة المائية كميات كبيرة من المياه تقدر بـ (20-30٪) وفي الأسمدة بمقدار (30-50٪) وتقلل من إنتاج النفايات.

ويمكن تحقيق توفير آخر بنسب تصل إلى 25٪ في الماء و35٪ في المواد الغذائية المستخدمة في محاليل هذا النظام المغلق، حيث يعاد تدوير محلول المغذيات داخل النظام.

كذلك يمكن تحقيق المزيد من التحسينات في الزراعة المائية باستخدام النظام الغذائي المائي، حيث يتم استخدام المياه من المزارع السمكية كمصدر عضوي للمغذيات النباتية بدلًا من الأسمدة الاصطناعية.

ويتميز هذا النظام بعامل اقتصادي محفز يتمثل في انخفاض التكاليف في التشغيل والصيانة حيث لا توجد حاجة إلى الأسمدة، كما أن هذا النظام لا يحتاج إلى عدد كبير من المبيدات الكيميائية.

الذكاء الاصطناعي للأشياء من أجل الأمن الغذائي

يأتي مفهوم الذكاء الاصطناعي للأشياء من عملية استخدام وتضمين أساليب الذكاء الاصطناعي (AI) مع البنى التحتية لإنترنت الأشياء(IoT)، حيث توفر البنية التحتية لإنترنت الأشياء تقنية الاستشعار التي تمكن من مراقبة وتسجيل البيانات من الميدان وخلال الوقت الفعلي.

ثم يتم تحليل هذه البيانات باستخدام خوارزميات التعلم الآلي التي طورها خبراء الذكاء الاصطناعي للوصول إلى اتخاذ القرارات المثلى.

ومن خلال مشروع الزراعة المائية والزراعة المائية المركبة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي للأشياء (حياة)، يُستخدم نظام الذكاء الاصطناعي للأشياء بهدف تطوير نظام شامل للمراقبة والتحكم، يؤدي إلى تسريع الإنتاج المحلي للخضروات عالية الجودة في أنظمة الزراعة المائية والنظم الغذائية المائية مع استخدام أكثر فعالية للمياه والكهرباء.

ويعتمد نظام المراقبة والتحكم هذا على شبكة من مستشعرات التحكم الدقيقة ذات التكلفة المنخفضة، من أجل جمع البيانات متعددة الأوجه في إعدادات الزراعة في البيوت والمشاتل الزراعية المحمية.

ثم يقوم النظام بنقل البيانات التي تم جمعها إلى وحدة التخزين السحابي في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة لمعالجتها وتحليلها باستخدام نماذج الصحة النباتية بالتزامن مع أساليب التعلم الآلي، لإنشاء نماذج شاملة لتحسين إنتاج الخضروات في المزارع المحمية المحلية مع تقليل استخدام الموارد.

ويعالج مشروع الزراعة المائية والزراعة المائية المركبة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي للأشياء “حياة”، الذي أطلقه مؤخرًا معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة تحت رعاية الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي ووزارة البلدية، التحديات السابقة، باستخدام أساليب وتقنيات الذكاء الاصطناعي للأشياء لتطوير نظام شامل للرصد والتحكم، يهدف إلى تسريع الإنتاج المحلي للخضراوات عالية الجودة في أنظمة الزراعة المائية مع الاستخدام الفعال للمياه والكهرباء.

بدأ المشروع في ديسمبر 2021 وحقق إنجازين رئيسيين:

(1) نظام مراقبة وتحكم مائي وظيفي على نطاق صناعي، و (2) نظام مراقبة وتحكم أولي لنظم الزراعة المائية، ويهدف هذان الإنجازان إلى:

1. تحديد وتشخيص العوامل والاستراتيجيات التي تنظم إنتاجية الخضراوات عالية الجودة في الزراعة المائية والنظم الغذائية المائية.

2. تصميم وتطوير شبكة أجهزة استشعار وبنية تحتية للاتصالات ونظام تحكم في الأجهزة للوصول إلى نظام المراقبة والتحكم الشامل.

3. تصميم وتطوير نماذج الصحة النباتية ونموها ودمجها في منصة منظومة المراقبة والتحكم الشامل للمشروع.

تثبيت نظام المراقبة والتحكم الشامل للمشروع في موقعي اختبار شركة أجريكو الزراعية ومحطة البحوث، وإتاحة بيانات الاستشعار، والتحقق من قدرات النظام في مواقع الاختبار.

إجراء تحليلات بشأن السوق وما يتعلق بالتكنولوجيا والجوانب الاقتصادية والاستدامة.

وقد حدد المشروع العوامل التي تنظم إنتاجية الخضراوات عالية الجودة في الزراعة المائية والنظم الغذائية المائية، وهو حاليًا بصدد تصميم وتركيب البنية التحتية لإنترنت الأشياء لجمع البيانات حول هذه العوامل من المزارع الداخلية في أجريكو ومحطة البحوث بمحمية العطورية.

وبالإضافة إلى معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، الذي يعد الشريك الرئيسي، يضم اتحاد مشروع الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه في الزراعة المائية والنُظم الغذائية المائية جامعة ماليزيا باهانغ، وشركة أجريكو – الشركة الوطنية الرائدة في مجال الزراعة المائية – ومحطة بحوث محمية العطورية التابعة لوزارة البلدية في دولة قطر.

وفي ظل عودة العلاقات الرسمية بين مصر ودولة قطر، وزيارة الرئيس السيسي مؤخرا للدوحة، ومع فتح آفاق التعاون بين البلدين وتناقل الخبرات من جديد، فمن الممكن أن نستفيد من التجربة القطرية الرائدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، والقيام بالأنشطة الزراعية على مدار السنة، وإستخدام أكثر الحلول العلمية كفاءة لتعزيز مستقبل الزراعة في مصر.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: