كتب : محمد كامل
يقول الدكتور محمد عبد ربه مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية أن الظروف المناخية كارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها عن الحدود التي يحتاج اليها النبات قد تساهم في خفض قابلية النبات على امتصاص العناصر الغذائية موضحاً أن هذا ربما يعود إلى عدم انتظام العمليات الفسيولوجية في النبات نتيجة التغيرات التي تحصل في درجات حرارة الجو ومحيط التربة أو تأثير غير مباشر من خلال تعرض التربة لدرجات حرارة عالية أو منخفضة جداً .
تأثير درجات الحرارة على حركة الاسمدة
وتابع د. عبدربه أن انخفاض درجات الحرارة تحد من امتصاص عنصر الزنك والمغنيسيوم وذلك بحسب ما أشارت اليه بعض الابحاث وكذلك وجد أنه كلما انخفضت الحرارة كلما كانت نسبة العناصر الغذائية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم أقل في النبات.
وأوضح د. عبدربه أن طبيعة نمو النبات تختلف من نبات لآخر فالجزء الخضري كحجم يختلف من نبات لآخر وحتى ضمن النوع الواحد حسب الظروف المحيطة، فالاختلاف في النمو الخضري يترتب عليه اختلاف في طبيعة نمو وحجم المجموع الجذري وبما أن الجذور هي جزء رئيسي في النبات تعمل على امتصاص المغذيات من التربة لافتاً الى أن معرفة سلوك وتطور المجموع الجذري يعتبر عاملا مساعد في تحديد عمليات التسميد لذلك صنفت الجذور كونها ليفية أو وتدية وفترة نموها “سنوية، حوليه أم معمرة فهذه أيضاً من الصفات التي تدخل في تحديد عمليات التسميد.
وأضاف د. عبدربه إذا كان الجذر مبكر ونشط ومن النوع الوتدي فيفضل وضع السماد مباشرة تحت البذرة أما إذا كان الجذر مبكر متفرع جانبياً في هذه الحالة يفضل وضع السماد جانبياً لذلك معرفة طبيعة نمو ونوعية الجذور تساهم في تحديد الوضع الملائم والأكثر فعالية للسماد المضاف.
واستكمل د. عبدربه أما بالنسبة لامتصاص المغذيات فهي تختلف من نبات لآخر حسب طبيعة نمو وحجم المجموع الجذري فعلي سبيل المثال : نبات الذرة الصفراء يعتمد بشكل كبير على عنصر الفوسفور في وقت مبكر من النمو لذلك يتطلب وضع السماد قرب الجذر وبعد أن يتكون الجذر ويمتد عندما يكون ارتفاع النبات بحدود 60سم تصبح له القابلية على امتصاص المغذيات من منطقة واسعة من التربة .
العوامل التي لها علاقة بامتصاص المغذيات
وتابع عبدربه هناك عوامل لها علاقة بامتصاص المغذيات وهي السعة التبادلية للأيونات الموجية للجذور حيث لهذه الصفة تأثير واضح على امتصاص المغذيات فعلى سبيل المثال : السعة التبادلية لجذور نباتات ذوات الفلقتين هي أكبر من ذوات الفلقة الواحدة لذلك فالجذور ذات السعة التبادلية العالية تمتص الأيونات الموجبة الثنائية مثل الكالسيوم بشكل أكبر من الموجبة الأحادية مثل البوتاسيوم.
وعلى العكس من ذلك فإن الجذور ذات السعة التبادلية الواطئة تمتص أيونات موجبة ثنائية التكافؤ أقل وأيونات موجبة أحادية أكثر أما بالنسبة لحركة السماد فإن الأسمدة المعدنية بشكل عام تعتبر أملاح وتأثيرها كملح يختلف حسب نوع السماد ودرجة ذوبانه وإن حركتها في التربة تتأثر بطبيعة السماد نفسه وصفات التربة فالفسفور مثلاً يتحرك بشكل بطيء جداً من منطقة إضافته لكونه عنصر غير متحرك في التربة، لذلك فحركة الفوسفات لا تعتبر مهمة من حيث تأثيرها كملح .
وأضاف د. عبدربه أما الأسمدة النيتروجينية فإنها تتحرك خلال التربة حسب حركة ماء التربة فالنترات مثلاً تتحرك بسهولة أكثر مقارنة بالأيونات الأخرى لكونها غير مرتبط’ بدقائق التربة بينما الأمونيا تمتص من قبل غرويات التربة لذا تكون حركتها أبطىء فتأثير السماد كملح يظهر أحياناً على النبات من خلال حرق أو جفاف بعض أجزاء النبات بسبب خروج الماء من النبات عندما يكون تركيز الملح مرتفع في محيط المنطقة الجذرية وهذه تدعى بعملية البلزمة لافتا أن العناصر السمادية لها تأثيرات ملحية حسب درجة ذوبان السماد وحركته وإمكانية تجمعه على سطح التربة من خلال حركة الماء نحو الأعلى .
واختتم د. عبدربه أنه من خلال نتائج البحوث وجد أن المركبات الحاملة للنيتروجين تكون أضرارها أكثر وضوحاً وخاصة بالنسبة للبذور، كما اليوريا قد تسبب ضراراً أكثر مقارنة بفوسفات الأمونيوم الأحادية وكبريتات ونترات الأمونيوم وإن وضعها بجانب أو تحت البذور تكون أقل تأثيراً على البادرات و تختلف تلك التأثيرات من محصول لآخر و تظهر بوضوح في نباتات الخضر مقارنةً بالمحاصيل الحقلية.
