أخبارالاقتصاد الأخضر

استاذ بمركز البحوث :”الزراعة الذكية مناخيا” تقلل من فقدان المياه وتدهور الأراضي وتعزز الإنتاج والحد من الفقر

الزراعة الذكية.. تدعم نظام لرصد حقل المحاصيل بمساعدة أجهزة الاستشعار.. الضوء والرطوبة ودرجة الحرارة ورطوبة التربة

كتب : محمد كامل

أهمية الزراعة الذكية لمصر تكمن في توفير الأمن الغذائي والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة والمحافظة على الموارد الطبيعية.

لعمل اكتفاء ذاتي من الدقيق .. يتطلب ادخال محصول ” الكسافا ” في الزراعات المصرية

بما أن القطاع الزراعي يواجه تحديدات تختلف من دولة الى أخرى لكنها تشترك في العديد من العوامل والتي منها الزيادة السكانية ومحدودية الموارد المائية والتغيرات المناخية ومع توقعات ازدياد عدد السكان في العالم الى 9.6 مليار نسمة بحلول 2050 ، يرتفع الطلب على الأغذية لذا تستخدم الدول المتقدمة الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة لتنمية الإنتاجية الزراعية، وتغطية الاحتياجات، فكان لا بد من رؤية لحلول التنمية المستدامة بتطوير المهارات الرقمية ودعم ريادة الأعمال الزراعية وثقافة الابتكار وتنمية المواهب للقدرة على تطبيق الرقمنة بشكل يخدم القطاعات المختلفة ومنها الزراعة.

كيف يمكن تغير النظم الزراعية للتوافق مع التغيرات المناخية

يقول د. زكريا فؤاد أستاذ البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، إن معظم سيناريوهات التغير المناخي توصلت في نهاية الأمر الى دور سلبى على المنظومة الزراعية، وقلة العائد المحصول لمعظم المحاصيل الزراعية إذا ما زادت درجات الحرارة من 2 الى 4 درجة مئوية، مشيراً الى أن الانبعاثات سيحدث لها زيادة كبيرة تضر بالمنظومة البيئية، وبالتالي فإن الابتكار والحلول غير التقليدية في مجال الزراعة أصبح من الأهمية بمكان للمحافظة على المنظومة الزراعية بكل جوانبها، وللوصول الى الأمن الغذائي وسلامة الغذاء في ذات الوقت، ويجب العمل على تحقيق التكيف، والتخفيف من أثار التغيرات المناخية المستقبلية.

الحاجة لتطبيق منهج الزراعة الذكية مناخيا

ويري د. زكريا، أن الآثار المتوقعة لتطبيق منهج الزراعة الذكية مناخيا في المزارع الصغيرة يقلل من فقدان المياه، وتدهور الأراضي وتعزيز الانتاج والمساهمة في الحد من الفقر، وتوافر مياه التربة وخلق مرونة لتغير المناخ، ومن ثم فإنه يساهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة بشكل فعال من أجل الأمن الغذائي في ظل تغير المناخ.

الجدوى الاقتصادية من تطبيق نهج الزراعة الذكية مناخيا

وأكد د زكريا لـ ” المستقبل الأخضر” ، أن تطبيق الزراعة الذكية مناخيا يحقق الكثير من المنافع للمنظومة الزراعية من تحسين الإنتاجية البستانية الزراعية والحصول على منتجات زراعية أمنة و صحية وعالية القيمة الغذائية، وسوف يقلل من المدخلات الزراعية ” المبيدات و الأسمدة الكيماوية” التي تعتبر عبئا على البيئة من خلال تلوثها و الحد من الانبعاثات الضارة، وعليه فإن استخدام الزراعة الذكية مناخيا سوف يحقق نهضة زراعية، إضافة اقتصادية زراعية كبيرة على المدي القصير والطويل.

خطوات تطبيق الزراعات الذكية مناخيا

وتابع د . زكريا فؤاد، أن خطوات تطبيق الزراعة الذكية تكمن في توصيل مفهوم الزراعة الذكية مناخيا للسادة المنتجين و المزارعين، وذلك من خلال التوعية الزراعية وجهاز الإرشاد الزراعي والإعلام الزراعي و غيرها من وسائل التواصل مع السادة المنتجين و المزارعين بجانب الاستفادة من خبرات الدول التي سبقتنا في الانضمام الى التحالف العالمي للزراعة الذكية مناخيا،والعمل على الاستفادة منها و من قصص النجاح للزراعة الذكية مناخيا في الدول المختلفة.

كذلك الاستمرار في الحضور والمشاركة في المؤتمرات و المنتديات العالمية فيما يتعلق بالزراعة الذكية مناخيا و خاصة الملتقى السنوي للتحالف العالمي للزراعة الذكية مناخيا وتقييم الأداء و إدارة تطبيق الزراعة الذكية مناخيا فى مصر.

واستكمل د. زكريا، أن الزراعة الذكية تستهدف تدشين زراعة حديثة مستدامة وتقديم خدمات مثل أفضل المعاملات الزراعية للمحاصيل الحقلية والبستانية من تسميد وتقاوى وشتلات، ومكافحة أفات وعلاج أمراض النبات وزراعة الأسطح والزراعة المائية وخدمات التسويق، والخدمات البيطرية في الإنتاج الحيواني والداجن والسمكي.

الزراعة الذكية

للحد من الأثار السلبية المحتملة للتغيرات المناخية في المجال الزراعي ومجال مكافحة التصحر

وشدد د. زكريا فؤاد على ضرورة الاستفادة من مواردنا المائية الحالية لتأمين كميات المياه اللازمة للتوسع الأفقي الزراعي واستنباط سلالات، وأصناف نباتية للمحاصيل الحقلية و البستانية مقاومة أو متحملة للجفاف ودرجات الحرارة العالية تكيفا وتخفيفا من أثار التغيرات المناخية المتوقعة.

نماذج لبعض الدول الناجحة في تطبيق الزراعات الذكية

وأستدل د. زكريا فؤاد بعدد من النماذج الناجحة في الزراعات الذكية ومنها :

الكاميرون

في شمال الكاميرون تعاني الأصناف المحلية مثل الذرة الصفراء والرفيعة بسبب ندرة المياه مع انخفاض الأمطار والجفاف ،ولكن طورمعهد بحوث الزارعة الوطني بالكاميرون أنواعا محسنة من هذه المحاصيل وبدعمٍ من منظمة الأغذية و الزراعة “الفاو” بحيث تم تأسيس مشاريع بمشاركة المزارعين لإنتاج البذور ” التقاوي” من أجل إعادة توزيعها عليهم وهي تنتج حالياً محاصيل جيدة.

فيتنام

وفي فيتنام، تقدم حوافز للمزارعين لاستعمال “الهاضمات” لتحويل نفاياتهم إلى غاز حيوي ” تقنية البيوجاز” يستخدم لأغراض الطهي والإضاءة اليومية وإنتاج سماد خاص من المتبقيات النباتية لتغذية الأراضي الزراعية الحقول.

الفلبين

وفي جزيرة بوهول ” الفلبين ” ساعد تحسين البنية التحتية على زيادة كفاءة إدارة المياه واستقرار الإنتاجية من محصول الأرز الرئيسيّ، بينما تستخدم في الحقول تقنيّات أقل استهلاكا للمياه وأكثر تقليصا لغازات الاحتباس الحرارى.

إندونيسيا

أما في إندونيسيا فقد نجحت في تدشين خدمات مناخية ذات كفاءة عالية مع المزارعين وهذه الخدمات تعمل على تحقيق زيادة كبيرة في فهم ووعي ما يحدث وما سيحدث في البيئة الزراعية.

وتابع د. زكريا أن الزراعة الذكية مناخياً تضمن الاستخدام الأمثل للموارد وخصوصاً المياه، حيث إن العائد من المتر المكعب من المياه في الزراعة الذكية مناخياً أعلى من غيرها فعلى سبيل المثال في الزراعة المائية يتم توفير أكثر من 70 % من المياه كما أنها تساهم في تعزيز تنافسية المنتجات المحلية كونها تساهم في إنتاج محاصيل ذات جودة عالية وخالية من متبقيات المبيدات وذات قبول عند المستهلكين.

ويقول د. زكريا أن الزراعة الذكية القائمة على إنترنت الأشياء تم بناء نظام لرصد حقل المحاصيل بمساعدة أجهزة الاستشعار (الضوء, الرطوبة ,درجة الحرارة ,رطوبة التربة ) وأنه يمكن للمزارعين مراقبة الظروف الميدانية من أي مكان حيث تتسم الزراعة الذكية القائمة على إنترنت الأشياء بفعالية عالية عند مقارنتها بالزراعة التقليدية التي تعتمد على وسائل بسيطة.

ويرى د. فؤاد أن أهمية الزراعة الذكية مناخيا بالنسبة لمصر تكمن في توفير الأمن الغذائي والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة والمحافظة على الموارد الطبيعية ورفع كفاءة استخدامها وخفض التكاليف والاستخدام الأمثل للموارد الزراعية وإدخال بعض المحاصيل الجديدة الهامة في منظومة الزراعة المصرية.

وفى نهاية السياق أكد د. زكريا على ضرورة العمل على نشر ثقافة ونهج الزراعة الذكية في مصر، والحد من الأثار السلبية المحتملة للتغيرات المناخية في المجال الزراعي، واستخدام التقنيات والتكنولوجيات الحديثة كالزراعة الدقيقة، واستنباط أصناف نباتية مقاومة أو متحملة لدرجات الحرارة العالية وأخري مقاومة للجفاف والملوحة وإدخال محاصيل جديدة مثل إدخال أصناف محسنة من محصول الكسافا للزراعات المصرية، واستخراج النشا والدقيق منة و إضافته الى دقيق القمح لزيادة معدل الاكتفاء الذاتي من الدقيق.

وكذلك محصول الكينوا وغيرها من المحاصيل وزراعة المناطق الصحراوية بمحاصيل ذات احتياجات مائية قليلة، وتتحمل ظروف الجفاف والملوحة والمحافظة على النظام البيئي والتنوع البيولوجي في الزراعات خاصة بالمناطق الزراعية الحديثة، ومناطق المشروعات الزراعية الكبرى بالأراضي الجديدة ومشروع المليون فدان ومشروع ال 100 الف فدان صوب زراعية، وكذلك ضرورة التركيز على عوامل التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل أو بأخر على مصادر المياه والزراعة، ومراقبة هذه التغيرات ووضع الخطط والسياسات المتعلقة بالتغيرات المناخية في مراحل التخطيط بناءً على التوقعات والتنبؤات المناخية والتوسع في استخدام تكنولوجيا الري الحديثة “الري الذكي” التي توفر في كميات الري في الأراضي الصحراوية والمستصلحة حديثا وأيضا في أراضي الوادي والدلتا.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: