أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

أيمن فريد أبو حديد: الزراعة المائية مستقبل الأمن الغذائي في مصر.. وتبطين الترع لا يوفر المياه (حوار)

ارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط يقضي على ثلث أراضي دلتا نهر النيل

حوار: أسماء بدر

إنشاء سد لمنع تسرب المياه المالحة من البحر المتوسط إلى أراضي الدلتا مثل حائط محمد علي

التوسع في زراعة القطن المصري قد يكون مناسبًا للظروف المناخية لكن الأهم أن يكون منافسًا في السوق العالمية

الإنتاج المحلي السنوي من الطماطم يقدر بـ10 طن للفدان الواحد ويصل إلى 50 طن للفدان بالزراعة المائية

قال الدكتور أيمن فريد أبو حديد، الخبير الزراعي ووزير الزراعة الأسبق، إن الزراعة المائية الأكوابونيك والهيدروبونيك تعتبر مستقبل الأمن الغذائي في مصر في ظل تغير المناخ والموارد المائية المحدودة والمهددة، حيث تصل إنتاج الفدان الواحد بالزراعة الهيدروبونيك من محصول الطماطم إلى 50 طن، ويمكن توفير الأراضي الزراعية بالحقل المكشوف لزراعة محاصيل أخرى.

د.أيمن فريد أبو حديد، الخبير الزراعي ووزير الزراعة الأسبق

وأضاف وزير الزراعة الأسبق، في حوار خاص لـ المستقبل الأخضر، إن ما تنفقه مصر من موارد مالية للمشروع القومي لتبطين الترع والمساقي يجب أن يتم توفيره في استكمال المراحل القادمة من البرنامج، في تطوير نظم الري على مستوى الحقل؛ ولا يعد التبطين من الأولويات في المرحلة الحالية، بل إن المواد الإسمنتية المستخدمة في التبطين ترفع درجة حرارة المياه وتزيد من معدلات البحر.

د.أيمن فريد أبو حديد، الخبير الزراعي ووزير الزراعة الأسبق

وإلى نص الحوار كاملًا..

ما هي تأثيرات تغير المناخ على النظم البيئية وقطاع الزراعة، وهل يهدد الأمن الغذائي المصري؟

تأثيرات تغير المناخ على قطاع الزراعة كثيرة ومتنوعة وبالفعل تهدد الأمن الغذائي، كما تتنوع عناصر التغير فنجد ارتفاعًا في درجات الحرارة العالمية مما يلقي بظلاله السلبية على نمو النباتات وبالتالي على إنتاجية المحاصيل، بالإضافة إلى زيادة معدلات استهلاك المياه بسبب كميات البخر المتزايدة الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، كما نشهد موجات طقس عنيفة أو جامحة تتسبب في حدوث الاأعاصير والجفاف المفاجئ ومستمر، وفيضانات في بعض المناطق الأخرى، وكلها عوامل تؤثر على الزراعة سلبًا.

من التأثيرات السلبية لتغير المناخ أيضًا ارتفاع منسوب سطح البحر الذي تسببت فيه ذوبان الجليد في قمم الجبال وبالقطب الشمالي وتصب هذه المياه بعد ذوبانها في البحار والمحيطات مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب السطح، علاوة على تضاغط وانخفاض الأراضي الرسوبية المتاخمة للبحار والمحيطات، وبناء على هذا يحدث ضغط هيدروليكي مالح بهذه الأراضي وتخزن المياه المالحة في خزان المياه الجوفي ونتيجة هذه العملية تزيد معدلات الملوحة في التربة وتتدهور، وهناك دراسات وأبحاث تشير إلى مخاطر هذا التملح وارتفاع سطح المياه، حيث توضح أنه من الممكن أن تقضي على ثلث أراضي دلتا نهر النيل، وبعض العلماء والأبحاث ترى أن ذلك قد يحدث لكن بدرجات أقل، بينما اتفق الجميع على خطورته على أراضي مصر خاصة الدلتا.

كيف يمكن الحد من تأثير تغير المناخ على الزراعة؟

هناك بعض الإجراءات التي تُتخذ من أجل الحد من مخاطر تغير المناخ وتأثيره على قطاع الزراعة والتأقلم معها، أولها هو كيفية توفير المياه المستخدمة في الزراعة بتربية نباتات تتحمل العطش وتستهلك كميات أقل من المياه، بالإضافة إلى استنباط أنواع لديها القدرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة ومحاصيل أخرى تتحمل الملوحة، كما يجب أن ننشأ سدًا يمنع تسرب المياه المالحة من البحر المتوسط إلى أراضي الدلتا وأشهر دليل على هذا هو حائط محمد علي في أبو قير بالإسكندرية الذي نجح في تسرب المياه من أبي قير إلى محافظات شرق الدلتا.

ضمن الإجراءات للتكيف مع تغير المناخ على الزراعة هي استعمال الكثبان الرملية كمصدات طبيعية ضد ارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط، والمناطق التي يصعب فيها بناء حائط صد طبيعي يجب إنشاء حوائط صد خرسانية تمنع تسرب مياه البحر إلى أراضي الدلتا حتى لا تتدهور، وتبقى المهمة التالية هي الحفاظ على المياه الجوفية حتى لا تتسرب هي الأخرى إلى الأراضي الزراعية.

د.أيمن فريد أبو حديد، الخبير الزراعي ووزير الزراعة الأسبق

مع ارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها مصر منذ سنوات، هل يكون زراعة محصول القطن الحل الأمثل للاستفادة من الطقس وتوفير الزيوت؟

زراعة أو التوسع في زراعة محصول القطن في الفترة الحالية مناسبة للظروف المناخية، لكن السؤال الأولى هنا هل القطن له سوق ينافس فيها في ظل الثورة الصناعية في الأنسجة، وأصبح هناك أنسجة صناعية تعوض جودة القطن المصري ولها صفات يفضلها المستهلك منها عدم الانكماش أو التكسير أو تتميز بالنعومة مثل أنسجة القطن طويل التيلة.

صحيح أن إنتاجية محصول القطن المصري قد تزيد قليلًا، لكن هل يستطيع المنافسة في الأسواق؟، إذا أردنا التوسع في زراعة القطن ففي أي الأغراض يستخدم، وإذا تمكّنا من زراعته إلى جانب وجود مصانع متميزة تستعمله وتنافس به في الأسواق العالمية في هذه الحالة أؤيد التوسع في زراعته بكثافة، وإلا نخسر في عدم وجود هذه المصانع التي تمتلك إنتاج منتج ذا جودة عالية، فهناك بعض الدول لديها إنتاج عالي من القطن مثل أمريكا التي اعتمدت على القطن من نوع ميت عفيف المصري طويل التيلة الذي كان يُزرع في محافظة المنوفية وتحول اسمه إلى بيما Pima.

أزمة شح المياه في المنطقة العربية وكيف يمكن التغلب عليها؟

المنطقة العربية الأكثر عرضة للجفاف وشح المياه فيها أمر ثابت وواقع مُعاش، ومع ذلك الحد من أزمة شح المياه التي تعاني منها المنطقة وذلك من خلال أمرين، الأول يتمثل في تجميع وتخزين المياه الناجمة عن الأمطار الغزيرة وبالتالي تتحول إلى سيول واستخدامها في الري كثروة مائية غير مهدرة أو يتم تعظيم الاستفادة منها.

أما الأمر الثاني هيتمثل في استعمال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في توليد كهرباء، إلى جانب استخدام المخلفات الزراعية في صنع وإنتاج فلاتر للتناضح العكسي، وبذلك نكون قد استخدمنا المياه التي يتم هدرها في الأراضي دون الاستفادة منها والاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة في تحلية المياه، ويصبح لدينا مصدر مستدام للمياه المحلاة.

كما يمكن حجز وتجميع المياه حتى تلك التي تسقط في الأراضي الصحراوية أو الرملية سريعة الصرف، وذلك بفضل التكنولوجيات الحديثة لنظم الري المختلفة مثل الري بالتنقيط والري بالرش، فضلًا عن إمكانية الزراعة على تلك الأراضي الرملية بكفاءة أكبر من الطينية أحيانًا التي تحتوي على بعض التعقيدات نتيجة التداخل في المغذيات وعدم كفاءة التسميد، في حين أن الأراضي الرملية يسهل فيها استخدام محلول مغذٍ والري بالتنقيط.

هل توفر تقنية تبطين الترع والمساقي المياه في مصر؟

المشروع القومي لتبطين الترع والمصارف، وهو أحد المشروعات العملاقة التي تُخصص لها ميزانية ضخمة، لكن تبطين الترع والمصارف في مصر لا يعد ضمن أولويات الدولة في المرحلة الحالية، بل الأولوية تتمثل في توفير مياه للري على مستوى الحقل أو المزرعة.

د.أيمن فريد أبو حديد، الخبير الزراعي ووزير الزراعة الأسبق

الأراضي في مصر طينية وبنزول المياه فيها يحدث عملية انتفاخ لمعادن هذه النوعية من الأراضي، وبالتالي تغلق مسام المياه وتترك بعضها داخل حوائط الترعة وبهذا يصبح خروجها شبه معدوم وتحافط عليها، أما بتطبين الترع بالمواد الإسمنتية التي تستخدم في المشروع القومي ترفع من درجة حرارة المياه لأنها تستقبل كميات من الإشعاع الشمسي وتنتقل حرارتها إلى المياه، مما يؤدي إلى زيادة معدلات البخر نتيجة تسخينها الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة بها، وتفقد كميات أكبر، مؤكدًا أن تبطين الترع لا يوفر المياه، بل على العكس.

هل تكون الزراعة المائية الأكوابونيك والهيدروبونيك مستقبل الأمن الغذائي في مصر؟

نعم، الزراعة المائية والزراعة المائية بواسطة المحاليل المغذية الهيدروبونيك أثبتت فعاليتها، على سبيل المثل نحن نزرع 450 ألف من محصول الطماطم سنويًا وتنتج ما بين 4 طن إلى 10 طن للفدان الواحد على الأكثر، ولو تم زراعتها في صوب يزيد الإنتاج إلى 25 طن للفدان الواحد سنويًا، وإذا تم زراعتها في نظام الهيدروبونيك تزيد الإنتاجية إلى 50 طن للفدان الواحد بالإضافة إلى الحفاظ على الموارد المائية لأنها غير مستهلكة للمياه، فإذا تم زراعة 50 ألف فدان بنظام الزراعة المائية القائمة على المحاليل المغذية الهيدروبونيك يكون لدينا نفس إنتاج الـ450 ألف فدان بالزراعة الطينية التقليدية، ويمكن توفير هذه المساحات لزراعة محاصيل أخرى.

نستطيع أن نقول قولًا واحدًا إن زراعة الأكوابونيك والهيدروبونيك أمل كبير في توفير المياه، وإنتاج محاصيل ذات جودة عالية للاستهلاك المحلي والتصدير، بالإضافة إلى استبدال الأراضي المزروعة بالحقل الجديد بأخرى جديدة تقوم على مقومات مستدامة.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: