أخبارالتنمية المستدامة

أول دراسة عربية لقياس البصمة الكربونية لأفران الخبز في العراق.. توصي بوقف الوقود الأحفوري والحد من استخدام أكياس البلاستيك

1066 طن من الكربون سنويا ..الطريقة الحالية تسبب استنزاف الموارد وتلوث الماء والتربة بالنفايات الصلبة

كتب : محمد كامل

 في أول دراسة عربية عن البصمة الكربونية للمخابز وأفران الخبزالصمون، قامت باحثة في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة واسط في العراق بتتبع المنتجات والمواد التي يعتمد علهيا الخبز في العراق” الصمون”، من الدقيق، والماء، والملح، والزيت، والسمسم، والسكر، وغيرها بحسب ما يتطلبه نوع المنتج، وكذلك الوقود.

وكل مدخلات الإنتاج هذه لها بصمة بيئية وكربونية، وأرادت الباحثة التعرف على البصمة الكربونية للأفران والمخابز والعوامل المؤثرة فيها، وبيان التأثيرات البيئية للوصول إلى حلول تساعد في الحد من بصمتها الكربونية، وتأثيراتها السلبية على البيئة.

توصلت الباحثة العراقية في جامعة واسط، إلى أن نسبة البصمة الكربونية للأفران والمخابز على مستوى مدينة الكوت،  كنموذج في الدراسة 1066 طن من الكربون سنويًا، مشيرة إلى أن هذه البصمة ترتبط ارتباطا طرديا قويا مع كمية الوقود المحترق البالغ 4315680 لتر سنويا، ونوع الوقود المتمثل بالنفط، وزيت الكاز والغاز المسال، وعدد الأفران والمخابز البالغ 183 فرنا ومخبزا ،والتي بدورها تترك أثرا سلبيا على البيئة، إذ تتسبب بتلوث الهواء من خلال الانبعاثات، فضلا عن استنزاف وتلوث الماء والتربة بالنفايات الصلبة والصعبة التحلل.

البصمة الكربونية لأفران الخبز

عوامل مؤثرة في البصمة الكربونية للأفران والمخابز

في البداية تناولت الباحثة مجموعة من العوامل التي تؤثر على زيادة البصمة الكربونية، والتي منها الاستهلاك: ارتفع معدل استهلاك منتجات هذه الصناعة بشكل كبير بعد تغير النظام السياسي في العراق، والتغير الديموغرافي للسكان في المدينة بسبب الزيادة الطبيعية والهجرة، كذلك الوسائل والآلات والمعدات المستخدمة في الافران والمخابز: كالمرشحات حيث يعد استخدام التقنيات الآلية سببا في زيادة البصمة الكربونية الثانوية، بالإضافة إلى نوع الوقود: يعد الوقود الأحفوري أكثر أنواع الوقود المتسبب في انبعاث الغازات الدفيئة، ولكونه الوقود الاساسي المستخدم في الأفران والمخابز، كذلك طرق نقل مدخلات ومخرجات عمليات الإنتاج من وإلى الافران والمخابز، وما ينتج عنها من انبعاث ملوثات وسائط النقل إذا تزيد المسافات البعيدة من كمية الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود.

البصمة الكربونية لأفران الخبز

تحليل التأثيرات البيئية للأفران والمخابز

تابعت الباحثة هذه التأثيرات منها:

تلوث الهواء: تتنوع الملوثات المنبعثة من هذه الصناعة بدأ من عمليات التجهيز لإعدادها وحتى انتهاء عمليات الانتاج واطفاء الفرن، وتشمل انبعاثات الغازات من الوقود المحترق،وتلوث المياه: المياه الملوثة الناتجة من استخدامات المياه في هذه الصناعة، ببعض العناصر الموجودة في مواد التنظيف المستخدمة أو تلوث المياه ببقايا الأصباغ والألوان والمواد العضوية، وببقايا الوقود ومخلفاته.

كذلك النفايات: تستخدم كافة الأفران والمخابز أكياس البلاستك ( النايلون) في حفظ الطحين أو المنتج عند تسويقه، وقد أكدت العديد من الدراسات ان دورة حياة هذه الأكياس طويلة عند تحللها في البيئة، فضلا عن تأثيراتها السلبية على المنتج نفسه، لتفاعلها معه متسببة بذلك في تلوث المنتج، أما بقايا ومخلفات عمليات الإنتاج العضوية، فيتم استخدامها كأعلاف للحيوانات في كافة الاقران والمخابز وهذا ما يحد من آثارها الضارة على البيئة .

البصمة الكربونية لأفران الخبز

حساب البصمة الكربونية للأنشطة

وكشفت الباحثة عن طريقة تساعد على معرفة انبعاثات الكربون من مختلف أنشطة الإنسان، لخفض آثارها السلبية في البيئة تقاس البصمة الكربونية بضرب كمية الوقود المستهلكة في معامل الانبعاث، فهي تقيس كمية الانبعاثات لغاز ثاني اوكسيد الكاربون بوحدة طن/ سنة ( ° ) من مختلف انشطة الانسان ومنها انبعاثات الافران والمخابز المتباينة مساهمتها في البصمة الكربونية بحسب كمية الوقود المستهلك ونوعه لتحكمهما في كمية الانبعاثات.

مثال على ذلك: البصمة الكربونية لهذا النشاط في مدينة الكوت تبلغ 1066,٠١٢ طن سنويا يسهم النفط الأبيض بأعلى نسبة انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون، منها بنسبة 99.1 %، وهي اعلى نسبة لانبعاث هذا الغاز مقارنة بأنواع الوقود المستخدمة الأخرى، ويعزى ذلك لارتفاع الكميات المحروقة منه فيما تنخفض مساهمة الغاز المسال الى ٠.٢٦ % في البصمة الكربونية ، وذلك لانخفاض كمية احتراقه وانخفاض معامل انبعاثاته ايضا إذا يعد من أنظف أنواع الوقود الأحفوري .

البصمة الكربونية لأفران الخبز

وفى أحدي القطاعات بالمدينة، سجلت أعلى بصمة كربونية، بلغت 474,519 طن سنويا، وذلك لارتفاع عدد الأفران المرتبط طرديا بكمية ونوعية الوقود المحترق، لذا تأخذ البصمة الكربونية بالانخفاض لتصل ادناها في القطاع الاخر والبالغة ۱۱۹,۹۰ طن سنويا.

النتائج

واستكملت الباحثة، أن بيانات البصمة الكربونية للأفران والمخابز ، تشير إلى علاقة ارتباط طردية قوية بينها وبين كمية الوقود المحترق، والذي يشكل النفط الأبيض أكبر جزء منه، وارتفاع البصمة الكربونية بناء على وكم الوقود المستهلك، كما توصل البحث إلى التأثيرات البيئية الأخرى للأفران والمخابز، أبرزها، وأكثرها خطورة تلوث الهواء بالعناصر الكيمياوية، يليها تلوث الماء والنفايات، يرتبط تأثير الملوثات على البيئة بشكل كبير بموقع الأفران والمخابز، وعدم التقيد بالمعايير البيئية للصناعة.

البصمة الكربونية لأفران الخبز

المقترحات

واختتمت الباحثة بمجموعة من المقترحات تتضمن التقييم البيئي لمواقع المخابز ، ولالتزام بوضع محرم لا يقل عن 50 م ، بينها وبين المناطق السكنية والتجارية، مع الاهتمام  بتخطيط المدينة، والعمل على إيجاد حزام أخضر بزراعة الأشجار الكبيرة ذات القدرة على امتصاص الغازات، وزراعة الجزر الوسطى في الشورع، مع الالتزام بتشريعات البيئة وقوانينها في المدن ، لحمايتها من اشكال التلوث كلها، والعمل على أبعاد الافران والمخابز عن المدارس والدور السكنية .

كذلك ضرورة الالتزام بمبادئ الإنتاج الأنظف، والتي تؤكد على خفض الانبعاثات والتصريفات في كافة مفاصل عملية الإنتاج إلى أقصى حد ممكن للحفاظ على الصحة والسلامة على مدى فترة حياة المنتج والعمل.

البصمة الكربونية لأفران الخبز

العمل على تغيير الوقود المستخدم من أجل تبديل نمط الانبعاثات، باستخدام وقود أقل في الانبعاثات من البترول كاستخدام الغاز المضغوط، حفاظا على الصحة والبيئة، والسعي من أجل استدامة البيئة باستخدام مصادر طاقة متجددة وترشيد الماء والكهرباء.

الحد من استخدام أكياس البلاستيك في حفظ المنتج و تسويقه واستبداله بالاكياس الورقية للحفاظ على المنتج و البيئة .

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: