أخبارالتنمية المستدامة

الحائزة على جائزة نوبل للسلام: “إذا كنتم جادين في خلق مستقبل آمن ومستدام للأطفال فكونوا جادين بشأن التعليم”

ملالا يوسفزاي: 130 مليون فتاة لا يمكنهن الالتحاق بالمدارس وهذه خسارة ليس فقط لهؤلاء الفتيات لكن لمجتمعاتهن واقتصادنا العالمي

“إذا كنتم جادين في خلق مستقبل آمن ومستدام للأطفال، فكونوا جادين بشأن التعليم”، هذا ما شددت عليه الحائزة على جائزة نوبل للسلام ملالا يوسفزاي في حوار مع الأمم المتحدة، مخاطبة قادة العالم وداعية إياهم إلى تحقيق وعدهم للأطفال.

وقالت لمحاورتها آن ماري المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة للشراكات، إنه علينا أن نحقق ذلك لفتيات العالم إذا ما كنّا جادين في تعهداتنا لهن.

وكانت ملالا قد شاركت هذه السنة في قمة تحويل التعليم التي عقدت في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل المناقشة العامة للجمعية العامة، ودعت مع المشاركين في القمة دولَ العالم إلى ضمان عدم تخلف الأطفال في كل مكان- من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى الولايات المتحدة- عن الركب.

وذكرت “قبل سبع سنوات، وقفت على هذه المنصة على أمل أن يُسمع صوت فتاة مراهقة أصيبت برصاصة لقاء الدفاع عن تعليمها”، ذكّرت ملالا المشاركين في قمة تحويل التعليم، مشيرة إلى أنه “في ذلك اليوم، التزمت البلدان والشركات والمجتمع المدني، جميعا بالعمل معا ليلتحق كل طفل في المدارس بحلول عام 2030.”

توفير التعليم الجيد والآمن والمجاني لجميع الأطفال

غير أنها استدركت قائلة:”إنه لأمر مفجع أنه في منتصف هذا التاريخ المستهدف، نواجه حالة طوارئ تعليمية.”

وفي حوارها، أكدت ملالا على أهمية تحقيق هذا الهدف، خاصة للفتيات اللواتي يتأثرن بشكل غير متناسب بالصراعات والأزمات العالمية: “علينا أن نحقق ذلك لهن، لهذا السبب أنا هنا لأرفع صوتي في سبيل هذه القضية، بصفتي رسولة السلام لدى الأمم المتحدة، فقد قطعت هذا التعهد بأنني سأدعو إلى توفير التعليم الجيد والآمن والمجاني لجميع الأطفال، وخاصة الفتيات في جميع أنحاء العالم.”

الحائزة على جائزة نوبل للسلام ملالا يوسفزاي

تحويل التعليم يبدأ من تهيئة الظروف الآمنة وتوفير التمويل

وكان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، قد دعا إلى حماية الحق في التعليم الجيد للجميع، وخاصة للفتيات، في كل مكان، وقال في كلمته أمام قمة تحويل التعليم: “يجب أن تكون المدارس مفتوحة للجميع دون تمييز. يجب أن نستعيد سنوات التعليم التي فقدناها حول العالم بسبب الجائحة”.

مؤكدا أيضا على أن المعلمين هم شريان الحياة لأنظمة التعليم:”نحن بحاجة إلى تركيز جديد على أدوارهم ومهاراتهم، يحتاج معلمو اليوم إلى أن يكونوا ميسرين في الفصل، يعززون التعلم بدلا من مجرد نقل الإجابات، نحتاج أيضا إلى معالجة النقص العالمي في المعلمين، والنظر في تعزيز جودتهم، من خلال رفع مكانتهم وضمان حصولهم على ظروف عمل لائقة وتدريب مستمر وفرص تعليمية، وتلقي رواتب مناسبة”.

كما حث الأمين العام على أن تصبح المدارس أماكن آمنة وصحية، حيث لا مكان للعنف أو الوصم أو الترهي؛ وعلى أن تفيد الثورة الرقمية جميع المتعلمين؛ مشددا على أهمية التمويل:”لن يكون أي من هذا ممكنا بدون زيادة تمويل التعليم والتضامن العالمي. خلال هذه الأوقات الصعبة، أحث جميع البلدان على حماية ميزانيات التعليم والتأكد من أن يترجم الإنفاق على التعليم إلى زيادات تدريجية في الموارد لكل طالب ونتائج تعليمية أفضل. يجب أن يكون تمويل التعليم الأولوية الأولى للحكومات. إنه أهم استثمار منفرد يمكن لأي بلد أن يقوم به في شعبه ومستقبله”.

ملالا خلال الحوار مع موقع الأمم المتحدة

تكييف التعليم مع عالمنا بهدف تدريب مواطني الغد

وقد أظهرت بيانات لليونسكو أنّه لا يزال 244 مليون طفل وشاب غير ملتحقين بالمدارس في العالم. وعلى الصعيد العالمي، تُفيد التقديرات بأنّ 6 أطفال من بين كل 10 أطفال في سن العاشرة غير قادرين على فهم نص بسيط، الأمر الذي يُعرّض الهدف المعني بضمان التعليم الجيّد للجميع بحلول العام 2030 لخطورة عدم تحقيقه.

وقد أسفرت الجائحة عن استفحال أزمة التعليم العالمية وأدت موجة الإغلاقات التي اجتاحت المدارس إلى تكبّد خسائر كبيرة في التعلّم. إنْ لم يحظ هؤلاء الشباب بالدعم اللازم، فسيواجهون صعوبات كبيرة في متابعة دراستهم والاندماج في الحياة العمليّة، الأمر الذي يضعنا أمام أزمة اجتماعية كبرى، كما أوضحت أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو.

وفي خطابها أمام قمة تحويل التعليم، أكدت أزولاي أن التعليم غير حياة أفراد ومجتمعات وأمما، مشددة على أنه لن يكون هناك تنمية أو سلام بدون تعليم. وقالت إن اليونسكو ومنذ إنشائها عملت مع الدول الأعضاء لضمان وتنفيذ هذا الحق. وشددت على ضرورة ألا يكون التعليم جامدا أو غير ملائم في سبيل تلبية متطلبات القرن الحادي والعشرين.

وأشارت المديرة العامة إلى أن “التعليم ولكي يكون مناسبا فلا بد من أن يتم تكييفه مع عالمنا وقرننا بهدف تدريب مواطني الغد”، مؤكدة أن هذا الأمر ظل في صميم عمل اليونسكو.

وقد نظّمت اليونسكو مشاورات عالميّة منقطعة النظير بشأن مستقبل التربية والتعليم، بمشاركة أكثر من مليون جهة من الجهات المعنيّة، وخلصت عمليّات التشاور إلى أنّ هناك حاجة ماسة لتكييف نظام التعليم كي يكون أكثر قدرة على مواجهة وجه التحديات الجديدة التي يعجّ بها العالم اليوم، ولا بدّ من إحداث تحوّل في مضمار التعليم بغية التصدي لاختلال المناخ، ومواكبة الثورة الرقمية، والتصدي لتأجج النزاعات مجدداً وأوجه التباين الاجتماعية.

كم من الوقت يتعين على الفتيات الانتظار لرؤية الوعود التي قطعها هؤلاء القادة، تتحقق؟

 

وفي حديثها مع الأمم المتحدة أوضحت ملالا يوسفزاي، أن 130 مليون فتاة لا يمكنهن الالتحاق بالمدارس. “هذه خسارة ليس فقط لهؤلاء الفتيات، ولكن لمجتمعاتهن واقتصادنا العالمي.”

وأعربت عن أملها في أن يأخذ القادة التعليم على محمل الجد، وقالت: “إذا كانوا يرغبون في مستقبل آمن ومستدام للأطفال، فعليهم أن يكونوا جادين بشأن التزاماتهم تجاه التعليم.”

بحسب ملالا، “لا يمكن للقادة أن يقدموا فقط هذه التعهدات الصغيرة وهذه التعهدات البخيلة للتعليم. يجب أن يكونوا جريئين في أفعالهم، وعليهم اتخاذ قرارات عملية.”

ودعت الناشطة في مجال التعليم وحقوق الإنسان البلدان ذات الدخل المرتفع إلى إلغاء الديون، وتخفيف العبء على البلدان النامية، والتركيز على تحسين جودة التعليم ومحتوى التعليم، قائلة إن تلك الدول “تعرف ما يجب القيام به. لست بحاجة لإخبارها.”

ولا يقتصر الأمر على قوة الإرادة فحسب، بل هي بحاجة إلى إظهار قوتها الاقتصادية والسياسية أيضا والتقدم وإحداث هذا التغيير من أجلنا، وفق تعبير ملالا التي أكدت أنه ما من “حل وسط في هذا”.

ودعت الدول إلى أن تلتقي معا وتتخذ إجراءات لضمان حصول جميع الأطفال على التعليم وأن تحقق لك بحلول عام 2030، فهذا وعدها.

وذكرت ملالا تلك الدول بأنها قطعت هذا الوعد في عام 2015 ونحن في منتصف الطريق، الآن عليها أن توضح لنا أنه سيصبح حقيقة بحلول نهاية عام 2030، متسائلة: “كم من الوقت يتعين على الفتيات الانتظار لرؤية الوعود التي قطعها هؤلاء القادة، تتحقق؟ إنه الانتظار الذي يحبطني حقا!”

أزمة اللاجئين بسبب المناخ والصراعات

المثابرة على المناصرة لتحقيق الهدف

وعن مشاركتها في قمة تحويل التعليم، قالت ملالا،  إنه كان لا بد لها أن تكون هنا لأنها تؤيد تعليم الفتيات، مشيرة إلى أنها تستمر في العودة إلى الأمم المتحدة، وتسافر أيضا حول العالم للفت الانتباه إلى القضايا التي تواجهها الفتيات.

وفي معرض حديثها عن تأثر الأطفال بالأزمات، أشارت رسولة الأمم المتحدة للسلام إلى ما يحدث في باكستان بسبب الفيضانات التي جرفت عشرات وآلاف المدارس وحيث حظرت طالبان التعليم الثانوي للفتيات، كما أشارت إلى ما يحدث أيضا بسبب الصراع السوري، وكيف أصبح الأطفال لاجئين وفقدوا حقهم في مواصلة تعليمهم.

وقالت:”طالما أن هناك فتاة واحدة خارج المدرسة، فسأواصل النضال من أجل حقها في التعليم.”

ملالا يوسفزاي

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: